رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطبة الجمعة اليوم.. شرف العمل وقيمة الإنتاج ودعم المنتج الوطني

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان «شرف العمل وقيمة الإنتاج»، بهدف ترسيخ قيمة العمل في المجتمع، وتعزيز ثقافة الإتقان والإنتاج والاعتماد على الذات، إلى جانب تشجيع المنتج الوطني، وإبراز دور هذه القيم في بناء الدول وصناعة الحضارة.


وتتناول الخطبة أهمية السعي الجاد وإتقان العمل باعتبارهما أساسًا لبناء الأوطان وتحقيق قوتها واستقلالها، مع التأكيد على ضرورة دعم المنتج المحلي وتشجيع الصناعة الوطنية، وترسيخ ثقافة الإنتاج واحترام الحرف والمهن اليدوية.


محاور خطبة الجمعة اليوم


وتتضمن خطبة الجمعة اليوم 6 محاور رئيسية، تبدأ بالتأكيد على أهمية العمل المتقن في بناء الأوطان وتحقيق استقلالها، وضرورة دعم المنتج الوطني حفاظًا على مقدرات الدولة، فضلًا عن تشجيع الصناعة المحلية وتعزيز الثقة في المنتجات التي تصنعها الأيدي الوطنية، كما تتطرق الخطبة إلى أمانة الكلمة في الفضاء الرقمي، ومسؤولية المواطنين في حماية الاقتصاد الوطني من الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، إلى جانب ترسيخ ثقافة الإنتاج وإعلاء قيمة المهن والحرف اليدوية، والتأكيد على مراقبة الله في العمل والالتزام بأخلاقيات المهنة وأمانتها.


واستندت وزارة الأوقاف في موضوع الخطبة إلى عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على العمل والسعي والإنتاج، ومن أبرزها قول الله تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» [هود: 61]، وقوله سبحانه: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ» [التوبة: 105]، كما استشهدت الخطبة بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [الحجرات: 6]، للتأكيد على ضرورة التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء الشائعات، خاصة ما يتعلق بالاقتصاد والصناعة الوطنية.


ومن السنة النبوية، استندت الخطبة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»، وحديثه: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»، إلى جانب حديث «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، وحديث «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».


الخطبة الأولى.. العمل المتقن أساس قوة الأوطان


واستهلت الخطبة الأولى بالحمد والثناء على الله، والتأكيد على أن الإسلام حث على السعي والكسب الشريف، وجعل العمل وإتقانه من أسباب العزة والرفعة، مع الإشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعظم شأن العمل ويدعو إلى الكسب الحلال من عرق الجبين.


وأكدت الخطبة ضرورة المحافظة على الأوطان من خلال السعي الجاد والإنتاج النافع، موضحة أن صيانة مقدرات الدول من الواجبات المهمة، وأن العمل المتقن يمثل طريقًا مباشرًا لتحقيق الاستقلال والقوة، فبناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات، وإنما يبدأ بوعي الإنسان وحرصه على إتقان عمله وتقدير جهود أبناء المجتمع.


وأشارت إلى أن عمارة الأرض والسعي في طلب الرزق يمثلان جزءًا أساسيًا من رسالة الإسلام، الذي جعل السعي للكسب الشريف قيمة عظيمة، وحث على زيادة الإنتاج وتعزيز قدرة الوطن على الاعتماد على سواعد أبنائه، داعية المواطنين إلى إتقان أعمالهم ودعم اقتصاد بلادهم والمساهمة في إعمارها.


دعم المنتج الوطني وتشجيع الصناعة المحلية


وتناولت الخطبة أهمية المواظبة على أداء الأعمال بإتقان وإبداع، والحرص على أن يكون المنتج الوطني في مقدمة اهتمامات المواطنين، باعتبار أن الكسب الشريف وتطوير الزراعة والصناعة المحلية يمثلان ركيزتين أساسيتين لقوة الدول وتحقيق الاكتفاء، ودعت إلى الابتعاد عن التقصير والتواكل، والاهتمام بجودة المنتجات والصناعات المحلية، بما يسهم في الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات المجتمع، مشيرة إلى أن الاعتماد على الإنتاج الوطني يتطلب بذل الجهد وتطوير الأداء والحرص على تقديم منتجات تتمتع بالجودة المطلوبة.


وأكدت الخطبة أن تشجيع الصناعة الوطنية وتفضيل المنتج المحلي يعكسان قيم التكافل والانتماء للوطن، موضحة أن شراء المنتجات التي تصنعها الأيدي الوطنية يمثل دعمًا مباشرًا للمزارعين والصناع والعمال، ويسهم في توفير فرص العمل وفتح أبواب الرزق أمام المواطنين، كما شددت على ضرورة عدم الانتقاص من جهود الصناع أو إهمال مرافق الإنتاج، مع أهمية تحويل دعم المنتج الوطني إلى سلوك عملي، من خلال تشجيع المنتجات المحلية والحفاظ على سمعتها ونشر ثقافة الاعتزاز بها والإقبال عليها.


أمانة الكلمة في الفضاء الرقمي وحماية الاقتصاد


وتطرقت الخطبة إلى مسؤولية المواطنين تجاه ما ينشرونه عبر منصات التواصل الاجتماعي من تعليقات ومشاركات تتعلق باقتصاد الدولة وصناعتها، مؤكدة أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة تظهر فيها أخلاق الإنسان ومدى التزامه بالأمانة والمسؤولية الوطنية.


وحذرت من الانسياق وراء حملات التشكيك أو التقليل من جودة المنتج المحلي دون التحقق من المعلومات، مشددة على ضرورة تجنب نشر الشائعات التي قد تضر بسوق العمل أو تثبط عزائم المنتجين أو تؤثر في ثقة المواطنين باقتصادهم، واستندت الخطبة في هذا السياق إلى توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان وانتقاء الكلمات، من خلال حديثه الشريف: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، مع التأكيد على أهمية التثبت من الأخبار قبل تداولها والالتزام بالمسؤولية في التعامل مع المعلومات المنشورة.


الخطبة الثانية.. ترسيخ ثقافة الإنتاج واحترام المهن اليدوية


وفي الخطبة الثانية، دعت وزارة الأوقاف إلى المحافظة على مقدرات الوطن والمشاركة بجدية في ترسيخ القيم الإنتاجية والاعتزاز بما تنتجه السواعد الوطنية، مؤكدة أن السعي المستمر وحب العمل وتفضيل المنتج المحلي تمثل عوامل مهمة في حماية الاقتصاد الوطني، كما شددت الخطبة على ضرورة تربية الأجيال الجديدة على الصدق والأمانة، وعدم التقليل من شأن الحرف والمهن اليدوية، والعمل على نشر ثقافة الإنتاج والابتعاد عن الاستهلاك المفرط للمنتجات المستوردة، بما يعزز الاعتزاز بالمنتج الوطني ويدعم الهوية الوطنية وتماسك المجتمع.


كما أكدت أن السلوك الواعي والتمسك بالمبادئ يعكسان عمق انتماء الفرد لوطنه، ويسهمان في الحفاظ على قوته وهويته، مستشهدة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».


مراقبة الله في العمل والالتزام بأخلاقيات المهنة


واختتمت الخطبة بالتأكيد على أهمية الإخلاص في العمل وأمانة الصنعة، باعتبارهما من أسباب قبول الأعمال وصلاح المجتمعات، داعية إلى مراقبة الله في السر والعلن، وإتقان المهن، والوفاء بالعهود، والابتعاد عن الغش والتلاعب أو الانتقاص من حقوق الآخرين، موضحة أن أخلاقيات العمل التي حث عليها الإسلام تشمل الالتزام بالمواعيد، والحفاظ على الأسرار المهنية، واحترام زملاء المهنة، والابتعاد عن الكسل والتسويف، وبذل أقصى الجهد لتحسين الأداء وتقديم ما ينفع المجتمع.


وأكدت أن الالتزام بالصدق والأمانة في العمل والمعاملات يمثل أساسًا لنهضة المهن واستقامة حياة الأفراد والمجتمعات، مستشهدة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، لتختتم الخطبة بالدعوة إلى الوفاء بالأمانات وأداء الأعمال على أكمل وجه، وجعل الإتقان والإخلاص منهجًا في مختلف مجالات الحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء