رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سبوبة التقييمات.. ملازم بـ200 جنيه للمادة وأولياء أموريشتكون |خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

«التقييمات بقت بيزنس».. بهذه العبارة لخص عدد من أولياء الأمور شكواهم من الأعباء المالية المرتبطة بالتقييمات الأسبوعية والمهام الأدائية في المدارس الحكومية، بعدما تحولت أوراق يفترض أن تكون وسيلة لقياس مستوى الطلاب إلى مصدر إنفاق إضافي على الأسر، وفقًا لشهادات استمعت إليها «إيجيبتك».
ورصد «إيجتك»، من خلال شهادات أولياء الأمور وجولة ميدانية أمام عدد من المدارس بالقاهرة والجيزة، شكاوى من بيع ملازم تضم التقييمات الأسبوعية بأسعار تصل إلى 200 جنيه للمادة الواحدة، وسط تساؤلات بشأن آليات إتاحة هذه المواد للطلاب مجانًا، ومدى التزام المدارس بمنع بيع الملازم أو توجيه الطلاب إلى مكتبات بعينها.


ملازم بـ200 جنيه للمادة


تقول سارة محمود، ولية أمر لطالبين بالصفين الرابع والخامس الابتدائي بالقاهرة، لـ«إيجبتك»، إن أحد المعلمين وجّه الطلاب إلى شراء ملزمة من مكتبة مجاورة للمدرسة، موضحة أنها فوجئت بأن سعرها بلغ 200 جنيه للمادة الواحدة.


وتضيف أن وجود طفلين لديها، يدرس كل منهما ست مواد، يضاعف الأعباء المالية، خاصة مع تعدد الملازم المطلوبة وارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية والمستلزمات الدراسية.


ويقول محمد مسلمي، ولي أمر من الجيزة، إن بعض المعلمين يروجون لملازم التقييمات باعتبارها وسيلة للاستعداد للاختبارات، مشيرًا إلى أن بعض أولياء الأمور يشعرون بالضغط لشرائها خوفًا على درجات أبنائهم في أعمال السنة.


وخلال جولة أمام ثلاث مدارس بالقاهرة والجيزة، رصدت «إيجبتك» مكتبات مجاورة لأسوار المدارس تعلن توفير التقييمات الأسبوعية والمهام الأدائية لمواد دراسية مختلفة، وهو ما يفتح تساؤلات حول طبيعة المواد التي تباع، وما إذا كانت تقتصر على نسخ أوراق التقييمات أم تتضمن شروحًا وتدريبات إضافية.


مكتبات تبيع التقييمات.. ومكاسب محل تساؤل


وقال صاحب مكتبة بمنطقة العمرانية لـ«إيجيبتك» إنه يطبع أوراق التقييمات المتاحة عبر موقع الوزارة ويبيع الورقة بخمسة جنيهات، بينما تتراوح أسعار الملازم المجمعة بين 150 و200 جنيه، مشيرًا إلى الإقبال عليها من جانب الطلاب وأولياء الأمور.


وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن القيمة المضافة التي يحصل عليها الطالب مقابل هذه المبالغ، خاصة إذا كانت المواد المباعة نسخًا من أوراق متاحة مجانًا عبر المنصات الرسمية، فضلًا عن ضرورة التحقق من مدى ارتباط أي مكتبة بمدرسة أو معلم، وعدم تحويل شراء الملازم إلى شرط غير معلن للحصول على درجات التقييم.

الدكتور تامر شوقى 
الدكتور تامر شوقى 


بين الشرح الإضافي والبيع الإجباري


في المقابل، دافع معلم لغة عربية بإحدى مدارس القاهرة عن إعداد الملازم، موضحًا لـ«إيجبتك» أنه لا يبيع أوراق التقييمات وحدها، وإنما يقدم ملخصات وشروحًا مبسطة تساعد الطلاب على فهم الأسئلة والاستعداد لها.


وأضاف أن تكلفة الملزمة تشمل إعداد المحتوى والطباعة والتصوير، معتبرًا أن الشرح الإضافي يختلف عن مجرد بيع أوراق التقييمات المنشورة رسميًا.


ويظل الفارق بين تقديم مادة تعليمية إضافية بمقابل مادي، وبيع أوراق متاحة مجانًا أو الضغط على الطلاب لشرائها، نقطة أساسية في تقييم هذه الممارسات، بما يضمن حق المعلم في تقديم خدمات تعليمية مشروعة، ويحمي في الوقت نفسه أولياء الأمور من أي أعباء غير مبررة.


أولياء الأمور: أعباء تتجاوز ثمن الملازم


وتقول ولية أمر أخرى لـ«إيجبتك» إن تكلفة ملازم التقييمات والمهام الأدائية قد تصل إلى نحو 1800 جنيه للطالب الواحد خلال الفصل الدراسي، وفقًا لحساباتها، بواقع 1200 جنيه لملازم ست مواد، و600 جنيه لمهام أدائية إضافية.


وتؤكد أن هذه المصروفات تأتي إلى جانب تكاليف الدروس الخصوصية والاحتياجات الدراسية الأخرى، ما يجعل الأسر تطالب بمزيد من الوضوح بشأن المواد المطلوبة فعلًا، وتوفير بدائل مجانية وميسرة لجميع الطلاب.


وتكشف هذه الشهادات عن تفاوت محتمل في الأعباء التي تتحملها الأسر، بحسب عدد الأبناء والمواد الدراسية وطبيعة الملازم التي يجري شراؤها، وهو ما يستدعي التحقق من نطاق انتشار الظاهرة وعدم تعميم الحالات الفردية على جميع المدارس أو المعلمين.


خبير تربوي: الحل في توفير مواد تقييم واضحة


من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، لـ«إيجبتك»، إن إتاحة التقييمات مجانًا لا ينبغي أن تتوقف عند نشر الأسئلة، بل يجب أن يصاحبها توضيح لطبيعة التقييمات وآليات الاستعداد لها، مع تدريب المعلمين على تطبيقها بصورة تحقق أهدافها التعليمية.


واقترح إعداد كتيبات موحدة وميسرة للتقييمات، وتوفيرها للطلاب بتكلفة مناسبة أو مجانًا، مع تفعيل الرقابة على أي ممارسات تتضمن إجبار الطلاب على شراء ملازم أو ربطها بالحصول على الدرجات.


وفي السياق نفسه، قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق، إن تحويل العلاقة التعليمية إلى تعامل تجاري يفرض ضرورة التمييز بين تقديم خدمة تعليمية إضافية بصورة مشروعة، وبين استغلال احتياج الطالب أو مخاوف أسرته على درجاته، مؤكدًا أهمية ترسيخ قيم العدالة وتكافؤ الفرص داخل المدرسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء