«أم كلثوم في باريس» و70 عامًا من أسرار السينما.. الجونة تحيي ذاكرة الفن بالصور
تستعد مدينة الجونة لاستضافة الدورة الثانية من «أسبوع الجونة للصورة»، خلال الفترة من 4 إلى 12 ديسمبر 2026، عبر برنامج يسلط الضوء على ذاكرة الفن والموسيقى والسينما المصرية، من خلال مجموعة من المعارض الفوتوغرافية التي تعيد إحياء محطات مهمة من التاريخ الثقافي، وتقدم للجمهور حكايات فنية موثقة بعدسة المصورين.
وتجمع الفعاليات بين استعادة إرث رموز الغناء العربي، وتوثيق مسيرة السينما المصرية ونجومها، في تجربة تستكشف قدرة الصورة الفوتوغرافية على حفظ التفاصيل التاريخية ونقلها إلى أجيال جديدة، مع إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف جوانب مختلفة من الذاكرة الفنية.
أم كلثوم في باريس.. حكايات من مسيرة كوكب الشرق
يأتي معرض «أم كلثوم في باريس» ضمن أبرز محطات البرنامج، إذ يستعيد الحفلات التي أحيتها كوكب الشرق في العاصمة الفرنسية، من خلال صور توثق حضورها على المسرح وتفاعل الجمهور مع أدائها، بما يعكس مكانتها الاستثنائية في تاريخ الموسيقى العربية.
ويقدم المعرض قراءة بصرية لجانب من مسيرة أم كلثوم الفنية، مستعيدًا أجواء حفلاتها واللحظات التي جمعتها بجمهورها، لتتحول الصور إلى وثائق تحفظ تفاصيل من تاريخ الغناء العربي، وتمنح الزائر فرصة للتعرف على إرثها الموسيقي من زاوية مختلفة.
وقالت مروة أبو ليلة، المدير التنفيذي لأسبوع الجونة للصورة والشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ«فوتوبيا»، إن اختيار الصور المرتبطة بتاريخ الموسيقى والفن يستهدف إعادة تقديم الشخصيات التي تركت أثرًا في وجدان الجمهور، وفتح مساحات جديدة للحوار حول إرثها الثقافي.
ستوديو محمد بكر.. سبعة عقود من تاريخ السينما
ويستعيد معرض ستوديو محمد بكر جانبًا من تاريخ السينما المصرية عبر أرشيف فوتوغرافي يمتد لنحو 70 عامًا، ويضم أعمال المصور محمد بكر ووالده المصور الراحل حسين بكر، اللذين أسهما في توثيق عدد كبير من الأفلام ونجوم الفن وكواليس صناعة السينما.
ويمنح المعرض الزوار فرصة للتنقل بين أجيال مختلفة من التصوير السينمائي، واستكشاف صور حفظت ملامح الفنانين واللحظات المهمة في تاريخ الشاشة المصرية، فضلًا عن توثيق التحولات التي شهدتها صناعة الأفلام على مدار عقود.
ولا تقتصر أهمية هذا الأرشيف على استعادة صور النجوم والأعمال السينمائية، بل تمتد إلى إبراز دور المصورين في حفظ تفاصيل قد تغيب عن الذاكرة بمرور الوقت، وتقديم رواية بصرية موازية لتاريخ الفن السابع.
وأكدت مروة أبو ليلة أن الصور قادرة على الاحتفاظ بتفاصيل إنسانية قد تنساها الذاكرة، وإعادة تقديم التاريخ من خلال لحظات صغيرة تحمل دلالات ثقافية وفنية، موضحة أن المعارض تتيح للجمهور اكتشاف حكايات مصرية وعربية وعالمية، وتفتح مجالًا للتواصل بين التراث والرؤى الفنية المعاصرة.
عودة بعد أربع سنوات بمشاركة دولية
وتأتي الدورة الثانية من «أسبوع الجونة للصورة» بعد أربع سنوات من انطلاق نسخته الأولى عام 2022، لتعود الفعالية إلى المدينة الساحلية بتنظيم «فوتوبيا»، مع توجه يجمع المصورين والفنانين والمهتمين بفنون التصوير من مصر وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا والسعودية ودول أخرى.
وتستند النسخة الجديدة إلى تجربة الدورة الأولى، مع مواصلة توفير مساحة تجمع المصورين المحترفين والمواهب الصاعدة، وتتيح فرصًا للتعلم وتبادل الخبرات وعرض الأعمال، إلى جانب تعزيز التواصل مع العاملين في الصناعات الإبداعية.
ويراهن البرنامج على توسيع حضور الفوتوغرافيا باعتبارها وسيلة للتوثيق والتعبير الفني وسرد الحكايات، وليس مجرد تسجيل للحظات عابرة، إذ تتيح الصورة قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية من خلال الأشخاص والأماكن والأحداث التي احتفظت بها عدسات المصورين.
ومن خلال معارض تستعيد رموز الموسيقى وذاكرة السينما، يسعى أسبوع الجونة للصورة إلى ربط الأجيال المختلفة بتاريخ الفن المصري، وإبراز قيمة الأرشيف الفوتوغرافي بوصفه جزءًا من الهوية الثقافية، مع تقديم تجربة تتيح للجمهور اكتشاف حكايات الماضي برؤية بصرية متجددة.

