500 جنيه شهرياً فوق المصاريف.. أزمة "النظافة والدادات" تشتعل في المدارس التجريبية|خاص
رغم أن المدارس الرسمية للغات (التجريبية) تُعد جزءاً من المنظومة الحكومية ومصروفاتها محددة بقرار وزاري واضح، إلا أن الواقع اليومي داخل العديد من مدارس الجيزة والقاهرة يكشف عن ظهور بنود مالية غير رسمية تفرض على أولياء الأمور بشكل شهري، تحت مسميات "نظافة الفصل" و"أجور العاملات (الدادات)".
تتراوح تلك المبالغ بين 300 جنيه لبند النظافة و200 جنيه للدادات، إلى جانب رسوم أخرى لتصوير الأوراق، وهي مبالغ تطلبها بعض الإدارات المدرسية بصورة ودية وإجبارية في آن واحد، وسط شكاوى متصاعدة من تردي مستوى النظافة العامة بالمدارس.
شكاوى أولياء الأمور: "بندفع وولادنا في زبالة"
تقول (أم عمر)، ولية أمر بمدرسة الأورمان الرسمية للغات بإدارة العجوزة: "طلبت منا إدارة المدرسة 300 جنيه نظافة و200 جنيه للدادات، ليصل الإجمالي إلى 500 جنيه شهرياً فوق المصاريف الرسمية. وبالرغم من دفعنا لهذه المبالغ، إلا أنني تفاجأت عند دخول الفصل بوجود تراكمات للقمامة على الأرض، وإغلاق الحمامات لانتشار روائح غير طاردة، وعندما قدمت شكوى للمسؤولين كانت الإجابة الجاهزة هي أن عدد عمال النظافة غير كافٍ".
من جانبه، يروي (ياسين عمر)، ولي أمر بمدرسة الشهيد نبيل الردة الرسمية بالهرم، جانباً آخر من المعاناة قائلاً: "بشكل دوري تتجدد رسائل المطالبة على مجموعات الواتساب الرسمية وغير الرسمية بدفع 200 جنيه شهرياً للدادات بحجة عدم تقاضيهن رواتب ثابتة، إلى جانب 300 جنيه أخرى لشراء المنظفات. وهنا يتولد التساؤل المشروع: لماذا نسدد المصروفات الدراسية للوزارة إذن؟ في النهاية نتحمل أعباء مالية إضافية، وأبنائنا يدرسون في بيئة غير صحية".
وفي ذات السياق، توضح (أم جنى) من إدارة العمرانية التعليمية: "الدادة نفسها أخبرتنا بصراحة قائلة إنهم لا يتقاضون أي رواتب من جهة الإدارة، واعتمادهم الكلي على ما يجمعه أولياء الأمور، وإن امتنع الأهالي عن الدفع فسيتوقفن عن أعمال النظافة، وكأن الطلاب أصبحوا رهائن لهذه الأزمات".
أصوات الطلاب: الحمامات مقفولة والفصول متربة
داخل فصول الدراسة، تنعكس هذه الأزمة مباشرة على اليوم الدراسي للطلاب. يقول (يوسف)، طالب بالصف الخامس الابتدائي: "دورات المياه دائماً مغلقة أو رائحتها سيئة، والدادة تخبرنا باستمرار بعدم توفر الصابون أو أدوات النظافة، أما الديسكات والفصول فتمتلئ بالأتربة، وغالباً ما نقوم بتنظيفها بأنفسنا باستخدام المناديل المخصصة لنا".
وتضيف (ملك عمرو)، طالبة بالصف الثاني الإعدادي: "نضطر في كثير من الأحيان لجمع مبالغ مالية بسيطة فيما بيننا كطلاب لشراء أدوات نظافة أساسية مثل المقشة والمساحة، وغالباً ما تنشط حملات النظافة داخل المدرسة فقط قبل زيارات لجان المتابعة والتفتيش القادمة من الإدارة التعليمية".
الخبراء: مخالفة صريحة وتفرقة طبقية
من الناحية القانونية والتربوية، يؤكد الدكتور (عمرو بسيوني)، الخبير التربوي، أن "فرض أي مبالغ مالية على أولياء الأمور تحت مسمى نظافة أو أجور عمالة يعد مخالفة صريحة للقرار الوزاري المنظم لمصروفات المدارس التجريبية. فالرسوم الرسمية لهذه المدارس تتضمن بالفعل بنوداً للخدمات والصيانة، ومن المفترض أن تتكفل الإدارات التعليمية بتوفير عمالة النظافة اللازمة عبر العقود المؤقتة المتمولة من صندوق الخدمات".
وأضاف: "ما يحدث عملياً هو لجوء بعض إدارات المدارس إلى حلول سهلة ومخالفة عبر جباية الأموال من أولياء الأمور لسد العجز القائم، وهو ما يفرز إشكالية خطيرة تتعلق بالفجوة الطبقية؛ حيث يتمكن ولي الأمر القادر من الدفع ليحظى ابنه ببيئة نظيفة، بينما يعاني غير القادر ويترك طفله في بيئة غير آدمية".
وفي ذات الإطار، أشار الدكتور (محمد كمال)، أستاذ التربية، إلى أن "أزمة عدم تقاضي بعض العاملات لرواتب منتظمة هي مشكلة حقيقية وقائمة، ولكن معالجتها لا يجب أن تكون أبداً عبر تحميل ولي الأمر وزر الأخطاء الإدارية؛ والحل الأمثل يكمن في تخصيص المديريات التعليمية لميزانيات واضحة للعمالة، أو إسناد ملف النظافة لشركات متخصصة".
رد المسؤولين: "ممنوع جمع أي جنيه ومواجهة قانونية للمخالفين"
في المقابل، أكد مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم بالجيزة في تصريحات خاصة أن هناك حظراً تاماً على جمع أية أموال إضافية من أولياء الأمور تحت أي مسمى أو شعار داخل المدارس.
وأوضح المصدر أن "المصروفات الدراسية للرسمية للغات معلنة ومقررة بشكل رسمي، وأي مدير مدرسة يثبت تورطه في طلب مبالغ مالية كـ 300 جنيه نظافة أو 200 جنيه للدادات سيتم إحالته فوراً للتحقيق بالقرارات الشؤون القانونية".
واستطرد قائلاً: "نحن على دراية تامة بوجود عجز نسبي في أعداد عمال الخدمات ببعض المدارس، ولكننا نتعامل مع الأمر من خلال التعاقد مع عمال بالأجر اليومي من موازنة المديرية مباشرة. ونهيب بجميع أولياء الأمور الامتناع عن سداد أي مبالغ لا يدعمها إيصال رسمي معتمد، والتقدم بشكاوى فورية عبر الخط الساخن للمديرية أو المقرات الرسمية للإدارات التعليمية لضمان التدخل والمحاسبة الفورية".






