20% من المجموع تشعل الجدل.. تفاصيل معركة مواد الهوية بالمدارس الدولية|خاص
أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن تدريس مواد الهوية الوطنية لطلاب المدارس الدولية واحتساب درجات بعض هذه المواد ضمن المجموع المؤهل للالتحاق بالجامعات المصرية، جدلًا بين عدد من النواب والخبراء التربويين وأولياء الأمور، في ظل مطالب بمراجعة آليات التطبيق ومراعاة اختلاف طبيعة الشهادات الدولية، مقابل تأكيد الوزارة أهمية تعزيز الهوية الوطنية والالتزام بالأحكام القضائية المنظمة للملف.
وتتركز المناقشات حول كيفية تحقيق التوازن بين تمكين الطلاب من إتقان اللغة العربية والتعرف على تاريخ مصر وتعزيز القيم الدينية، وبين ضمان استقرار القواعد الدراسية ومراعاة ظروف الطلاب الذين بدأوا بالفعل مساراتهم التعليمية وفق نظم الشهادات الدولية.
القرار الوزاري 148.. ما تفاصيله؟
يتعلق الجدل بالقرار الوزاري رقم 148، الذي ينظم تدريس مواد الهوية الوطنية لطلاب الشهادات الدولية المعادلة، ومن بينها شهادة IGCSE والدبلومة الأمريكية والبكالوريا الدولية «IB»، بما يشمل اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية وفق القواعد المقررة لكل مادة.
وبحسب تفاصيل القرار الواردة في المناقشات، يتضمن احتساب درجتي اللغة العربية والتاريخ بنسبة إجمالية تبلغ 20% من المجموع المؤهل للقبول بالجامعات المصرية، بواقع 10% لكل مادة، مع استهداف طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر الذين يخوضون امتحاناتهم في عام 2027.


ويطرح القرار تساؤلات بشأن توقيت التطبيق، ومدى ملاءمة آليات التقييم لطبيعة المناهج الدولية، إلى جانب تأثير الدرجات المضافة على فرص المنافسة بين الطلاب المتقدمين للجامعات المصرية.
تحركات برلمانية لمراجعة آليات التطبيق
تقدمت النائبة هناء أنيس، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن القرار، مطالبة بتجميد تطبيقه ومراجعة آليات احتساب درجات مواد الهوية الوطنية ضمن المجموع.
وقالت النائبة، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن الطلاب وأولياء الأمور يضعون خططهم الدراسية قبل سنوات وفق متطلبات الشهادات الدولية وقواعد القبول الجامعي المعلنة، معتبرة أن إدخال تغييرات مؤثرة في المجموع خلال هذه المرحلة يستدعي دراسة آثارها على تكافؤ الفرص.
وأضافت أن الاعتراض لا يتعلق بتدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، وإنما بطريقة احتساب الدرجات وتأثيرها على فرص الالتحاق بالكليات، مقترحة تدريس هذه المواد باعتبارها مواد نجاح ورسوب، مع فتح حوار مجتمعي حول آليات التنفيذ.
وفي السياق نفسه، تقدم الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لإلغاء القرار، مطالبًا بإعادة النظر في طريقة تطبيقه على الطلاب المقيدين حاليًا بالشهادات الدولية.
ويرى عادل أن تعزيز الهوية الوطنية لا ينبغي أن ينفصل عن مراعاة طبيعة النظم التعليمية المختلفة، مشيرًا إلى الأعباء الإضافية التي قد يتحملها بعض أولياء الأمور نتيجة الاستعداد للامتحانات الجديدة، في ظل ارتفاع تكاليف التعليم الدولي والدروس الخصوصية.
كما أثار أوضاع الطلاب المصريين المقيمين بالخارج، وما قد يواجهونه من صعوبات في تنسيق مواعيد الدراسة والامتحانات والسفر، داعيًا إلى وضع آليات تنفيذ تراعي اختلاف ظروفهم.
