حريم السلطان أعاد حكايته للأضواء.. ماذا نعرف عن سليمان القانوني؟
تحل اليوم 6 نوفمبر ذكرى ميلاد السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي وُلد في مدينة طرابزون عام 1494، ويُعد واحدًا من أبرز سلاطين الدولة العثمانية وأكثرهم إثارة للجدل، إذ ارتبط اسمه باتساع نفوذ الدولة وازدهارها خلال فترة حكمه، إلى جانب ما أحاط بحياته داخل القصر من صراعات وأحداث، أعادت الدراما التركية تسليط الضوء عليها من خلال مسلسل «حريم السلطان».
وتولى سليمان القانوني، وهو ابن السلطان سليم الأول، حكم الدولة العثمانية عام 1520، ليصبح السلطان العاشر في تاريخها، واستمر حكمه حتى وفاته عام 1566. وبينما ينظر إليه بعض المؤرخين باعتباره حاكمًا اهتم بإصلاح شؤون الدولة والقضاء وتطوير القوانين، تظل جوانب من حياته الشخصية وقراراته السياسية محل نقاش، خاصة ما يتعلق بصراعات القصر ومقتل عدد من المقربين وأفراد من أسرته. وتشير دائرة المعارف الإسلامية التركية إلى أن تاريخ ميلاده يوافق 6 نوفمبر 1494، مع الإشارة إلى وجود روايات تاريخية أخرى بشأن تاريخ ميلاده. TDV İslâm Ansiklopedisi +1
لماذا لُقب سليمان بالقانوني؟
ارتبط لقب «القانوني» باهتمام السلطان سليمان بتنظيم القوانين وشؤون القضاء، إذ رأى أن إصلاح النظام القضائي يمثل أحد الأسس المهمة لاستقرار الدولة وإدارة شؤونها، ولذلك عمل على مراجعة القوانين وتنظيمها، واشتهر بتطبيقها بحزم، كما عُرف في المصادر الأوروبية بلقب «سليمان العظيم» أو «سليمان الرهيب»، في إشارة إلى مكانته السياسية والعسكرية واتساع نفوذ الدولة العثمانية خلال عهده.
وشهدت فترة حكمه توسعًا كبيرًا في نفوذ الدولة العثمانية، إذ قاد عددًا من الحملات العسكرية بنفسه، من بينها فتح بلجراد والسيطرة على رودس، كما وصلت الجيوش العثمانية إلى أسوار فيينا، وأصبحت الدولة في عهده واحدة من القوى الكبرى في العالم خلال القرن السادس عشر. ولم يقتصر تأثير عهده على الجانب العسكري، بل شهدت تلك الفترة أيضًا نشاطًا في مجالات الفنون والعمارة والأدب. موقع دورة التاريخ الإداري التركي +1
حريم السلطان
وفي يناير 2011، ومع انتشار الدراما التركية على القنوات الفضائية العربية، بدأ عرض مسلسل «حريم السلطان»، الذي تناول جانبًا من سيرة السلطان سليمان القانوني، واستمر لأربعة مواسم، وأثار جدلًا واسعًا حول تصويره لحياة السلطان داخل القصر وعلاقاته النسائية، خاصة علاقته بروكسلانا، المعروفة باسم السلطانة هيام.
وتناول عدد من الباحثين والكتاب صورة سليمان القانوني في المسلسل، إذ رأى الكاتب والباحث وليد المهدي، في كتابه «الصريخ لمجابهة غزاة التاريخ»، أن العمل قدم صورة سلبية للسلطان، واعتمد على روايات ومراجع غربية، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تقديم بعض الوقائع التاريخية بصورة لا تعكس، من وجهة نظره، حقيقة فترة حكمه وإنجازاته.
روكسلانا وصراعات القصر
ومن أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بسيرة سليمان القانوني روكسلانا، التي أصبحت زوجته، وكان لها نفوذ داخل القصر العثماني، وهو ما تناولته كتب تاريخية تناولت طبيعة العلاقات داخل البلاط وصراعات الوصول إلى ولاية العهد. وارتبط اسمها بالروايات المتعلقة بالصراع بين الأميرين مصطفى وسليم، وما انتهى إليه الأمر من إعدام الأمير مصطفى بأمر من والده السلطان سليمان.
كما تناولت بعض الكتابات التاريخية قرارات السلطان المتعلقة بأفراد من أسرته والمقربين منه، وهو ما جعل صورته محل تباين بين من يركز على إنجازاته السياسية والإدارية والعسكرية، ومن يتوقف أمام قراراته القاسية وصراعات الحكم التي شهدها عهده، لتظل شخصية سليمان القانوني واحدة من أكثر الشخصيات العثمانية التي تجمع بين جوانب متعددة ومتناقضة في الروايات التاريخية.





