رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تالتة ابتدائي في ورطة.. أمهات: منهج الرياضيات الجديد فوق قدرات أطفالنا|خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حالة من الجدل والغضب تسود بين أولياء أمور تلاميذ الصف الثالث الابتدائي، بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي، بسبب ما وصفوه بالصعوبة البالغة لمنهج الرياضيات الجديد، وسط تساؤلات: هل هو منهج تعليمي أم مسابقة في التعقيد؟

رصدت "إيجيبتك" شكاوى العشرات من الأمهات عبر مجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بأولياء الأمور، حيث أجمعن على أن المنهج الجديد لا يتناسب إطلاقاً مع المرحلة العمرية والعقلية لأطفال في الثامنة والتاسعة من عمرهم.
 

منهج لا يراعي عقلية الطفل
 

تقول "م.س" ولية أمر تلميذ في الصف الثالث الابتدائي بمحافظة الجيزة: "ابني راجع من المدرسة مضغوط وبعيط، مش فاهم يعني إيه خواص الضرب والمحايد الجمعي والضربي، إحنا لسه بنحاول نحفظ جدول الضرب". وتضيف: "المنهج مليان مصطلحات كبيرة ومعقدة، كأنهم بيدرسوا لطالب في إعدادي، مش طفل في تالتة ابتدائي".

وتتفق معها ولية أمر أخرى قائلة: "ترتيب الدروس نفسه غير منطقي، كيف يتم تدريس خواص الضرب وتوزيع الضرب على الجمع قبل أن يتقن الطفل جدول الضرب نفسه ويفهم أساسيات عملية الضرب؟ هذا يخلق فجوة كبيرة في الاستيعاب".

وتصف إحدى الأمهات تجربتها قائلة: "أنا خريجة جامعية وقعدت أكثر من ساعة أحاول أفهم الجزء الثاني من الدرس الأول عشان أشرحه لابني، وفي الآخر معرفتش، فما بالك بطفل عنده 8 سنين؟".

وصل الأمر ببعض الأمهات، بحسب شهاداتهن، إلى اللجوء إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لحل التقييمات والواجبات المدرسية الخاصة بأبنائهن، بعدما عجزن عن فهمها وتبسيطها.

وتروي أم أخرى واقعة مؤلمة، قائلة: "ابني اتعاقب في أول أسبوع دراسة لمجرد أنه لم يحفظ جدول الضرب كاملاً، وأصبح كارهاً للمادة من بدايتها، وهذا عكس هدف تطوير التعليم تماماً".

خبراء: التطوير لا يعني التعجيز

من جانبه، علق خبراء تربويون على الأزمة، مؤكدين أن هناك خللاً في فلسفة تطوير المناهج.

يقول د. محمود عبد الرحمن، الخبير التربوي وأستاذ المناهج، لـ "إيجيبتك": "التطوير الحقيقي للمناهج يجب أن يراعي التدرج المعرفي للطفل، وما يحدث في منهج رياضيات الصف الثالث هو قفزة معرفية كبيرة جداً. نحن ننتقل بالطفل من مرحلة العمليات الحسابية البسيطة إلى مفاهيم مجردة مثل الخواص والتعميمات الرياضية دون تمهيد كافٍ".

وأضاف: "الهدف من الرياضيات في هذا السن هو ترسيخ المهارات الأساسية، وعلى رأسها جدول الضرب والجمع والطرح بطلاقة، ثم البناء عليها. تدريس الخواص قبل الإتقان يشبه بناء الدور الثاني قبل تأسيس الدور الأول".

فيما ترى د. سحر شوقي، استشارية الصحة النفسية للأطفال، أن المناهج المعقدة لها أثر نفسي خطير: "عندما يشعر الطفل بالعجز أمام منهج لا يفهمه، وتزيد عليه ضغوط الواجبات والتقييمات والعقاب، فإن النتيجة الحتمية هي القلق الدراسي وكره التعلم، وهذا يدمر دافعيته للتعليم في سن مبكرة جداً".

مطالب بتدخل عاجل

وطالبت الأمهات وزارة التربية والتعليم بضرورة إعادة النظر في منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، وتخفيفه ليتناسب مع أعمار الأطفال، مع التركيز على تبسيط طريقة عرض الدروس، وتوفير تدريب كافٍ للمعلمين على كيفية توصيل المعلومات المعقدة بطريقة مبسطة، مؤكدات أن تطوير التعليم يجب أن يحبب الطلاب في المدرسة، لا أن ينفرهم منها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء