أزمة التقييمات الأسبوعية تضع أولياء الأمور في مواجهة المدارس|خاص
حالة من الجدل الواسع تشهدها مدارس التعليم قبل الجامعي مع انطلاق التقييمات الأسبوعية للعام الدراسي 2026-2027، بعدما فوجئ أولياء أمور برفض عدد من المدارس إعادة التقييمات للطلاب المتغيبين بعذر مرضي، والاكتفاء باحتساب متوسط باقي التقييمات أو حرمان الطالب من درجتها كاملة.
الأزمة بدأت مع أول أسبوع الدراسة، حيث اشتكى أولياء أمور من تضارب التعليمات بين المدارس والإدارات التعليمية. تقول أم لطالبين بالمرحلة الابتدائية في الجيزة: "ابني كان عنده دور برد شديد وحرارة، الدكتور منعه من النزول، ولما رجع المدرسة قالوله مالكش إعادة تقييم، هنحسبلك متوسط الباقي. طيب ذنب الولد إيه وهو تعبان ومعاه روشتة؟".
ولي أمر آخر لطالب بالصف الأول الإعدادي يضيف: "المشكلة إن في مدارس بتعيد ومدارس لأ، مفيش قرار موحد. ولما سألنا قالوا دي تعليمات داخلية. إحنا محتاجين الوزارة توضح رسميًا، هل من حق ابني يعيد التقييم ولا لأ؟".
ويبرز قلق أكبر لدى أولياء أمور الطلاب المصابين بأمراض معدية، حيث يرون أن منع إعادة التقييم يدفع بعض الأسر لإجبار أبنائها على الحضور وهم مرضى خوفًا من ضياع الدرجات، وهو ما يهدد صحة باقي الطلاب ويساهم في انتشار العدوى داخل الفصول.
من جانبها، كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قد أصدرت توضيحًا حاسمًا يوم 21 سبتمبر الجاري، أكدت فيه أحقية طلاب صفوف النقل بكل المراحل التعليمية، الابتدائية والإعدادية والثانوية ونظام البكالوريا المصرية، في إعادة التقييمات الأسبوعية حال الغياب، شريطة تقديم عذر مرضي مثبت رسميًا.
وأوضحت الوزارة أن الشرط الأساسي لقبول العذر هو تقديم شهادة صحية معتمدة من الهيئة العامة للتأمين الصحي، مشددة على أن الطالب الذي يتغيب دون تقديم هذا العذر المعتمد لن تعاد له التقييمات وسيفقد درجاتها.
إلا أن تعليمات لاحقة صدرت عن بعض الإدارات التعليمية زادت من حالة الارتباك، حيث نصت على أن الغياب بعذر لا يعني إعادة التقييم فعليًا، وإنما استبعاد التقييم الذي تغيب عنه الطالب من حساب متوسط درجاته، بحيث يحتسب مجموع درجات التقييمات التي حضرها الطالب فقط، دون منحه درجة صفر، ودون إعادة الاختبار.
ويرى خبراء التربية أن هذا التضارب يحتاج إلى حسم عاجل. يقول د. محمد عبد الرحمن، الخبير التربوي، إن التقييمات الأسبوعية تمثل نسبة مؤثرة من أعمال السنة، بواقع 10 درجات لكل مادة في المرحلة الابتدائية، و20% من درجة المادة في الصفين الأول والثاني الإعدادي، و15% في الصفين الأول والثاني الثانوي، و20 درجة في نظام البكالوريا، وبالتالي فإن حرمان الطالب منها دون مبرر واضح يخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
ويضيف خبير تربوي آخر أن الحل يكمن في توحيد آلية واضحة ومعلنة: التمييز بين الغياب دون عذر، والغياب بعذر مرضي موثق، والغياب بعذر قانوني قهري، مع وضع جدول زمني لإعادة التقييم داخل المدرسة وتحت إشرافها، وعدم ترك الأمر لتقدير كل مدير مدرسة.
ويطالب أولياء الأمور في ختام شكواهم بتدخل مباشر من وزير التربية والتعليم لإصدار كتاب دوري موحد يوزع على جميع المدارس والإدارات، يوضح فيه قواعد إعادة التقييم وآلية احتساب الدرجات بشكل رسمي ونهائي، حفاظًا على حق الطالب المريض، وضمانًا لانتظام العملية التعليمية دون تهديد لصحة الطلاب.