مليون معلم يترقبون زيادة الأجور.. تفاصيل المبالغ المقررة لكل درجة وظيفية | خاص
تترقب جموع المعلمين في مصر تنفيذ الزيادة الجديدة المعلنة في الأجور، بعدما كشفت الحكومة عن خطة لرفع دخول المعلمين بمبالغ تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف جنيه على مدار عامين ماليين، في خطوة تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين بقطاع التعليم، وسط مطالب بسرعة التطبيق وتوضيح تفاصيل الزيادة وآليات صرفها.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير المالية أحمد كجوك، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بالعاصمة الإدارية الجديدة، الاثنين 26 أكتوبر 2026، في إطار تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026، وسط ترقب من المعلمين لمعرفة موعد بدء الاستفادة الفعلية من الزيادات الجديدة.
تفاصيل الزيادة الجديدة في مرتبات المعلمين
أوضح وزير المالية أن الزيادة المعلنة ستُطبق على مرحلتين، خلال العامين الماليين 2027/2028 و2028/2029، على أن تكون إضافية إلى الزيادات التي سبق إقرارها خلال الأشهر الماضية.
وبحسب الأرقام المعلنة، تتوزع الزيادة الإجمالية المستهدفة على الدرجات الوظيفية المختلفة على النحو التالي:
- المعلم المساعد: 5 آلاف جنيه خلال عامين.
- المعلم: 5200 جنيه.
- المعلم الأول: 5400 جنيه.
- المعلم الأول «أ»: 5600 جنيه.
- المعلم الخبير: 5800 جنيه.
- كبير المعلمين: 6 آلاف جنيه.
وأكد كجوك أن الخطة تستهدف نحو مليون معلم في وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والأزهر الشريف، مشيرًا إلى أن العاملين بالقطاع يؤثرون بصورة مباشرة في تعليم نحو 22 مليون طالب.
وأضاف أن الدولة تستهدف تحسين الأوضاع المالية للمعلمين، مع توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطة دون تحميل الموازنة العامة أعباء جديدة، وفقًا لما أعلنه خلال المؤتمر الصحفي.
المعلمون لـ«إيجيبتك»: ننتظر التنفيذ وتوضيح آلية الصرف
وفي أعقاب الإعلان، تباينت ردود فعل المعلمين بين التفاؤل بإمكانية تحسن دخولهم خلال الفترة المقبلة، والمطالبة بتحديد موعد واضح للتطبيق، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والاحتياجات اليومية للأسر.
وقالت أسماء محمود، معلمة لغة عربية بإحدى المدارس الحكومية في الجيزة، لـ«إيجيبتك»، إن الإعلان يمثل خطوة مهمة بعد سنوات من المطالبة بتحسين الأجور، موضحة أنها تتقاضى 6200 جنيه بعد 12 عامًا من الخدمة.
وأضافت: «النهارده أول يوم أحس إن صوتنا وصل، أنا بقبض 6200 جنيه بعد 12 سنة خدمة، لو بقوا 11 ألف هقدر أعيش من غير دروس خصوصية، بس المهم التنفيذ بسرعة».
من جانبه، قال أحمد سعيد، كبير معلمين بمحافظة الشرقية، إن توزيع الزيادة على عامين يعني أن الاستفادة منها ستكون تدريجية، مشيرًا إلى أهمية توضيح ما إذا كانت المبالغ المعلنة ستضاف إلى الأجر الأساسي أم ستُصرف في صورة حوافز أو مكونات أخرى للأجر.
وأضاف أن المعلمين ينتظرون تطبيق الزيادة وفق جدول زمني واضح، بما يتيح لهم تقدير أثرها الفعلي في دخولهم، في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
بدوره، أوضح محمد فوزي، أحد المعلمين المساعدين المعينين ضمن مسابقة الـ30 ألف معلم، أن أي تحسن في دخله سيمثل فارقًا مهمًا بالنسبة إليه، لافتًا إلى أنه يتقاضى نحو 5 آلاف جنيه بعد تعيينه قبل عام.
وقال إن تحسين الأجور يمكن أن يساعد المعلمين على التركيز بصورة أكبر في أداء مهامهم داخل الفصول، وتقليل حاجتهم إلى البحث عن مصادر دخل إضافية بعد انتهاء اليوم الدراسي.
خبراء اقتصاد: تحسين الأجور يحتاج إلى إجراءات مكملة
وفي قراءة اقتصادية للقرار، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، لـ«إيجيبتك»، إن تحسين دخول المعلمين يمثل استثمارًا في أحد القطاعات الأساسية لبناء رأس المال البشري، مشيرًا إلى أن الأثر المتوقع للزيادة يتوقف على قيمتها الفعلية وتوقيت صرفها ومدى قدرتها على مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف أن تحسين الأجور وحده لا يكفي لمعالجة ظاهرة الدروس الخصوصية، موضحًا أن التعامل مع هذه القضية يحتاج إلى إجراءات متكاملة تشمل تطوير بيئة المدرسة، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز الرقابة على المراكز التعليمية، إلى جانب رفع كفاءة المعلمين.
من جهته، قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أستاذ الاقتصاد، إن تحسين الأوضاع المالية للمعلمين قد يسهم في دعم القوة الشرائية لأسرهم، ورفع جاذبية العمل في مهنة التدريس، التي تواجه تحديات مرتبطة بمستوى الدخل ومتطلبات المعيشة.
وأشار إلى أن قياس الأثر الاقتصادي للزيادة يتطلب متابعة انعكاسها على دخول المعلمين الفعلية، ومدى انتظام تنفيذها، إلى جانب تأثيرها في استقرار العاملين بالقطاع.
موعد التطبيق ومصير الزيادات الجديدة
وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية، نقلت «إيجيبتك» عن مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قوله إن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية على توفير المخصصات اللازمة لتحسين أوضاع المعلمين، إلى جانب دعم برامج التدريب والتطوير.
كما أفادت مصادر بوزارة المالية بأن الزيادات الجديدة ستُدرج ضمن مشروع موازنة العام المالي 2027/2028 الجاري إعداده، مع توقع الإعلان عن جدول زمني أكثر تفصيلًا خلال الأسابيع المقبلة.
ومع ترقب المعلمين بدء التنفيذ، تظل هناك تفاصيل تحتاج إلى توضيح رسمي، من بينها مواعيد صرف كل مرحلة، وطبيعة المبالغ المضافة إلى الأجر، وكيفية انعكاسها على إجمالي الدخل الذي يحصل عليه المعلم فعليًا.
وبين الإعلان الحكومي وتطلعات العاملين في المدارس، يبقى الاختبار الأساسي للقرار في سرعة تنفيذه ووضوح قواعده، وقدرته على تحسين المستوى المعيشي للمعلمين بصورة ملموسة ومستدامة.


