رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«خففوا التقييمات وعيّنوا مدرسين».. ماذا تريد الأسر من منتدى مصر 2026؟|خاص

إيجبتكِ

قبل انطلاق منتدى مصر 2026، تتجه اهتمامات أولياء الأمور والطلاب إلى ما يمكن أن يطرحه الحدث من حلول للتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، بداية من كثافة التقييمات الأسبوعية وعجز المعلمين، وصولًا إلى ارتفاع الأعباء المالية المرتبطة بالدراسة، ومطالب تطوير المناهج وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

ومع تخصيص اليوم الأول من المنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمحور بناء الإنسان، الذي يتضمن التعليم والشباب والرياضة والثقافة، يأمل عدد من أولياء الأمور والطلاب أن تجد مطالبهم مساحة للنقاش، وأن تتحول التوصيات إلى خطوات عملية تنعكس على حياتهم اليومية داخل المدارس والجامعات.

وفي حديثهم لـ«إيجيبتك»، عرض أولياء أمور وطلاب أبرز الملفات التي ينتظرون مناقشتها، مؤكدين أن إصلاح التعليم لا يرتبط بتطوير المناهج فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى توفير المعلمين، ومراجعة أساليب التقييم، وتخفيف الأعباء المالية، وتحسين البيئة التعليمية.

التقييمات الأسبوعية.. ضغط متواصل على الطلاب والأسر

تتصدر التقييمات الأسبوعية قائمة الشكاوى التي طرحها بعض أولياء الأمور، في ظل ما يصفونه بكثرة الواجبات والمهام الدراسية وتداخلها مع متطلبات المذاكرة والاستعداد للامتحانات.

وقالت داليا حسن، ولية أمر طالب بالصف الخامس الابتدائي، لـ«إيجيبتك»، إنها تأمل أن تصل مطالب الأسر إلى المسؤولين المشاركين في المنتدى، مشيرة إلى أن كثرة التقييمات والواجبات أصبحت تمثل ضغطًا على ابنتها.

وطالبت بمراجعة نظام التقييمات، والاكتفاء بتقييم شهري وفق آلية تحقق متابعة مستوى الطلاب دون تحميلهم وأسرهم أعباء إضافية، مؤكدة أن الهدف ينبغي أن يكون قياس التحصيل الدراسي ومساعدة الطالب على التعلم، وليس زيادة شعوره بالضغط تجاه المدرسة.

عجز المعلمين.. تحدٍ أمام جودة العملية التعليمية

يمثل نقص المعلمين تحديًا آخر يطالب أولياء الأمور بطرحه خلال المنتدى، خاصة في المدارس التي تعاني من عدم توافر مدرسين لبعض المواد الأساسية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الطلاب على استيعاب المناهج وتحقيق الاستفادة المطلوبة من اليوم الدراسي.

وقالت حنان حسنين، ولية أمر من محافظة أسيوط، إن مدرسة ابنها تعاني، بحسب قولها، من عجز يصل إلى 10 معلمين، متسائلة عن كيفية تحقيق جودة التعليم في ظل عدم توافر مدرسين لمواد مثل العلوم والرياضيات.

وطالبت بالتوسع في تعيين خريجي كليات التربية، وتقديم حلول مستقرة لأزمة نقص المعلمين، بدلًا من الاعتماد على ترتيبات مؤقتة لا تضمن استمرار العملية التعليمية بالكفاءة المطلوبة.

وترى أن معالجة العجز تمثل خطوة أساسية لتحسين مستوى التعليم، إلى جانب تطوير المناهج وتوفير الإمكانات اللازمة داخل المدارس.

المصروفات والكتب الخارجية.. أعباء تتجاوز قدرة بعض الأسر

لا تقتصر تحديات التعليم على الجانب الأكاديمي، إذ تواجه أسر عديدة أعباء مالية مرتبطة بالكتب الخارجية وملازم التقييمات والزي المدرسي والدروس الخصوصية، فضلًا عن المصروفات اليومية التي تتطلبها الدراسة.

وقالت هبة إبراهيم، ولية أمر من محافظة الجيزة، لـ«إيجيبتك»، إن تكلفة الدراسة تتزايد مع تعدد المتطلبات، موضحة أن مصروفات ابنها اليومية تصل إلى نحو 100 جنيه، إلى جانب نفقات الكتب والملازم والزي المدرسي.

وطالبت بتوفير كتاب مدرسي أكثر كفاءة، يقلل اعتماد الطلاب على الكتب الخارجية، مع إتاحة مجموعات تقوية بأسعار مناسبة داخل المدارس، بما يساعد الأسر على تقليل الإنفاق على الدروس الخصوصية.

كما دعت إلى الاهتمام بالتغذية المدرسية وتوفير وجبات مناسبة، مؤكدة أن تخفيف الأعباء المالية عن الأسر ينبغي أن يكون جزءًا من أي خطة تستهدف تحسين جودة التعليم وإتاحة فرص أكثر تكافؤًا بين الطلاب.

المدارس الدولية ومواد الهوية.. مطالب بحلول مرنة

وفي ملف التعليم الدولي، طرح عدد من أولياء الأمور مخاوف تتعلق بمتطلبات دراسة اللغة العربية والتاريخ، وما قد يترتب على تطبيق بعض القرارات من صعوبات أمام الطلاب المصريين المقيمين بالخارج.

