رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء يحددون 4 تحديات أمام تحويل 20 مدرسة فنية إلى نموذج ياباني| خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

أثار توجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتحويل 20 مدرسة فنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية بالتعاون مع الجانب الياباني، اعتبارًا من العام المقبل، تساؤلات حول مدى جاهزية منظومة التعليم الفني في مصر لتطبيق التجربة، وآليات توفير التمويل اللازم لتطوير المدارس وتأهيل المعلمين، بما يضمن تحقيق أهداف المشروع وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.


وفي الوقت الذي تستهدف فيه الخطوة الاستفادة من الخبرة اليابانية في تطوير التعليم الفني والتكنولوجي، يرى خبراء ومسؤولون أن نجاحها يتوقف على توافر مجموعة من المتطلبات الأساسية، في مقدمتها تحديث الورش والمعامل، ورفع كفاءة المعلمين، ومراعاة الفروق بين بيئة التعليم الفني في مصر واليابان، فيما تؤكد مصادر مسؤولة أن المشروع يستهدف البدء بعدد محدود من المدارس، تمهيدًا لتقييم التجربة وإمكان التوسع فيها.


البنية التحتية.. التحدي الأول


قال مصدر مسؤول بإحدى المدارس الفنية الصناعية لـ«إيجبتك» إن تطوير المدارس يمثل تحديًا رئيسيًا أمام تنفيذ التجربة، في ظل ما تعانيه بعض المدارس من تقادم المعدات، واحتياج الورش والمعامل إلى الصيانة والتحديث، إلى جانب مشكلات تتعلق بالمرافق والتجهيزات.


وأوضح المصدر أن تطبيق نموذج يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، يتطلب استثمارات كبيرة لتجهيز البنية التحتية وتوفير المعدات والخامات اللازمة للتدريب العملي، مشيرًا إلى أن تطوير المدارس الفنية القائمة يجب أن يكون جزءًا من خطة التحول، حتى لا يقتصر الاهتمام على المدارس الجديدة فقط.


تأهيل المعلمين شرط أساسي


من جانبه، قال الدكتور حسام الصاوي، الخبير التربوي، لـ«إيجيبتك» إن التحدي لا يتعلق بتوفير المناهج والتجهيزات فقط، بل يمتد إلى إعداد المعلم القادر على تطبيق أساليب التعليم الفني الحديثة، والتعامل مع تخصصات تكنولوجية متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والميكاترونكس.


وأضاف أن تطوير التعليم الفني يتطلب برامج تدريب مستمرة للمعلمين، وتحسين بيئة العمل، وتوفير حوافز تساعد على جذب الكفاءات والحفاظ عليها، مؤكدًا أن نقل تجربة تعليمية ناجحة من دولة إلى أخرى لا يحقق النتائج المرجوة دون تهيئة العناصر البشرية القادرة على تنفيذها.


وشدد على أهمية وضع خطة واضحة لتدريب المعلمين قبل بدء الدراسة بالنظام الجديد، مع الاستفادة من الخبرات اليابانية في إعداد البرامج التدريبية وتقييم الأداء.
اختلاف خصائص الطلاب يتطلب إعدادًا مناسبًا


بدورها، قالت الدكتورة وفية زكي، الخبيرة التربوية والأستاذة بجامعة جنوب الوادي، لـ«إيجبتك» إن تطبيق التجربة اليابانية في مصر يستلزم مراعاة اختلاف خصائص الطلاب ومستوياتهم التعليمية، إلى جانب طبيعة البيئة المدرسية والثقافة المجتمعية المرتبطة بالتعليم الفني.


وأوضحت أن بعض الطلاب يلتحقون بالتعليم الفني بعد مواجهة صعوبات دراسية في التعليم الأساسي، أو باعتباره بديلًا للثانوي العام، وهو ما يفرض ضرورة الاهتمام بتنمية مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتعزيز الانضباط والدافعية للتعلم، بالتوازي مع التدريب الفني والتكنولوجي.


وأضافت أن نجاح التجربة اليابانية لا يرتبط بالمناهج وحدها، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل إعداد الطالب، وتأهيل المعلم، والتدريب العملي، والشراكة مع المصانع، مؤكدة أهمية تهيئة الطلاب تدريجيًا لمتطلبات الدراسة والعمل داخل المدارس التكنولوجية التطبيقية.


التمويل والتفاوت بين المدارس


وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمود كمال، خبير التعليم الفني، لـ«إيجبتك» إن تحويل المدارس إلى نموذج تكنولوجي متقدم يحتاج إلى دراسة تفصيلية للتكلفة، تشمل تحديث المعدات والمعامل، وتوفير الخامات، وتدريب المعلمين، وتكاليف التشغيل والصيانة المستمرة.


وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على توفير التمويل الأولي، بل يمتد إلى ضمان استدامة التجربة بعد افتتاح المدارس، محذرًا من أن التركيز على عدد محدود من المدارس دون وضع خطة متوازية لتطوير بقية المنظومة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في مستوى الخدمات التعليمية بين الطلاب.


وشدد على ضرورة إعلان آليات التمويل، وتحديد مسؤوليات الجهات المشاركة، ووضع معايير واضحة لاختيار المدارس، إلى جانب تحديد مؤشرات لقياس مدى استفادة الطلاب من التجربة وفرص التحاقهم بسوق العمل.


الوزارة: المشروع تجريبي والاستفادة من الخبرة اليابانية مستمرة


في المقابل، قال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لـ«إيجيبتك» إن الوزارة تدرك التحديات التي تواجه التعليم الفني، لكنها ترى أن البدء في تنفيذ المشروع يمثل خطوة نحو تطوير منظومته، والاستفادة من الخبرة اليابانية في التعليم التكنولوجي والتدريب العملي.


وأوضح المصدر أن التعاون مع الجانب الياباني يتضمن، وفقًا لما ذكره، المساهمة في توفير التجهيزات والمعامل وبرامج تدريب المعلمين، لافتًا إلى أن اختيار المدارس سيُراعى فيه مدى جاهزيتها، مع التركيز على مدارس في المدن الصناعية، بما يدعم ارتباط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل.


وأضاف أن اختيار الطلاب سيخضع لمعايير محددة، تشمل التحصيل الدراسي واختبارات القدرات، موضحًا أن المشروع يستهدف تطبيق نموذج تجريبي في 20 مدرسة، ثم تقييم النتائج قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع في التجربة.


وأكد المصدر أن الوزارة تستهدف بناء نموذج قابل للتطوير، مع الاستفادة من الشراكات الدولية والقطاع الصناعي، بما يسهم في تحسين جودة التعليم الفني وتعزيز فرص تشغيل الخريجين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء