رخصة مزاولة مهنة التدريس.. 5 سنوات صلاحية و3 مستويات.. «إيجبتك» يكشف التفاصيل
يتجه ملف تطوير مهنة التدريس إلى مرحلة جديدة مع طرح مشروع قانون لمزاولة المهنة، يستهدف وضع معايير مهنية أكثر وضوحًا للعاملين بالتعليم، وربط ممارسة التدريس بالتأهيل والكفاءة المهنية، في إطار توجهات تطوير المنظومة التعليمية وتحسين جودة العملية التعليمية.
ويثير المشروع تساؤلات بشأن الفئات التي ستخضع لأحكامه، وآليات الحصول على الرخصة وتجديدها، ومدى تأثيرها على المعلمين العاملين بالمدارس الحكومية والخاصة والدولية، إلى جانب العاملين بنظام الحصة ومراكز الدروس الخصوصية.
وحصلت «إيجيبتك» على تفاصيل بشأن التصور المقترح للرخصة المهنية، إلى جانب تصريحات رسمية وبرلمانية وتربوية حول أهداف المشروع، في انتظار استكمال الصياغة النهائية والإجراءات التشريعية اللازمة.
رخصة مهنية.. ما الفرق بينها وبين النظام الحالي؟
يقوم النظام الحالي على حصول المعلم المساعد على شهادة الصلاحية اللازمة للتعيين في وظيفة معلم، وفقًا للضوابط المنصوص عليها في قانون التعليم، فيما يتجه التصور المقترح إلى إنشاء نظام للرخصة المهنية محددة المدة، يرتبط باستمرار استيفاء المعلم لمتطلبات المهنة.
وبحسب التصور المطروح، تستمر صلاحية الرخصة لمدة 5 سنوات، مع اشتراط تجديدها وفق ضوابط مهنية وتدريبية محددة، بما يتيح تقييم الكفايات العامة والتخصصية للمعلم بصورة دورية.
ويستهدف هذا التوجه، وفقًا للمبررات المطروحة، تطوير آليات تقييم المعلمين وربط الترقي المهني باستمرار اكتساب المهارات، مع بحث إتاحة مزايا مادية للحاصلين على الرخصة.
من يحصل على الرخصة؟
يتضمن التصور المقترح إخضاع العاملين بمهنة التدريس لمعايير مهنية موحدة، مع بحث امتداد نطاق التطبيق إلى المعلمين في المدارس الحكومية والخاصة والدولية، وكذلك العاملين بنظام الحصة.
وتشمل الشروط المطروحة الحصول على مؤهل جامعي مناسب، واستيفاء التأهيل التربوي لغير الحاصلين عليه، واجتياز برامج التنمية المهنية والاختبارات المقررة.
كما يتضمن التصور اختبارات للكفايات العامة والتخصصية، إلى جانب تقييمات أخرى يجري تحديد طبيعتها وضوابطها في الصياغة النهائية للمشروع.
أما تحديد الفئات الخاضعة للرخصة، ومدى امتداد أحكامها إلى العاملين بمراكز الدروس الخصوصية، فيظل مرتبطًا بالنص النهائي للقانون والضوابط المنظمة لتطبيقه.
3 مستويات للرخصة.. ومدة صلاحية تصل إلى 5 سنوات
وفقًا للتفاصيل المتداولة بشأن التصور المقترح، يتضمن نظام الرخصة ثلاثة مستويات مهنية، هي: معلم ممارس، ومعلم متقدم، ومعلم خبير.
ويحدد التصور درجات الحصول على كل مستوى وفق نتائج التقييم، بحيث يرتبط الانتقال بين المستويات بمستوى الكفايات المهنية التي يثبتها المعلم في الاختبارات المعتمدة.
وتشير التفاصيل المطروحة إلى تقسيم الدرجات إلى شرائح تبدأ من 50% للمستوى الأول، ومن 70% للمستوى الثاني، ومن 80% للمستوى الثالث، على أن تظل هذه النسب خاضعة لما تقرره الصياغة النهائية واللوائح المنظمة.
وتبلغ مدة الرخصة المقترحة 5 سنوات، مع اشتراط التجديد وفق قواعد تتعلق بالتدريب المستمر والحفاظ على الكفاءة المهنية.
متى يبدأ التطبيق؟
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في ختام منتدى مصر 2026، وجود برنامج للرخصة المهنية لمعلمي الحصة، مشيرًا إلى أن الحاصلين على الرخصة سيحصلون على مزايا مادية مقارنة بغير الحاصلين عليها.
وفي هذا السياق، يجري تداول تصور لعرض مشروع القانون على مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، مع استهداف بدء التطبيق التجريبي خلال العام الدراسي 2027/2028.
لكن تحديد موعد التطبيق النهائي يظل مرهونًا باستكمال الإجراءات التشريعية، وإقرار القانون، وإصدار الضوابط التنفيذية المنظمة له.
وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، إن «قانون مزاولة المهنة يستهدف الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية، ووضع معايير مهنية واضحة. والرخصة ستكون أشبه بشهادة صلاحية محددة المدة، تتطلب التجديد بشكل دوري بما يضمن استمرار استيفاء المعلمين لمتطلبات المهنة».
وأضاف المصدر أن القانون سيحدد الفئات المستحقة والاختبارات والضوابط المهنية، مشيرًا إلى أن التفاصيل النهائية ستتضح بعد استكمال الصياغة القانونية.
ماذا عن العقوبات ومراكز الدروس الخصوصية؟
يتضمن التصور المطروح بحث وضع ضوابط لممارسة التدريس، مع فرض عقوبات على المخالفين، قد تشمل الغرامات والإجراءات الإدارية بحق المنشآت التي تستعين بأشخاص لا يستوفون شروط الترخيص.
غير أن طبيعة العقوبات، والجهات المختصة بتوقيعها، وآليات التفتيش والرقابة، تحتاج إلى نصوص قانونية واضحة تحدد المسؤوليات والإجراءات وضمانات تطبيق القانون.
ويطرح هذا الجانب تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع مراكز الدروس الخصوصية، ومدى خضوع العاملين بها للرخصة، والتمييز بين ممارسة التدريس بصورة منتظمة وبين تقديم خدمات تعليمية أخرى.
نواب وخبراء: تنظيم المهنة يحتاج إلى معايير واضحة
قال النائب عبد الفتاح يحيى، عضو مجلس النواب، لـ«إيجبتك»، إن نقابة المعلمين طالبت لسنوات بإقرار رخصة لمزاولة المهنة، معتبرًا أن وجود معايير واضحة للتأهيل من شأنه الحد من الاستعانة بغير المؤهلين في بعض المؤسسات التعليمية.
وأضاف أن تنظيم المهنة يجب أن يضمن امتلاك العاملين بها الكفاءة اللازمة للتعامل مع الطلاب، مع تطبيق الضوابط على مختلف جهات تقديم الخدمة التعليمية.
من جانبها، قالت النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن المنظومة التعليمية شهدت تطورات تستلزم مراجعة التشريعات المنظمة لها، مشيرة إلى أن رخصة مزاولة المهنة تمثل أحد الملفات المطروحة في إطار تطوير المنظومة.
بدوره، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، لـ«إيجبتك»، إن تنظيم مزاولة التدريس يمكن أن يسهم في الحد من الممارسات غير المهنية، مؤكدًا أهمية تطبيق معايير واضحة على العاملين بالتعليم في المدارس الحكومية والخاصة ومراكز الدروس الخصوصية.
وشدد على ضرورة أن يراعي النظام الجديد كفاءة المعلم وتأهيله، وألا يقتصر على الاختبارات النظرية، بل يمتد إلى التدريب والتطوير المهني المستمر.
ما الذي ينتظره المعلمون؟
يمثل مشروع رخصة مزاولة مهنة التدريس ملفًا يرتبط مباشرة بمستقبل المعلمين وشروط ممارسة المهنة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن أوضاع العاملين الحاليين، وآليات توفيق أوضاع غير الحاصلين على تأهيل تربوي، ومصير المعلمين بنظام الحصة، ومدى ارتباط الرخصة بالترقيات والحوافز المالية.
وتتوقف الإجابة النهائية عن هذه التساؤلات على النص التشريعي الذي سيُعرض على البرلمان، وما يتضمنه من أحكام انتقالية وضوابط للتطبيق والتجديد والعقوبات.