وقال أولياء أمور لطلاب بمدارس دولية وبريطانية لـ«إيجيبتك» إنهم يطالبون بتوضيح آليات تطبيق متطلبات المواد المرتبطة بالهوية الوطنية، وتوفير حلول مرنة تراعي ظروف الطلاب الذين يعيشون خارج مصر، خاصة فيما يتعلق بمواعيد وإجراءات الامتحانات.

وشددوا على أهمية الحفاظ على دراسة اللغة العربية والتاريخ، بالتوازي مع مراعاة اختلاف النظم التعليمية والظروف التي يواجهها الطلاب في الخارج، بما يضمن وضوح الإجراءات وعدم تعرضهم لتعطيل مسارهم الدراسي.

الطلاب يطالبون بتعليم يواكب سوق العمل

ومن جانبهم، يركز الطلاب على ضرورة الانتقال من الاعتماد المكثف على الحفظ والاستذكار إلى أساليب تعليمية تنمي التفكير والتحليل والمهارات التطبيقية، وتمنحهم فرصًا أفضل للاستعداد للحياة المهنية.

وقال عمرو محسن، طالب بالصف الثالث الثانوي، لـ«إيجيبتك»، إنه يتمنى أن يناقش المنتدى تطوير التعليم بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، والتوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي بصورة عملية، بدلًا من الاكتفاء بوجود هذه الموضوعات ضمن الخطط والمناهج دون توفير الإمكانات اللازمة لتطبيقها.

وطالب بتجهيز معامل الحاسب الآلي داخل المدارس، وتوفير الأدوات التي تساعد الطلاب على اكتساب المهارات الرقمية، مؤكدًا أهمية أن تكون المدرسة مساحة للتعلم والتجربة، وليس مجرد مكان لتلقي المعلومات والاستعداد للامتحانات.

أما شمس وليد، الطالبة الجامعية بكلية الآداب، فدعت إلى مناقشة تكاليف الدراسة بالجامعات الأهلية، إلى جانب تحسين الخدمات المقدمة للطلاب، خاصة الإقامة بالمدن الجامعية.

وأوضحت أن تكدس الطلاب داخل بعض الغرف يمثل، بحسب تجربتها، مشكلة تستدعي مراجعة الطاقة الاستيعابية للمدن الجامعية ومستوى الخدمات المتاحة بها، بما يوفر بيئة مناسبة للتحصيل الدراسي والحياة الجامعية.

خبراء يطرحون أولويات الإصلاح التعليمي

وفي قراءته لأبرز الملفات التي ينتظر أولياء الأمور مناقشتها، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، لـ«إيجيبتك»، إن المنتدى يمثل فرصة لطرح قضايا التعليم على طاولة الحوار، مشيرًا إلى أهمية أن تتضمن المناقشات مراجعة حجم المناهج، وتطوير أساليب التقييم، ومعالجة نقص المعلمين.

وأوضح أن تخفيف المناهج بنسبة تصل إلى 30%، وفق المقترح الذي طرحه، يمكن أن يكون أحد المسارات المطروحة للنقاش، إلى جانب تحويل التقييم من أداة تسبب الضغط إلى وسيلة لتشخيص مستوى الطالب وتحديد احتياجاته التعليمية.

كما دعا إلى وضع خطة واضحة لسد عجز المعلمين، مقترحًا التوسع في التعيينات بمعدل 100 ألف معلم سنويًا، على أن يخضع هذا المقترح للدراسة في ضوء احتياجات المدارس والإمكانات المتاحة.

من جانبه، أكد الدكتور حسام السيد، أستاذ المناهج بجامعة جنوب الوادي، أهمية مناقشة تمويل التعليم باعتباره أحد الملفات المؤثرة في تطوير المنظومة.

وقال لـ«إيجيبتك» إن زيادة الموارد المخصصة للتعليم تمثل، من وجهة نظره، شرطًا مهمًا لتحسين جودة العملية التعليمية، مطالبًا بمناقشة حجم الإنفاق على التعليم ومدى توافقه مع الاستحقاقات الدستورية.

وتتطلب الأرقام المتعلقة بالإنفاق العام على التعليم، وكذلك نسب العجز في أعداد المعلمين، مراجعة البيانات الرسمية وتحديد السنة المالية والجهة المصدرة قبل اعتمادها في أي صياغة نهائية.

 من المطالب إلى التنفيذ.. ما الذي تنتظره الأسر؟

تتعدد مطالب أولياء الأمور والطلاب، لكنها تلتقي عند الحاجة إلى تعليم أكثر جودة وعدالة، يوازن بين التقييم المستمر وراحة الطالب، ويوفر المعلم المؤهل، ويحد من الأعباء المالية، ويمنح الطلاب مهارات عملية تساعدهم على مواكبة التغيرات المتسارعة.

ومع اقتراب انعقاد منتدى مصر 2026، تظل أهمية المناقشات مرتبطة بقدرتها على الاستماع إلى تجارب الأسر والطلاب، وتحديد أولويات قابلة للتنفيذ، ووضع آليات واضحة لمتابعة ما يصدر عنها من توصيات.

فالرهان، بالنسبة إلى الأسر التي تحدثت إلى «إيجيبتك»، لا يتعلق بمجرد طرح مشكلات التعليم، بل بالوصول إلى حلول ملموسة يشعر بها الطالب داخل فصله، وولي الأمر في ميزانية أسرته، والخريج عندما ينتقل من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء