السكن الجامعي والبدائل الخارجية.. خيارات صعبة أمام الطلاب المغتربين|خاص
تواجه قضية السكن الجامعي للطلاب المغتربين تساؤلات متزايدة بشأن تكلفة الإقامة ومدى قدرة الأسر على تحمل المصروفات، في ظل ارتفاع نفقات المعيشة والسكن الخارجي، والحاجة إلى توفير أماكن آمنة ومناسبة للطلاب القادمين من المحافظات البعيدة لاستكمال دراستهم الجامعية.
ورصد«إيجبتك»، من خلال شهادات عدد من الطلاب وأولياء الأمور، شكاوى تتعلق بارتفاع تكلفة الإقامة في المدن الجامعية بجامعة القاهرة، إلى جانب مطالب بتوفير وجبات غذائية بأسعار مناسبة وتحسين مستوى الخدمات داخل بعض المباني.
بينما أرجع مصدر مسؤول بالجامعة الزيادات إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة والمرافق، مؤكدًا استمرار إتاحة السكن الجامعي بأسعار أقل من العديد من البدائل الخارجية.
ارتفاع المصروفات يثير تساؤلات الطلاب
يقول أحمد، الطالب بكلية التجارة بجامعة القاهرة، القادم من محافظة سوهاج، إن السكن الجامعي يمثل خيارًا مهمًا للطلاب المغتربين، خاصة أبناء الأسر محدودة الدخل، مشيرًا إلى أن زيادة تكلفة الإقامة، مع تحمل نفقات الطعام والمواصلات والاحتياجات الدراسية، تفرض أعباء إضافية على أسرته.
ووفقًا لما رصده «إيجبتك» من إفادات طلاب وإيصالات دفع، تراوحت رسوم الإقامة خلال عام 2023 بين 250 و350 جنيهًا شهريًا، قبل أن ترتفع إلى نحو 500 جنيه في عام 2024، ثم إلى 800 جنيه للإقامة العادية دون تغذية، و1200 جنيه للإقامة المميزة، و1500 جنيه للغرفة الفردية خلال العام الجامعي 2025-2026، بحسب الحالات التي شملها الرصد.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ في تكلفة الإقامة، لكن المقارنة الدقيقة بين السنوات تتطلب التحقق من اختلاف أنظمة السكن ومستويات الخدمة والتغذية، ومدى انطباق الأسعار المذكورة على جميع المدن والفئات.
وتقول سارة، الطالبة بكلية الآداب القادمة من المنيا والمقيمة بمدينة الطالبات في بولاق، إن تكلفة الإقامة البالغة 800 جنيه شهريًا لا تشمل الطعام، ما يدفعها إلى تخصيص ميزانية إضافية للوجبات والمواصلات والاحتياجات اليومية.
وأضافت أن توفير الإقامة بأسعار مناسبة لا يقل أهمية عن توفير الخدمات الأساسية، مطالبة بالاهتمام بالتغذية والصيانة، بما يساعد الطلاب على التركيز في دراستهم دون ضغوط مالية متزايدة.
من جانبه، قال محمد، الطالب بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، القادم من أسوان، إن ارتفاع تكلفة الإقامة يدفع بعض الطلاب إلى مقارنة السكن الجامعي بالبدائل الخارجية، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف مستوى الخصوصية والخدمات وتكاليف المعيشة.
السكن الخاص.. بديل بتكلفة أعلى في بعض الحالات
بالتزامن مع شكاوى بعض الطلاب من ارتفاع رسوم الإقامة الحكومية، تبرز تكلفة السكن الخاص باعتبارها عاملًا مؤثرًا في اختيار مكان الإقامة، خاصة في المناطق المحيطة بجامعة القاهرة.
وقال محمود، العامل في مجال تسويق السكن الطلابي بمنطقة بين السرايات، إن أسعار السرير في بعض الشقق المشتركة تبدأ من نحو 1200 جنيه شهريًا، وقد تصل إلى 1800 أو 2000 جنيه بحسب مستوى التجهيز والموقع وعدد المقيمين، بينما تصل تكلفة بعض الاستوديوهات الصغيرة إلى نحو 4000 جنيه.
