حافز الجودة يشعل غضب أساتذة الجامعات والتمويل المنقوص يهدد بالمساواة |خاص
لم يكن قرار زيادة حافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، ليمر مرور الكرام داخل الحرم الجامعي، بل فجر حالة واسعة من الاستياء والغضب، ووصفه كثير من الأكاديميين بـ "المسكن الوهمي" الذي لا يتناسب مع حجم التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بعد إعلان آلية تمويله مناصفة بين الخزانة العامة والموارد الذاتية للجامعات.
وأعلنت الحكومة عن زيادة حافز الجودة لتصل إلى 1500 جنيه للأستاذ، و1000 جنيه للأستاذ المساعد والمدرس، و500 جنيه للمعيد والمدرس المساعد، في خطوة قيل إنها تأتي في إطار تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس، إلا أن التفاصيل كشفت عن أزمة أعمق.
أساتذة: الزيادة لا تكفي كيلو لحمة
يقول الدكتور "م.ع" أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة - رفض ذكر اسمه - لـ "إيجيبتك": "أنا أستاذ بدرجة أستاذ منذ 15 سنة، صافي الزيادة بعد خصم الضرائب والتأمينات لن يتجاوز 1100 جنيه، ماذا سأفعل بها؟ نحن نطالب بكادر خاص حقيقي وليس حافز هزيل".
وتضيف الدكتورة "س.ن" أستاذة بكلية الطب جامعة عين شمس: "عبارة بيرموا للناس عضمة التي انتشرت بين زملائنا تلخص المشهد، نحن نعمل في جامعات تصنف دوليا وننشر أبحاثا في مجلات عالمية، وفي النهاية نتعامل بهذه الطريقة".
أما المعيدون فكانت صدمتهم أكبر، يقول أحمد.م، معيد بجامعة الزقازيق: "مرتبي 5200 جنيه، أدفع 1800 جنيه مواصلات وسكن، الزيادة 500 جنيه قبل الخصم ستصبح 350 جنيها، لا تكفي حتى مصاريف الكتب والمراجع التي نطبعها على حسابنا".
أزمة التمويل.. جامعات غنية وأخرى فقيرة
الاعتراض الأكبر لم يكن على الرقم فقط، بل على قرار تمويل الحافز مناصفة بين الخزانة العامة والموارد الذاتية للجامعات، وهو ما اعتبره أكاديميون بابا للتمييز بين الجامعات.
ويوضح الدكتور حسين شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة دمنهور، في تصريح خاص لـ "إيجيبتك": "هناك تفاوت رهيب في الموارد الذاتية، جامعات مثل القاهرة وعين شمس والمنصورة تمتلك موارد بالمليارات من البرامج الخاصة والطلاب الوافدين والمستشفيات الجامعية، بينما جامعات مثل الوادي الجديد ومطروح وأسوان مواردها محدودة جدا، فكيف نطلب منها دفع نصف الحافز؟".
وأضاف شحاتة: "هذا القرار سيخلق أستاذ درجة أولى في الجامعات الغنية يحصل على الحافز كاملا، وأستاذ درجة ثانية في الجامعات الفقيرة قد لا يحصل عليه، وهذا يخالف الدستور الذي ينص على المساواة".
بيان يطالب بالتمويل الكامل من الخزانة
وأصدرت رابطة أعضاء هيئة التدريس بيانا - حصل إيجيبتك على نسخة منه - طالبت فيه بتمويل الزيادات بالكامل من الخزانة العامة للدولة، وتشكيل لجنة مستقلة من أساتذة من مختلف الجامعات لإعادة صياغة حافز الجودة وربطه بمعايير الأداء البحثي والتدريسي.
وجاء في البيان: "نرفض تحميل الجامعات عبء قرار مركزي، ونطالب بأن يكون الحافز جزءا من المرتب الأساسي وليس حافزا متغيرا يمكن إيقافه، كما نطالب بزيادة حقيقية تتناسب مع التضخم الذي تجاوز 30% خلال عامين".
مسؤول سابق: الحافز فقد هدفه
من جانبه، قال مصدر مسؤول سابق بوزارة التعليم العالي لـ "إيجبتك": "حافز الجودة أقر عام 2008 بهدف تشجيع النشر الدولي وتحسين جودة التعليم، وكانت قيمته وقتها تعادل 50% من المرتب، الآن أصبح لا يمثل 10%، فقد هدفه تماما، وأصبح مجرد رقم في مفردات المرتب".
وأضاف المصدر: "الحل ليس في زيادة 500 جنيه، الحل في كادر خاص لأعضاء هيئة التدريس يضمن لهم حياة كريمة تمنع هجرة العقول، لدينا أكثر من 12 ألف عضو هيئة تدريس يعملون في جامعات الخليج بسبب ضعف الرواتب".









