من يراقب سائق أتوبيس المدرسة؟.. شكاوى من التكدس وغياب الرقابة بالجيزة
مع انطلاق العام الدراسي، تتجدد مخاوف أولياء الأمور في عدد من مدارس الجيزة بشأن وسائل انتقال أبنائهم، خاصة في المدارس الحكومية والرسمية للغات التي لا توفر أتوبيسات مدرسية تابعة لها، ما يدفع الأسر إلى التعاقد مع سائقين ومركبات من خارج المنظومة المدرسية، وسط تساؤلات حول شروط اختيار السائقين، ومدى الالتزام بالفحوص الطبية وتحاليل المخدرات، وآليات التأكد من صلاحية المركبات لنقل الطلاب.
ويفتح موقع «إيجيبتك» ملف النقل المدرسي الخاص، في ظل شكاوى أولياء أمور من التكدس داخل بعض المركبات، وتأخر مواعيد الوصول، والقيادة بسرعة، إلى جانب مخاوف تتعلق بمدى توافر التراخيص والفحوص الفنية اللازمة، فضلًا عن تكلفة الخدمة التي تصل، وفقًا لشهادات بعض الأسر، إلى 1500 جنيه شهريًا للطالب.
المدارس الخاصة.. إجراءات معلنة وتساؤلات حول التطبيق
في المدارس الخاصة والدولية التي تمتلك أتوبيسات لنقل الطلاب، تتضمن إجراءات اختيار السائقين، بحسب مسؤول بإحدى المدارس الخاصة بمنطقة الهرم، اشتراط الحصول على رخصة قيادة مناسبة، وألا يقل عمر السائق عن 30 عامًا، إلى جانب الخضوع للكشف الطبي وتحليل المخدرات قبل التعاقد، وتجديد الفحوص كل ستة أشهر، فضلًا عن تقديم صحيفة الحالة الجنائية.
وأضاف المسؤول أن المدرسة تقدم ملفًا خاصًا بكل سائق إلى الإدارة التعليمية، مشيرًا إلى وجود لجان مرورية تتولى التفتيش على سلامة الأتوبيسات. وتثير هذه الإجراءات تساؤلات بشأن مدى توافر آليات مماثلة لمتابعة المركبات التي يتعاقد عليها أولياء الأمور بصورة مباشرة خارج المدارس.
من جانبه، أكد المهندس أحمد سمير، خبير صيانة السيارات، أهمية توافر التراخيص المطلوبة للسائقين، وإجراء الفحوص الفنية للمركبات بصورة دورية، والتأكد من سلامة الفرامل والإطارات وغيرها من عناصر الأمان.
وأشار إلى أنه رصد، بحسب قوله، مركبات متهالكة تعمل في نقل الطلاب أمام بعض المدارس الحكومية، لافتًا إلى وجود حالات تحميل بأعداد تتجاوز السعة المقررة للمركبة، وضرب مثالًا بسيارات صغيرة يُنقل فيها عدد من الأطفال يفوق عدد المقاعد المتاحة بها.
أولياء الأمور يروون تجاربهم مع الباصات الخاصة
وتقول أم جنى، ولية أمر بإحدى مدارس الأورمان الرسمية للغات التابعة لإدارة العجوزة التعليمية، إن المدرسة لا توفر أتوبيسات خاصة بها، ما يضطر أولياء الأمور إلى الاتفاق مع سائقين من خارج المدرسة مقابل اشتراك شهري يبلغ 1200 جنيه للطفل.
وتضيف أن المركبة التي تنقل الطلاب تشهد، بحسب روايتها، تكدسًا ملحوظًا، مشيرة إلى تعرض الأتوبيس الذي كان ينقل أبناءها لحادث على محور مروري خلال العام الدراسي السابق، بعد تعطل الفرامل، ما أسفر عن إصابة عدد من الأطفال. وتقول إن أولياء الأمور حاولوا تقديم شكوى إلى إدارة المدرسة، لكنهم تلقوا ردًا يفيد بأن السائق لا يتبع المدرسة.
وفي شهادة أخرى، يصف عمر، الطالب بالصف الثاني الإعدادي، تجربته مع وسيلة النقل المدرسي، قائلًا إن الأتوبيس يتأخر أحيانًا عن موعده، وإن عدد الطلاب داخله يكون كبيرًا، كما يشتكي من ارتفاع صوت الموسيقى وتدخين السائق أثناء الرحلة، إلى جانب القيادة بسرعة.
وتروي ولية أمر بمدرسة أحمد عرابي الرسمية أنها سألت أحد السائقين عن نوع رخصة القيادة التي يحملها، فأخبرها بأنها رخصة خاصة، كما استفسرت منه عن إجراء تحليل المخدرات، لكنها لم تحصل، بحسب روايتها، على ما يطمئنها بشأن خضوعه للفحوص المطلوبة.
