رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التجربة الألمانية تدخل مدارس التعليم الفني.. خبراء يكشفون فرص النجاح| خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

تفتح الشراكة المصرية الألمانية آفاقًا جديدة أمام تطوير منظومة التعليم الفني في مصر، بالتزامن مع تحركات وزارة التربية والتعليم للتوسع في الاستفادة من الخبرة الألمانية في التعليم والتدريب المهني. ويأتي ذلك بعد زيارة محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم إلى ألمانيا، ولقاءاته التي تناولت تعزيز التعاون في التعليم وتنمية المهارات وربط الدراسة باحتياجات الصناعة وسوق العمل.

الاستفادة من النموذج الألماني في الدمج بين التعليم والتدريب


وتستهدف التجربة الاستفادة من النموذج الألماني في الدمج بين التعليم والتدريب العملي، وتأهيل الطلاب بالمهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية، بما يتواكب مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي واحتياجات سوق العمل، ويفتح أمام خريجي التعليم الفني مسارات أوسع للعمل والتدريب.
أبرز نتائج الشراكة بوضوح
 

إنشاء 20 مدرسة تكنولوجية بنظام التعليم المزدوج 

وفي خطوة جديدة لربط التعليم بسوق العمل، تتجه وزارة التربية والتعليم للتوسع في نموذج المدارس المصرية الألمانية للتعليم الفني، ضمن بروتوكول التعاون المصري الألماني الموقع العام الماضي، والذي يستهدف إنشاء 20 مدرسة تكنولوجية بنظام التعليم المزدوج في 6 محافظات.

النموذج الجديد لا يقوم على الشرح النظري فقط، بل على قضاء الطالب 3 أيام داخل المصنع و3 أيام داخل المدرسة، بمناهج ألمانية معتمدة، ومنحة تدريب في ألمانيا للمتفوقين، وشهادة مزدوجة مصرية ألمانية تؤهل للعمل مباشرة في شركات ألمانية عاملة في مصر مثل سيمنز وبوش ومرسيدس.

الدكتور ممدوح بهنسي : التجربة ليست استيرادا بل توطينا

قال الدكتور ممدوح بهنسي الخبير في ملف التعليم الفني والتعاون الدولي، إن ما يحدث ليس مجرد نقل للتجربة الألمانية بل توطين لها بما يناسب البيئة المصرية.

وأضاف في تصريح خاص لـ "إيجبتك": "ألمانيا نجحت لأن لديها ثقافة احترام العمل اليدوي، الطالب هناك يفخر أنه فني، نحن في مصر نعاني من نظرة دونية للتعليم الفني، التعاون المصري الألماني سيغير الصورة الذهنية، لأن الطالب سيتخرج بمرتب يبدأ من 8 آلاف جنيه وضمان عمل في شركة ألمانية، وهذا هو المردود الحقيقي".

40 مليون يورو لتجهيز الورش والمعامل

وأشار بهنسي إلى أن ألمانيا خصصت 40 مليون يورو لتجهيز الورش والمعامل وتدريب 500 معلم مصري في ألمانيا على نظام "الماستر"، مؤكدا أن التجربة إذا طبقت بجدية ستقلل البطالة بين خريجي الدبلومات التي تتجاوز 60% حاليا.

ماذا ستضيف للطلاب؟

الخبراء يرون أن التجربة ستضيف 3 مكاسب أساسية. الأول هو المهارة الحقيقية بدلا من الشهادة الورقية، فالطالب سيعمل على ماكينات CNC وروبوتات صناعية حقيقية. والثاني هو الانضباط والالتزام الألماني، حيث سيتم تطبيق نظام الحضور بالبصمة وتقييم السلوك داخل المصنع بنسبة 30% من الدرجة. والثالث هو اللغة، حيث سيتم تدريس الألمانية كلغة ثانية إجبارية، مما يفتح باب السفر والعمل في ألمانيا التي تعاني نقصا حادا في الفنيين.


الدكتورة بثينة كشك، وكيل وزارة التربية والتعليم سابقا وخبيرة تطوير التعليم، قالت: "المدارس المصرية الألمانية ستحول التعليم الفني من تعليم درجة ثانية لتعليم صفوة، لكن بشرط واحد، أن يتم اختيار الطلاب بمعايير قدرات وميول وليس بمجموع فقط، وأن لا نكرر خطأ المدارس اليابانية التي تحولت لمدارس خاصة بمصروفات عالية".

هل المدارس والمعلم جاهز؟

هنا تكمن الأزمة الحقيقية. يؤكد الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، أن 70% من مدارس التعليم الفني الحالية غير صالحة لتطبيق النموذج الألماني، بسبب تهالك البنية التحتية وورش من السبعينات.

وأضاف: "المعلم المصري تعود على التلقين، بينما المعلم في النظام الألماني هو مدرب وموجه، نحتاج لثورة تدريب، المعلم الذي سيتم اختياره يجب أن يقضي 3 أشهر تدريب عملي في مصنع، وإلا سنحول التجربة الألمانية لشكل جديد من الفشل".

واتفق معه مجدي حمزة، الخبير التربوي، قائلا: "التجربة ستنجح فقط في المدارس الجديدة المنعزلة عن البيروقراطية، مثل مدارس العربي وغبور، أما إذا أدخلناها في منظومة التعليم الفني التقليدي بمديرياته المعقدة، فسيتم وأدها".

فرصة ذهبية لمصر

 

التجربة الألمانية تحمل فرصة ذهبية لمصر لتغيير خريطة التعليم الفني من طارد للطلاب إلى جاذب، ومن منتج للبطالة إلى منتج للعمالة الماهرة المصدرة، لكن نجاحها مرهون بإرادة سياسية حقيقية تمنحها استقلالية إدارية، ومعلم مدرب بمعايير أوروبية، ومصنع شريك حقيقي وليس ضيف شرف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء