«الزتونة كلمة السر».. مجانية منصات التعليم في مواجهة بيزنس السناتر|خاص
ملايين الجنيهات أنفقتها الدولة على إنشاء منظومة منصات تعليمية مجانية، قناة مدرستنا 1 و2 و3، بنك المعرفة المصري، منصة حصص مصر، منصة البث المباشر، ومنصة التعليم الإلكتروني، جميعها تقدم شرحا بجودة عالية، ومعلمين خبراء، ونماذج امتحانات تأتي منها الأسئلة بالنص، وبدون جنيه واحد.. ومع ذلك الفصول الافتراضية خاوية، والسناتر ممتلئة عن آخرها.
"إيجبتك" فتح الملف ورصد بالأرقام والشهادات أسباب عزوف الطلاب.
طلاب: "المنصة مملة والسنتر فيه حياة"
يقول يوسف أحمد، طالب بالصف الثالث الثانوي (نظام البكالوريا الجديد): "جربت أدخل على بنك المعرفة، الشرح طويل وممل ومفيش تفاعل، المدرس في السنتر بيهزر معانا وبيعمل مسابقات وبيحفظنا بطرق سهلة، غير إن المنصة محتاجة نت قوي وأنا باقتي بتخلص بسرعة".
وتضيف مريم خالد، طالبة ثانوية عامة بإدارة العمرانية: "قناة مدرستنا بتشرح كويس جدا، بس احنا اتعودنا ناخد المعلومة من مدرس السنتر اللي بيقولنا الخلاصة اللي هتيجي في الامتحان، وكمان المنصة مفيهاش حد يرد على سؤالي لو مفهمتش".
أما عمر سامح، طالب بالصف الثاني الثانوي، فيقول: "كل زمايلي بيروحوا السنتر، لو مرحتش هحس إني تايه، الموضوع بقى موضة أكتر منه تعليم".
أولياء أمور: "بندفع آلاف رغم أن المجاني موجود"
السيد سعيد، ولي أمر لطالبين في الجيزة، يقول: "بدفع 2000 جنيه في الشهر سناتر، وعارف إن المنصات مجانية وبتقدم نفس الشرح، بس ابني مش مقتنع، يقولي يا بابا المدرسين بتوع المنصة مش هما اللي بيحطوا الامتحان، لكن مدرس السنتر عارف الزتونة".
وتقول أميرة محمود من منطقة صفط اللبن: "دخلت لبنتي على منصة حصص مصر، لقيت التسجيل صعب وبيطلب إيميل موحد وكود، وهي معرفتش تدخل، فزهقت ورجعت للسنتر تاني، ليه ميبقاش الدخول برقم الموبايل زي أي تطبيق؟".
خبراء: أزمة ثقة وتسويق
الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، يرى أن المشكلة ليست في المحتوى بل في التسويق والثقة. وقال لـ "إيجيتك": "الدولة أنتجت محتوى تعليمي يضاهي المنصات العالمية، لكنها فشلت في تسويقه، الطالب لا يعرف أن 70% من أسئلة الثانوية العامة 2025 جاءت من بنك المعرفة ومنصة مدرستنا، لا يوجد إعلان واحد في الشارع يقول ذلك، بينما إعلانات السناتر تملأ الميادين".
وأضاف: "المنصات تقدم تعليم، السناتر تقدم وهم الطمأنينة، الطالب يشعر في السنتر أن هناك من يتابعه ويخاف عليه، بينما المنصة باردة وبلا روح".
من جانبه، قال الدكتور حسين كمال، خبير التعليم، إن صعوبة الدخول هي السبب الرئيسي، "البريد الموحد وكلمة السر والمنصات المتعددة تشتت الطالب، لماذا لا يتم توحيد كل المنصات في تطبيق واحد سوبر آب باسم وزارة التعليم، بضغطة زر يدخل الطالب؟".
مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم أكد لـ "إيجبتك" أن الوزارة رصدت ضعف الإقبال رغم أن تكلفة تشغيل المنصات تتجاوز مليار جنيه سنويا.
وقال المصدر: "سيتم اعتبارا من الشهر المقبل ربط الحضور في المدرسة بمشاهدة حصص منصة مدرستنا، وسيتم احتساب درجات أعمال سنة لمن يتفاعل على بنك المعرفة، كما سيتم تبسيط الدخول برقم الهاتف، وإطلاق حملة دعائية داخل المدارس بعنوان (المجاني هو الأصلي)".
واختتم: "المعركة ليست مع السناتر فقط، بل مع ثقافة أولياء الأمور الذين يعتقدون أن التعليم الجيد هو المدفوع فقط، رغم أن المجاني الذي تقدمه الدولة هو الأفضل والأضمن".





