رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بيزنس مواد الهوية في المدارس الدولية.. من 1500 جنيه لـ 25 ألف جنيه و"سبوبة" بلا رقابة |خاص

محمد عبداللطيف، وزير
محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم

بينما حددت وزارة التربية والتعليم رسوم امتحان مواد الهوية القومية بـ 1500 جنيه للمادة الواحدة، وجد أولياء أمور المدارس الدولية أنفسهم أمام فواتير تصل إلى 25 ألف جنيه للمادة، في مفارقة فتحت الباب لطلب إحاطة برلماني وتساؤلات حول مصير الفارق الذي يتجاوز 16 ضعفا للرسم الرسمي.

وكانت النائبة ولاء الصبان تقدمت بطلب إحاطة بشأن رسوم مواد الهوية القومية - اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية - بالمدارس الدولية، مطالبة بكشف حقيقة المبالغ المحصلة والجهات التي تحصلها وأساس تحصيلها، وداعية لفرض رقابة حقيقية لمنع فرض رسوم دون سند قانوني.

أولياء أمور: ندفع ثمن الهوية مرتين

تقول "م.س" ولية أمر طالب في الصف التاسع بإحدى المدارس الدولية بمدينة 6 أكتوبر: "المدرسة طلبت مننا 22 ألف جنيه لمادة اللغة العربية فقط، و18 ألف لمادة الدراسات، قالوا دي رسوم توثيق وامتحان، ولما اعترضنا قالوا اللي مش هيدفع مش هيدخل امتحان الوزارة".

ويضيف ولي أمر آخر بمنطقة الشيخ زايد: "عندي ولدين، يعني مطلوب مني حوالي 75 ألف جنيه لثلاث مواد، في حين أن زميلي في مدرسة دولية أخرى دفع 4 آلاف جنيه فقط للمادة، لا يوجد تسعيرة موحدة، كل مدرسة تضع الرقم الذي تريده".

ويؤكد أولياء الأمور أن الرسوم تطلب تحت بنود مختلفة مثل "خدمات تعليمية إضافية" و"مراجعات هوية" و"رسوم إدارية للوزارة"، دون إيصال رسمي يوضح تفاصيل المبلغ.

خبير تعليمي: استغلال لثغرة قانونية

من جانبه قال الدكتور حسام محمدي شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي ، إن ما يحدث هو استغلال واضح للوضع الخاص للمدارس الدولية.

وأوضح م٩مدي ان  "المدارس الدولية ملزمة بتدريس مواد الهوية القومية بقرار وزاري، لكن الوزارة حددت رسم الامتحان فقط، ولم تحدد آلية تدريس المادة داخل المدرسة، فاعتبرت بعض المدارس ذلك فرصة لتحويل المادة الإجبارية إلى بيزنس، فتفرض حصص تقوية إجبارية ومذكرات خاصة ورسوم تسجيل إضافية".

وأضاف: "الطالب في المدرسة الدولية يدرس المنهج الأجنبي طوال العام، ثم يفاجأ بمادة عربية مكثفة قبل الامتحان بأسبوعين، فتضطر الأسرة للدفع".

مسؤول سابق: الفارق لا يذهب للوزارة

مصدر مسؤول سابق بوزارة التربية والتعليم - طلب عدم ذكر اسمه - كشف أن الوزارة لا تحصل سوى 1500 جنيه فقط عن كل مادة كرسم امتحان يورد للمديرية التعليمية، وما يزيد عن ذلك لا يدخل خزينة الوزارة.

وقال المصدر: "المدارس تبرر الزيادة بأنها تكلفة معلمين متخصصين لمواد الهوية وطباعة شيتات، لكن هذا غير منطقي، لأن راتب معلم اللغة العربية لا يبرر تحصيل 25 ألف من كل طالب، نحن نتحدث عن ملايين الجنيهات تحصلها المدرسة الواحدة من 100 طالب فقط".

وأشار إلى أن الوزارة لا تمتلك آلية رقابة محاسبية دقيقة على مصروفات المدارس الدولية المتعلقة بمواد الهوية، وتكتفي بتلقي الشكاوى.

مطلب برلماني بالرقابة

وطالب طلب الإحاطة المقدم من النائبة ولاء الصبان، بالكشف عن الجهات التي تحصل المبالغ الإضافية وأساس تحصيلها، مؤكدا أن فرض رسوم دون سند قانوني يخالف القرارات الوزارية المنظمة، ويمثل عبئا إضافيا على أولياء الأمور الذين يدفعون بالفعل مصروفات تتراوح بين 80 و 250 ألف جنيه سنويا.

ويبقى السؤال الذي ينتظر أولياء الأمور إجابته من وزارة التعليم: إذا كان الرسم الرسمي 1500 جنيه، فلماذا تدفع الأسر 25 ألفا؟ وأين تذهب الـ 23.500 جنيه الفارق؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء