أحمد تيمور الأديب الذي كوّن مكتبة تضم 8 آلاف مجلد قبل العشرين
تحل اليوم الجمعة 6 نوفمبر ذكرى ميلاد الأديب المصري أحمد تيمور باشا، الذي وُلد في مثل هذا اليوم من عام 1871، ويُعد واحدًا من أبرز الشخصيات الأدبية والثقافية في مصر خلال مطلع القرن العشرين، إذ ترك بصمة مهمة في مجال حفظ التراث العربي وجمع المخطوطات والكتب النادرة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بإحدى أشهر المكتبات التراثية، وهي «الخزانة التيمورية»، التي ضمت كنوزًا معرفية وتاريخية مهمة.
ولم تقتصر مكانة أحمد تيمور على اهتمامه بجمع الكتب والمخطوطات، بل عُرف بشخصيته الموسوعية وقدرته على البحث والتحليل، وامتد حضوره إلى عدد من المؤسسات العلمية والثقافية، حيث كان عضوًا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، وعضوًا بالمجلس الأعلى لدار الكتب المصرية، كما ينتمي إلى أسرة تركت أثرًا واضحًا في الحياة الأدبية المصرية، من بينها شقيقته الشاعرة عائشة التيمورية، ونجلاه محمد ومحمود تيمور، اللذان أصبحا من أبرز رواد القصة والرواية.
نشأة أحمد تيمور وتعليمه
وُلد أحمد تيمور في درب سعادة بوسط القاهرة، لأسرة عُرفت بمكانتها الاجتماعية والثقافية، وكان والده إسماعيل باشا تيمور كردي الأصل، ومن أعيان القاهرة، كما عمل رئيسًا لديوان الخديوي إسماعيل، وهو ما أتاح له النشأة في بيئة مهتمة بالعلم والثقافة.
وتلقى أحمد تيمور تعليمه في مدرسة مارسيل الفرنسية، حيث درس اللغات ومبادئ العلوم، إلى جانب دراسته العلوم العربية والإسلامية على يد الشيخ حسن الطويل، لكنه انقطع عن الدراسة النظامية بعد بضع سنوات، واستكمل تعليمه في المنزل، حيث اتسعت معارفه وتنوعت اهتماماته العلمية والأدبية.
ولم يتوقف اهتمامه عند اللغة العربية، إذ تعلم اللغتين الفارسية والتركية، وحرص على الاطلاع والبحث في مختلف مجالات المعرفة، وهو ما ساعده على تكوين شخصية ثقافية موسوعية، جعلته من الأسماء البارزة في دراسة التراث العربي والإسلامي.
مكتبة تاريخية قبل سن العشرين
ومن أبرز المحطات في حياة أحمد تيمور شغفه المبكر بجمع الكتب والمخطوطات، إذ استطاع، قبل أن يكمل عامه العشرين، تكوين مكتبة شخصية ضخمة تجاوز عدد مجلداتها ثمانية آلاف مجلد، كان نصفها تقريبًا من المخطوطات، وهو ما يعكس مدى اهتمامه بالمعرفة وحرصه على جمع المصادر التاريخية والعلمية والأدبية.
وأصبحت مكتبته، التي عُرفت باسم «الخزانة التيمورية»، واحدة من أهم المجموعات التراثية التي أسهمت في حفظ جانب كبير من الإنتاج الفكري العربي، إذ ضمت كتبًا ومخطوطات نادرة تمثل قيمة كبيرة للباحثين والمهتمين بتاريخ الثقافة العربية، كما ارتبط اسمها بجهوده في توثيق التراث وصيانته من الضياع.
أسرة أدبية وإرث ثقافي ممتد
ولم يكن أحمد تيمور وحده صاحب الحضور الأدبي في أسرته، فقد برزت شقيقته عائشة التيمورية بوصفها واحدة من رائدات الحركة النسوية والأدبية في الوطن العربي، كما اشتهر نجلاه محمد ومحمود تيمور في مجال القصة والرواية، وأصبحا من الأسماء المهمة في تاريخ الأدب المصري الحديث.
وبفضل اهتمامه بالبحث وجمع المصادر التراثية، ترك أحمد تيمور إرثًا ثقافيًا تجاوز حدود مؤلفاته، ليشمل ما جمعه من كتب ومخطوطات وما أسهم به في إتاحة مصادر مهمة لدراسة التاريخ والأدب العربي، وظل اسمه حاضرًا بين الشخصيات التي كرست جهودها لخدمة المعرفة وصون التراث.





