يوم المعلم يفتح ملف البكالوريا.. 60% من التقييمات شرط دخول الامتحان
في يوم المعلم العالمي، الموافق 5 أكتوبر 2026، وجه محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، رسالة تقدير إلى معلمي مصر، مؤكدًا أن المعلم يمثل المحور الأساسي لنجاح المنظومة التعليمية وأساس العملية التعليمية، وأن تقدير دوره لا يجب أن يقتصر على كلمات الشكر في يوم واحد، وإنما يمتد إلى التزام دائم بدعم مكانته وتوفير البيئة المناسبة لتمكينه من أداء رسالته.
لكن تصريحات الوزير في يوم المعلم لم تتوقف عند تكريم المعلم، إذ حملت في جانب آخر مجموعة من الرسائل المرتبطة بمستقبل الطلاب، خاصة ما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، وانتظام الحضور، والتقييمات المدرسية، وشرط تحقيق الطالب نسبة 60% من التقييمات والأداءات لدخول امتحان الفرصة الأولى.
وهنا يطرح أولياء الأمور والخبراء سؤالًا مهمًا: هل هذه التوجهات تصب بالفعل في مصلحة الطالب؟ وهل تستطيع المدارس تطبيقها بصورة تضمن العدالة وتحقق الهدف منها؟
وزير التعليم: المعلم أساس تطوير المنظومة
رسالة وزير التربية والتعليم في يوم المعلم حملت تأكيدًا على أن تطوير التعليم يبدأ من دعم المعلم، باعتباره الطرف الأكثر تأثيرًا في العملية التعليمية، وأن توفير بيئة مناسبة له ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الطلاب.
وخلال جولاته الأخيرة في عدد من المحافظات، ومنها الغربية وكفر الشيخ، شدد الوزير على أن رفع جودة العملية التعليمية وتخفيف الأعباء عن أولياء الأمور يأتيان في مقدمة أولويات الوزارة.
كما أكد أن البكالوريا المصرية تمثل تحولًا في شكل التعليم الثانوي، من خلال مسارات متعددة وفرص امتحانية أكثر مرونة، بما يمنح الطالب فرصًا متعددة بدلًا من ارتباط مستقبله بامتحان واحد.
60% من التقييمات.. شرط لدخول امتحان الفرصة الأولى
ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام أولياء الأمور، تأكيد الوزير على أهمية انتظام الطلاب في الدراسة، وربط دخول طالب الصف الثاني بالبكالوريا المصرية امتحان الفرصة الأولى بتحقيق نسبة 60% من التقييمات والأداءات.
ويستهدف هذا التوجه إعادة الاعتبار للحضور المدرسي والتقييم المستمر، بحيث لا تصبح المدرسة مجرد مكان للحصول على الدرجات في نهاية العام، وإنما مساحة حقيقية للتعلم والمشاركة والتقييم.
كما شدد الوزير على ضرورة أن تكون التقييمات داخل المدرسة جادة ومرتبطة بالمستوى الحقيقي للطالب، بما يعزز الالتزام بالحضور ويتيح للمدرسة متابعة مستوى الطلاب بصورة مستمرة.
أولياء الأمور: الفكرة جيدة.. لكن ماذا عن التطبيق؟
وبينما يرى بعض أولياء الأمور أن إعادة الطلاب إلى المدرسة خطوة مهمة، تظل هناك تساؤلات حول قدرة المدارس على تنفيذ هذه القواعد بالشكل الذي يضمن مصلحة الطالب.
وقالت داليا منصور، ولية أمر من الجيزة، لـ«إيجبتك»: «تصريحات الوزير عن تقدير المعلم على رأسنا، لكن إحنا كأولياء أمور يهمنا كلامه عن تخفيف الأعباء.. هل فعلًا البكالوريا هتخفف الضغط؟ لحد دلوقتي إحنا مش فاهمين النظام، والمدارس بتقول تعليمات لسه موصلتش».
وأضاف ولي أمر آخر: «شرط الـ60% من التقييمات لدخول الامتحان كويس عشان الولاد ترجع المدرسة، لكن لو المدرسة نفسها مفيهاش مدرسين، والتقييمات بتتسرب على تليجرام، يبقى فين مصلحة الطالب؟ إحنا مع الانضباط، لكن وفروا مدرس الأول».
وتكشف هذه الآراء عن معادلة واضحة.أولياء الأمور لا يرفضون الانضباط أو الحضور، وإنما يطالبون بأن تسبق عملية التطبيق تهيئة المدارس وتوفير المعلمين وضمان عدالة التقييمات.
خبير تربوي: القرار في مصلحة الطالب بشرط العدالة
من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، لـ«إيجبتك»، إن تصريحات الوزير بمناسبة يوم المعلم تمثل رسالة طمأنة للمعلمين بأنهم أساس عملية التطوير، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الطلاب.
وأوضح أن الطالب لن يحصل على تعليم جيد دون معلم مؤهل ويحظى بالتقدير والدعم، مشيرًا إلى أن دعم العاملين داخل الميدان التعليمي يمثل أحد مفاتيح معالجة مشكلات المنظومة.
وفيما يتعلق بشرط تحقيق 60% من التقييمات والأداءات لدخول امتحان البكالوريا، يرى شوقي أن القرار يصب في مصلحة الطالب المنضبط، ويسهم في إعادة المدرسة إلى موقعها الأساسي في العملية التعليمية، لكن بشرط أن تكون التقييمات عادلة وموضوعية.
وحذر من تحول التقييمات إلى وسيلة ضغط على الطلاب أو الأسر، مؤكدًا أهمية المتابعة المستمرة من جانب الوزارة لضمان عدم استخدامها بصورة خاطئة، خاصة فيما يتعلق بإجبار الطلاب على الدروس الخصوصية.
التقييمات والكتاب المدرسي.. هل تنخفض فاتورة الدروس الخصوصية؟
ويرى الخبير التربوي أن تركيز الامتحانات على الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية يمكن أن يمثل خطوة إيجابية في مواجهة اعتماد الطلاب بصورة مفرطة على الملخصات الخارجية.
وبحسب هذا التصور، فإن نجاح البكالوريا المصرية في تخفيف الأعباء عن الأسر لن يتوقف على تعدد فرص الامتحان فقط، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة المدرسة على تقديم تعليم حقيقي يغني الطالب عن البحث عن بدائل خارجها.
مسؤول بالتعليم: الانضباط المدرسي هو الأساس
وقال مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة لـ«إيجبتك» إن توجيهات وزير التربية والتعليم تستهدف إعادة الانضباط إلى المدارس، مشيرًا إلى أن مدير المدرسة مطالب بالقيام بدوره كقائد قادر على حل المشكلات ومتابعة العملية التعليمية بصورة مستمرة.
وأوضح المصدر أن متابعة نسب الحضور وتسليم الكتب وانتظام الأنشطة تأتي ضمن الملفات التي تتابعها الوزارة، مؤكدًا أن المدارس التي لا تلتزم بالتعليمات سيتم التعامل معها وفقًا للقواعد المنظمة.
وأضاف أن الهدف من نظام البكالوريا المصرية ليس تعقيد حياة الطالب، وإنما منحه فرصًا أكثر ومرونة أكبر في التعامل مع الامتحانات، مع التأكيد على أن انتظام الطالب في المدرسة يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح التجربة.