وتعكس هذه الأسعار، وفقًا لإفادته، تفاوتًا بين وحدات السكن الخاص، وهو ما يستدعي مراعاة اختلاف مستوى التجهيز والخدمات عند مقارنتها بالمدن الجامعية.
وتقول منة عبد الرحيم، الطالبة بكلية الإعلام، إن بعض الطلاب يفضلون المدن الجامعية لما توفره من بيئة سكنية مخصصة للطلاب، حتى مع وجود ملاحظات تتعلق بالخدمات، مشيرة إلى أن الأمان والتكلفة عاملان أساسيان في اتخاذ قرار الإقامة.
وتظل الأسعار الواردة بشأن السكن الخاص بحاجة إلى مقارنة أوسع تشمل عددًا أكبر من الوحدات والمناطق، لتحديد متوسطات الأسعار بصورة دقيقة.
خبراء: السكن الجامعي جزء من منظومة دعم الطلاب
يرى الدكتور حسين عبد النبي، الخبير التربوي، أن المدن الجامعية تؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الطلاب القادمين من المحافظات البعيدة على استكمال دراستهم، مشيرًا إلى أن تقييم تكلفة الإقامة يجب أن يأخذ في الاعتبار إجمالي نفقات الطالب، وليس رسوم السكن وحدها.
وأضاف أن توفير وجبات مدعمة وتحسين كفاءة تشغيل المدن وصيانتها يمكن أن يساعد في تخفيف الأعباء عن الأسر، مع أهمية تحقيق التوازن بين تكلفة تقديم الخدمة والإمكانات المتاحة للجامعات.
من جانبه، أوضح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، أن الضغوط المالية المرتبطة بالسكن والمعيشة قد تؤثر في استقرار الطالب وقدرته على التركيز والتحصيل الدراسي، خاصة عندما يضطر إلى البحث عن عمل لتغطية نفقاته.
وأكد أهمية توفير بيئة سكنية مستقرة، وخدمات أساسية مناسبة، وآليات واضحة للتعامل مع شكاوى الطلاب، بما يدعم تكافؤ الفرص في التعليم الجامعي.
جامعة القاهرة: الزيادة مرتبطة بتكاليف التشغيل
وفي المقابل، قال مصدر مسؤول بإدارة المدن الجامعية بجامعة القاهرة لـ«إيجبتك» إن الزيادات التي شهدتها رسوم الإقامة خلال السنوات الأخيرة ترتبط بارتفاع تكاليف الصيانة والكهرباء والمياه والعمالة، موضحًا أن إدارة المدن تواجه أعباء تشغيلية تتطلب توفير موارد تضمن استمرار الخدمات.
وأضاف المصدر أن السكن الجامعي لا يزال، بحسب تقديره، أقل تكلفة من العديد من بدائل السكن الخاص، مشيرًا إلى أن الجامعة تتيح مستويات مختلفة من الإقامة وفقًا للأنظمة المعمول بها.
وفيما يتعلق بالتغذية، أوضح المصدر أن بعض المدن تعمل بنظام الإقامة دون وجبات كاملة، لافتًا إلى إتاحة الاشتراك في نظام الوجبات مقابل 600 جنيه إضافية، وفقًا لما ذكره، بهدف توفير خيارات مختلفة للطلاب.
وأشار إلى أن تغيير نظام التغذية جاء، بحسب المصدر، استجابة لشكاوى تتعلق بجودة الطعام، مؤكدًا أن الطلاب الراغبين في الاشتراك بالوجبات يمكنهم الاستفادة من النظام المتاح.
كما أشار المصدر إلى دراسة مبادرة تحت مسمى «سكن آمن»، بالتعاون مع المحافظة، لحصر بيوت الطلبة الخاصة والعمل على تنظيمها وترخيصها ووضع تسعيرة استرشادية لها، وفقًا لما ذكره.