وزارة التعليم: الالتزام بالقرار وتعزيز الهوية الوطنية
في المقابل، أكدت مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في تصريحات لـ«إيجبتك»، عدم وجود اتجاه للتراجع عن تطبيق مواد الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن الوزارة تستند إلى الإطار الدستوري والقانوني المنظم لتدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية.
وأوضحت المصادر أن تدريس هذه المواد يستهدف تعزيز ارتباط الطلاب بلغتهم وتاريخهم وقيمهم الوطنية، بصرف النظر عن النظام التعليمي الذي يدرسون من خلاله.
وأضافت أن الوزارة تستند في موقفها إلى الأحكام القضائية الصادرة بشأن القرار، مؤكدة ضرورة الالتزام بما استقر عليه المسار القضائي في هذا الملف.
وبشأن تنظيم الامتحانات، أشارت المصادر إلى ترتيبات لعقد امتحانات في يونيو وأغسطس، بما يتيح التعامل مع اختلاف ظروف الطلاب، ومن بينهم العائدون من الخارج، وفق الضوابط التي تحددها الوزارة.
وتظل التفاصيل التنفيذية، ولا سيما مواعيد الامتحانات وقواعد احتساب الدرجات والحالات التي ينطبق عليها كل مسار، من النقاط التي تتطلب إعلانًا رسميًا واضحًا لتجنب تضارب التفسيرات بين الطلاب وأولياء الأمور.
خبراء تربويون: التدرج يحقق التوازن
من جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، لـ«إيجبتك»، إن تحقيق التوازن بين ترسيخ الهوية الوطنية وضمان تكافؤ الفرص يتطلب دراسة توقيت التطبيق والفئات المستهدفة، مع مراعاة أن بعض الطلاب بدأوا بالفعل مساراتهم التعليمية وفق نظم دولية لها متطلبات محددة.
واقترح شوقي التدرج في التطبيق، بحيث تبدأ دراسة المواد وفق الضوابط المقررة، مع بحث تأجيل احتساب درجاتها ضمن المجموع للطلاب المقيدين حاليًا، وإتاحة فترة انتقالية مناسبة قبل تطبيق القواعد على دفعات جديدة.
وأكد أن أهمية مواد الهوية الوطنية لا تتعارض مع ضرورة وضوح قواعد التقييم والقبول الجامعي، مشيرًا إلى أن استقرار القواعد يساعد الطلاب وأولياء الأمور على التخطيط الدراسي بصورة أفضل.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق، لـ«إيجبتك»، إن بناء الهوية الوطنية عملية تربوية متكاملة لا تقتصر على الدرجات والامتحانات، وإنما ترتبط أيضًا بتطوير المناهج وأساليب التدريس وربط الطلاب بتاريخهم ولغتهم بصورة جاذبة.
وأضاف أن تعزيز مكانة اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية هدف مهم، لكن تحقيقه يتطلب مراعاة الأبعاد التربوية والنفسية للطلاب، إلى جانب عدالة التقييم وتناسب متطلبات المواد مع طبيعة البرامج التعليمية المختلفة.
أولياء أمور: لسنا ضد المواد.. لكننا نطالب بوضوح القواعد
وعلى مستوى أولياء الأمور، قالت ولية أمر طالبة بإحدى المدارس الدولية في الشيخ زايد، في تصريحات لـ«إيجبتك»، إن أسرتها لا تعترض على تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، لكنها تخشى من تأثير احتساب درجات إضافية ضمن المجموع على فرص ابنتها في الالتحاق بالجامعة.
وأضافت أن طلاب المدارس الدولية يدرسون بالفعل عددًا من المواد وفق متطلبات شهاداتهم، مطالبة بتوضيح آليات التقييم والوزن النسبي للمواد الجديدة، ومراعاة اختلاف ظروف الطلاب داخل مصر وخارجها.
كما دعت إلى إعلان القواعد بصورة تفصيلية ومبكرة، بما يسمح للأسر بالاستعداد للمتطلبات الدراسية والامتحانية دون مفاجآت.









