«غير مؤهلين»اتهامات تطال واضعي المناهج والوزارة ترد: وفق معايير دولية|خاص
مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، تصاعدت شكاوى عدد من أولياء أمور طلاب مراحل النقل، بدءًا من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصف الثاني الإعدادي، بشأن حجم بعض المقررات وطبيعة التدريبات والواجبات، معتبرين أن بعض أجزاء المناهج لا تتناسب مع قدرات الطلاب أو الوقت المتاح داخل الفصل.
ورصد «إيجبتك» شكاوى من أولياء أمور في عدد من مدارس الجيزة، تركزت على صعوبة بعض الدروس، وكثافة المحتوى، وضيق الوقت المتاح أمام المعلمين لشرح المقرر بصورة تضمن استيعاب الطلاب.
وفي المقابل، تؤكد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن المناهج الجديدة تستند إلى معايير تطوير حديثة، وتهدف إلى الانتقال من الحفظ والتلقين إلى تنمية مهارات التفكير والفهم والتطبيق.
أولياء الأمور: «إحنا اللي بنذاكر مش ولادنا»
تقول ولية أمر طالبة بالصف الثالث الابتدائي في مدرسة الأورمان الرسمية لغات، إن ابنتها تواجه صعوبة في التعامل مع بعض تدريبات الرياضيات، خاصة المسائل الكلامية والمفاهيم التي تتطلب مهارات متعددة في الحل.
وتوضح: «بنتي عندها 8 سنين، وفي دروس ومسائل بتحتاج مني أشرح وأحل معاها، وفي النهاية أنا اللي بذاكر وأتابع الواجبات بدل ما تكون قادرة تعتمد على نفسها».
وترى ولية الأمر أن المشكلة لا ترتبط فقط بصعوبة السؤال، وإنما بمدى مناسبة المحتوى للمرحلة العمرية، والوقت الذي يحصل عليه الطالب داخل المدرسة للتدريب على المهارات الجديدة.
«المدرس بيجري عشان يخلص»
ويقول حسين محمدي، ولي أمر طالب بالصف الأول الإعدادي، إن حجم المقررات يمثل تحديًا أمام الطلاب والمعلمين على حد سواء.
ويضيف أن كثافة المحتوى تجعل بعض المعلمين منشغلين بالانتهاء من أجزاء المنهج وفق الخطة الزمنية، على حساب الوقت المخصص للمناقشة والتطبيق وحل التدريبات.
ويقول: «الطالب محتاج يفهم، لكن المدرس أحيانًا بيكون مضطر يجري عشان يخلص المنهج، وبعدها الأسرة تبحث عن السنتر عشان الطالب يلحق يستوعب اللي أخذه في المدرسة».
ويرى ولي الأمر أن معالجة ظاهرة الدروس الخصوصية لا ترتبط فقط بالرقابة على مراكز الدروس، وإنما تبدأ أيضًا من قدرة المدرسة على تقديم شرح كافٍ ومناسب لمستوى الطلاب.
خبير تربوي: المشكلة في الفجوة بين المنهج والواقع
ومن جانبه، انتقد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، ما وصفه بالفجوة بين تصميم بعض المناهج والواقع الفعلي للمدرسة المصرية.
وقال إن تطوير المنهج لا ينبغي أن يعتمد فقط على الجانب الأكاديمي للمادة، وإنما يجب أن يراعي أيضًا خصائص النمو العقلي والنفسي للطلاب، والوقت المتاح للشرح، وأعداد الطلاب داخل الفصول، والإمكانات الفعلية المتوفرة في المدارس.
وأوضح أن «المنهج الجيد هو الذي يمكن للمعلم تدريسه خلال الوقت المخصص له، وبالإمكانات الموجودة فعليًا»، محذرًا من أن وجود فجوة بين متطلبات المنهج والإمكانات المتاحة قد ينعكس على قدرة الطلاب على الاستيعاب.
وأضاف أن عدم قدرة الطالب على الحصول على الدعم الكافي داخل المدرسة قد يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خارجها، ومن بينها الدروس الخصوصية.
هل حجم المنهج هو السبب الوحيد في الدروس؟
وتطرح شكاوى أولياء الأمور سؤالًا أوسع: هل كثافة المناهج وحدها تقف وراء انتشار الدروس الخصوصية؟
فالدروس الخصوصية ظاهرة لها عوامل متعددة، من بينها رغبة بعض الأسر في رفع مستوى التحصيل، والقلق من الامتحانات، والفروق الفردية بين الطلاب، إلى جانب
طبيعة المناهج وطرق التدريس والتقييم.
ومن ثم، فإن الربط المباشر بين تطوير المناهج وزيادة الاعتماد على الدروس يحتاج إلى قياس ميداني ودراسات تربوية تقارن بين حجم المحتوى، والزمن المتاح لتدريسه، ومستوى استيعاب الطلاب فعليًا.
«المناهج طُورت وفق معايير دولية»
في المقابل، أكد مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لـ«إيجبتك» أن المناهج الجديدة جرى تطويرها بالتعاون مع بيوت خبرة دولية وخبراء من الجانب الياباني، وفق معايير تستهدف تنمية مهارات التفكير النقدي والفهم والتطبيق، وليس الاعتماد على الحفظ والتلقين.
وأوضح المصدر أن الوزارة تتابع ملاحظات أولياء الأمور والمعلمين، وأن هناك لجانًا لمراجعة مدى ملاءمة بعض الدروس للخطة الزمنية المقررة.
وأضاف أن التعليمات الموجهة إلى المعلمين والموجهين تركز على المفاهيم الأساسية، وعدم التعامل مع التقييمات باعتبارها وسيلة لتعجيز الطالب، وإنما كأداة للتدريب وقياس مدى فهمه.
الوزارة: مصلحة الطالب هي الأساس
وأكد المصدر أن الوزارة تعتزم عقد لقاءات مع أولياء الأمور والمعلمين خلال الفترة المقبلة لشرح فلسفة المناهج الجديدة وآليات تنفيذها، والاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بالتطبيق على أرض الواقع.
وشدد على أن مصلحة الطالب هي الأساس، وأن أي ملاحظة حقيقية تثبت وجود مشكلة في المحتوى أو آليات تطبيقه سيتم التعامل معها.
بين التطوير وشكاوى التطبيق
وبينما تؤكد الوزارة أن فلسفة المناهج الجديدة تستهدف تطوير مهارات الطالب والابتعاد عن أساليب الحفظ التقليدية، تكشف شكاوى أولياء الأمور عن تحدٍ آخر يتعلق بعملية تطبيق المنهج داخل الفصل.
فنجاح أي تطوير للمناهج لا يتوقف على المحتوى المكتوب فقط، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة المعلم على شرحه، والزمن المتاح، وكثافة الفصول، وتوفير الوسائل التعليمية، وقدرة الطالب على استيعاب المهارات المطلوبة وفق مرحلته العمرية.