وتعكس هذه الشهادات مخاوف لدى بعض الأسر بشأن سلامة الرحلات اليومية، وتطرح تساؤلات حول الجهة التي يمكنها التحقق من بيانات السائقين، ومراجعة تراخيصهم، والتأكد من صلاحية المركبات التي تنقل الطلاب.
خبراء يطالبون بآلية واضحة للرقابة
من جانبه، يرى الدكتور حسام محمدي، الخبير التربوي، أن الاعتماد على تعاقدات مباشرة بين أولياء الأمور والسائقين يطرح تحديات تتعلق بمتابعة الخدمة، خاصة في المدارس التي لا تمتلك أسطولًا للنقل المدرسي.
ويشير إلى أهمية وضع آليات واضحة تحدد مسؤوليات الجهات المعنية، وتضمن التحقق من سلامة المركبات وكفاءة السائقين، إلى جانب تنظيم إجراءات الشكاوى والمتابعة. كما يطالب بتوفير ضوابط أكثر وضوحًا بشأن الفحوص الطبية وتحاليل المخدرات، بما يضمن التعامل مع سلامة الطلاب باعتبارها أولوية.
وفي السياق نفسه، يدعو اللواء هشام عطية، خبير المرور، إلى إنشاء وحدة مختصة داخل كل إدارة تعليمية لحصر المركبات التي تتولى نقل الطلاب بموجب تعاقدات مباشرة مع أولياء الأمور، بالتنسيق مع الجهات المرورية المختصة.
ويقترح إخضاع السائقين للفحوص اللازمة، بما يشمل تحليل المخدرات من خلال الجهات المختصة، ووضع ملصق واضح على المركبة يتضمن بيانات السائق ورقمًا لتلقي الشكاوى، فضلًا عن دراسة تنظيم تعريفة الخدمة ومحاسبة المخالفين وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.
التعليم بالجيزة: التعاقدات المباشرة مسؤولية أطرافها
وفي المقابل، قال مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم بالجيزة إن المدارس الحكومية والرسمية للغات لا تمتلك أتوبيسات خاصة بها، موضحًا أن التعاقدات التي تتم مباشرة بين أولياء الأمور والسائقين تُعد اتفاقات شخصية، ولا تتبع المدرسة من الناحية التعاقدية.
وأضاف المصدر أن المديرية يمكنها إبلاغ إدارة المرور في حال ورود شكوى تتعلق بسائق معين، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للاختصاصات القانونية.
وبشأن المدارس الخاصة، أوضح المصدر أنها تخضع لإجراءات رقابية تتعلق بأتوبيساتها، مشيرًا إلى مطالبة الإدارات المدرسية بتوفير تحاليل مخدرات حديثة للسائقين قبل بدء الدراسة، فضلًا عن متابعة السلامة الفنية للمركبات، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المدارس التي يثبت تقصيرها في الالتزام بالضوابط المطلوبة.
من يتحمل مسؤولية سلامة الطلاب؟
وبين تعاقدات مباشرة لا تمر عبر المدارس، وشكاوى من التكدس ومخاوف تتعلق بسلامة المركبات، تظل آليات تنظيم النقل المدرسي الخاص محل تساؤل لدى أولياء الأمور، خصوصًا في المناطق التي لا تتوافر فيها خدمة نقل تابعة للمدرسة.
وتطرح الأزمة أهمية تحديد المسؤوليات بوضوح بين الجهات التعليمية والمرورية وأصحاب المركبات وأولياء الأمور، مع ضمان الالتزام بالتراخيص والفحوص الفنية، والتحقق من أهلية السائقين، ووضع آلية معلنة لتلقي الشكاوى ومتابعتها.
وتبقى سلامة الطلاب خلال رحلات الذهاب إلى المدارس والعودة منها مسؤولية تستدعي التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن عدم ترك الأسر وحدها أمام مخاوف يومية تتعلق بوسيلة انتقال أبنائها، ويحد من المخاطر المحتملة قبل وقوع حوادث جديدة.
- # المدارس الخاصة
- # التعليم
- # المدارس
- # الجيزة
- # المدارس الحكومية
- # منطقة الهرم
- # العام الدراسي
- # القانون
- # السيارات
- # رخصة قيادة
- # الحكومية
- # التطبيق
- # تحليل المخدرات
- # صيانة السيارات
- # الضوابط
- # شكوى
- # لغات
- # صحيفة الحالة الجنائية
- # مدارس الجيزة
- # المدارس الخاصة والدولية
- # شروط
- # التحقق
- # تحاليل المخدرات
- # بمنطقة الهرم
- # الرسمية للغات
- # أتوبيسات
- # الدراسى
- # سلامة الطلاب
- # موقع ايجيبتك


