في ذكرى وقف العدوان الثلاثي.. ماذا جاء في قرار الأمم المتحدة لوقف القتال في مصر؟
تحل اليوم الجمعة، 6 نوفمبر، ذكرى موافقة فرنسا والمملكة المتحدة وإسرائيل على وقف عملياتها العسكرية ضد مصر عام 1956، خلال العدوان الثلاثي، وذلك بعد تصاعد الضغوط الدولية وصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف القتال وسحب القوات المعتدية من الأراضي المصرية، في خطوة شكلت محطة مهمة في مسار العدوان الذي استهدف مصر عقب تأميم قناة السويس.
وفي هذه المناسبة، نستعرض ما تضمنه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن وقف العمليات العسكرية، وما اشتمل عليه من مطالب تتعلق بانسحاب القوات المعتدية، ووقف التحركات العسكرية، وإعادة فتح قناة السويس وضمان حرية الملاحة بها، وذلك وفقًا لما أورده كتاب «محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية» من تأليف محمد الكوخي.
64 دولة تؤيد وقف القتال
بحسب ما جاء في الكتاب، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا في 2 نوفمبر 1956 يقضي بوقف القتال في الأراضي المصرية وسحب القوات المعتدية، وأُبلغ القرار إلى الأطراف المعنية، وحظي بتأييد 64 دولة، مقابل تصويت 5 دول ضده، بينما امتنعت 6 دول عن التصويت، ولم يحضر ممثل لوكسمبورج الجلسة.
وجاء القرار في ظل تطورات عسكرية خطيرة شهدتها مصر خلال العدوان الثلاثي، بعدما شاركت إسرائيل وفرنسا وبريطانيا في العمليات العسكرية ضد الأراضي المصرية، وهو ما دفع الجمعية العامة إلى التحرك والمطالبة بوقف إطلاق النار بشكل عاجل، والعمل على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، بما يضمن انسحاب القوات المعتدية واحترام اتفاقات الهدنة القائمة.
ماذا جاء في نص القرار؟
وتضمن نص القرار أن الجمعية العامة، بعد ملاحظتها المخالفات المتكررة التي ارتكبتها الأطراف لبنود اتفاقات الهدنة الإسرائيلية العربية، رصدت توغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي المصرية، بالمخالفة للاتفاق العام للهدنة بين مصر وإسرائيل، إلى جانب قيام القوات المسلحة الفرنسية والبريطانية بعمليات حربية ضد الأراضي المصرية، فضلًا عن تعطل حركة المرور في قناة السويس بصورة أضرت بالعديد من الدول، وهو ما دفعها إلى التعبير عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات.
وطالبت الجمعية العامة جميع الأطراف المشاركة في العمليات العسكرية الدائرة بالمنطقة بالاتفاق على وقف إطلاق النار فورًا، ووقف أي تحركات للقوات العسكرية والأسلحة، كما دعت إلى سحب القوات المرتبطة باتفاقات الهدنة بسرعة إلى ما وراء خطوط الهدنة، والامتناع عن عبور تلك الخطوط إلى الأراضي المجاورة، مع ضرورة الالتزام الكامل ببنود اتفاقات الهدنة وعدم مخالفتها.
كما نص القرار على مطالبة جميع الدول الأعضاء بالامتناع عن إرسال أعتدة استراتيجية إلى منطقة النزاع، وتجنب اتخاذ أي إجراءات من شأنها تأخير تنفيذ القرار أو عرقلته، في إطار مساعي الأمم المتحدة لاحتواء التصعيد العسكري ومنع اتساع نطاق المواجهات، بما يهدد الاستقرار في المنطقة ويؤثر على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
إعادة فتح قناة السويس وضمان حرية الملاحة
ولم يقتصر القرار على المطالبة بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات، بل تطرق أيضًا إلى مستقبل قناة السويس، حيث دعا إلى اتخاذ التدابير اللازمة بعد تنفيذ وقف إطلاق النار لإعادة فتح القناة واستعادة حرية الملاحة فيها، مع ضمان عدم تعرضها لأي خطر، خاصة بعدما أدى العدوان إلى تعطيل حركة المرور بالقناة، وهو ما انعكس سلبًا على مصالح العديد من الدول.
وطلبت الجمعية العامة من الأمين العام للأمم المتحدة إجراء تحقيق بشأن مدى التزام الأطراف بتنفيذ القرار، وتقديم تقرير بنتائج التحقيق إلى كل من مجلس الأمن والجمعية العامة، حتى يتسنى لهما اتخاذ التدابير التي يريانها ضرورية وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، كما قررت استمرار انعقاد الجمعية العامة في دورة استثنائية إلى حين تنفيذ القرار، بما يعكس إصرارها على متابعة الالتزام بوقف القتال وتحقيق المطالب الواردة فيه.





