3 معلمين عربي لـ20 فصلًا .. عجز المعلمين مستمر والحل على الرصيف |خاص
تتصاعد تساؤلات أولياء الأمور بشأن عجز المعلمين في المدارس الحكومية، في ظل شكاوى من عدم انتظام شرح بعض المواد الأساسية، وتراجع الوقت المخصص للحصص الدراسية، خاصة في اللغة العربية، التي تمثل أساسًا لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والفهم لدى الطلاب.
وفي إحدى المدارس الحكومية التابعة لإدارة العمرانية التعليمية بالجيزة، تتجلى المشكلة في أرقام تعكس حجم الضغط على المعلمين، إذ تضم المدرسة 20 فصلًا دراسيًا، مقابل 3 معلمين فقط للغة العربية، وفقًا لما ذكره أولياء أمور، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة المدرسة على توفير شرح منتظم لجميع الطلاب، في ظل تعدد الفصول وتوزيع الأنصبة التدريسية.
ولا تقتصر الشكاوى على هذه المدرسة، إذ تحدث أولياء أمور عن اضطرار أبنائهم إلى قضاء بعض الحصص دون تلقي الشرح المقرر، أو استبدالها بحصص احتياطي وأنشطة، مطالبين بإيجاد حلول تضمن انتظام العملية التعليمية وعدم تحميل الطلاب تبعات نقص الكوادر التدريسية.
أولياء الأمور: حصص بلا شرح ومخاوف من تراجع المستوى
تقول أم يوسف، ولية أمر بمدرسة ابتدائية في الطالبية، إن نجلها بالصف الخامس الابتدائي لديه 6 حصص لغة عربية أسبوعيًا، لكنه لا يحصل، بحسب روايتها، إلا على حصة واحدة في بعض الأسابيع، بينما تتحول الحصص الأخرى إلى احتياطي أو أنشطة.
وتضيف أن المدرسة تضم 3 معلمين للغة العربية يتولون تدريس 20 فصلًا، متسائلة عن كيفية تحقيق التغطية المطلوبة للمناهج في ظل هذه الأعداد، ومؤكدة أن أولياء الأمور ينتظرون من المدرسة تقديم شرح منتظم يضمن استيعاب الطلاب للدروس.
من جانبه، يرى أحمد طارق، ولي أمر، أن خريجي كليات التربية والآداب يمكن أن يمثلوا أحد الحلول لسد العجز، من خلال التوسع في الاستعانة بهم بنظام الحصة، مع وضع ضوابط واضحة للتعاقد وصرف المستحقات، بما يحقق مصلحة الطلاب ويوفر فرص عمل للخريجين.
وتشير ولية أمر أخرى إلى أن المعلمين الموجودين يبذلون جهدًا كبيرًا لتغطية الفصول، لكنها ترى أن الضغط الناتج عن نقص الأعداد قد ينعكس على وقت الشرح وقدرة الطلاب على استيعاب المناهج، مطالبة بتوفير أعداد كافية من المعلمين بدلًا من الاعتماد المستمر على الحلول المؤقتة.
خبراء: نقص المعلمين ينعكس على التحصيل الدراسي
يرى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن عجز المعلمين يمثل تحديًا أمام تحسين جودة التعليم، خاصة في المواد الأساسية، مشيرًا إلى أن ضعف تدريس اللغة العربية قد يؤثر على قدرة الطالب على فهم المواد الأخرى، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على القراءة والاستيعاب.
وأوضح أن التوسع في التعيينات، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة وفق ضوابط مناسبة، يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على المدارس، لكنه شدد على أهمية أن تكون ظروف العمل والمقابل المادي مناسبين لطبيعة المسؤولية، حتى تتمكن المدارس من استقطاب الكوادر المطلوبة والاحتفاظ بها.
من جانبه، يلفت الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، إلى أن انتظام الحصص ووجود المعلم داخل الفصل يمثلان عنصرين مهمين في شعور الطالب بالاستقرار والانتماء إلى المدرسة، موضحًا أن استمرار غياب الشرح أو عدم انتظامه قد يؤثر على الدافعية للتعلم والتحصيل الدراسي.
وأضاف أن معالجة المشكلة لا تقتصر على توفير معلم داخل الفصل، بل تتطلب أيضًا تهيئة ظروف تسمح له بأداء دوره بكفاءة، مع مراعاة الأعداد داخل الفصول ومتابعة مستوى الطلاب بصورة دورية.
معلمو الحصة.. حل مؤقت أمام تحديات التعيين
وفي المقابل، قال مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم بالجيزة لـ«إيجيبتك» إن هناك عجزًا في عدد من التخصصات، من بينها اللغة العربية والرياضيات والعلوم، موضحًا أن المديريات تلجأ إلى الاستعانة بمعلمي الحصة للمساعدة في تغطية الاحتياجات العاجلة بالمدارس.
وأشار المصدر إلى أن المقابل المادي المحدود وتأخر صرف المستحقات، وفقًا لما ذكره، يمثلان تحديين أمام جذب مزيد من المتقدمين للعمل بنظام الحصة، مؤكدًا أن هذا النظام يمكن أن يخفف الضغط مؤقتًا، لكنه لا يغني عن توفير احتياجات المدارس من المعلمين بصورة مستقرة.
وتظل التعيينات الدائمة والتوزيع العادل للمعلمين بين الإدارات والمدارس من الملفات المهمة في التعامل مع الأزمة، إلى جانب مراجعة الاحتياجات الفعلية لكل تخصص، وتقييم مدى كفاية إجراءات التعيين الحالية في تعويض العجز الناتج عن خروج المعلمين إلى المعاش أو انتقالهم من مواقع العمل.
ما الحلول المطروحة لسد العجز؟
تتعدد المقترحات المطروحة للتعامل مع نقص المعلمين، بين التوسع في التعيينات وفق الاحتياجات الفعلية، والاستعانة بالخريجين المؤهلين بنظام الحصة، وتحسين المقابل المادي وانتظام صرف المستحقات، فضلًا عن إعادة توزيع المعلمين بما يتناسب مع أعداد الفصول والطلاب.
كما تبرز أهمية الإعلان عن بيانات دقيقة ومحدثة بشأن حجم العجز على مستوى الجمهورية، وتوزيعه حسب المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية، حتى يمكن تحديد أولويات التدخل وتقييم أثر الإجراءات المتخذة.
وفي هذا السياق، تظل الاستعانة بالخريجين أحد الخيارات المطروحة، شريطة التحقق من مؤهلاتهم وكفاءتهم، وتوفير التدريب اللازم لهم، ووضع آليات واضحة للتعاقد والمتابعة، دون أن يكون ذلك بديلًا عن خطة مستدامة لتوفير المعلمين بصورة كافية.





