رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برقية أمريكية تكشف أزمة خطة ترامب في غزة

السفير الأمريكي لدى
السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي

كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن برقية أرسلها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إلى قيادة وزارة الخارجية الأمريكية، حذر فيها من تحديات تواجه تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، في ظل نقص الكوادر والموارد البشرية والمالية واللوجستية اللازمة لضمان استمرار العمليات.

 

 

وبحسب الصحيفة، أثار هاكابي تساؤلات بشأن قدرة مجلس السلام على تنفيذ المهام الموكلة إليه، لا سيما فيما يتعلق بنزع السلاح وإعادة الإعمار وإدارة القطاع، محذرا من أن نقل المسؤوليات من العسكريين الأمريكيين إلى المدنيين يتطلب تخطيطا واضحا وتحديدا مسبقا للاحتياجات والإمكانات.

 

 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه ملفات الأمن وإعادة الإعمار وإدارة غزة تواجه تحديات معقدة، بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتفاقم تداعيات الحرب التي اندلعت عقب هجمات حماس في أكتوبر 2023.

 

نقص الكوادر يهدد تنفيذ خطة غزة

 

وأشارت البرقية، التي لم يسبق نشر تفاصيلها، إلى أن السفارة الأمريكية في القدس لا تمتلك حاليا العدد الكافي من الموظفين لتولي الأدوار المطلوبة لدفع خطة غزة، خصوصا في الملفات المرتبطة بالإشراف الأمني والتنسيق بين الأطراف المعنية.

 

 

وأوضح هاكابي، أن السفارة قد تتمكن من الاضطلاع بهذه المسؤوليات إذا حصلت على تصور واضح بشأن الموارد البشرية والمالية واللوجستية المطلوبة، لكنه أبدى شكوكا بشأن القدرة على تغطية جميع الوظائف المرتبطة بالإشراف الأمني.

 

 

وطلب السفير من وزارة الخارجية توضيح آليات نقل الأدوار والمسؤوليات إلى الجهات المدنية ومجلس السلام، بالتزامن مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي، متسائلا عن الضمانات التي ستكفل استمرار المهام الأساسية خلال مرحلة الانتقال.

 

مصير مركز دعم غزة يثير القلق

 

وركزت تساؤلات هاكابي على مستقبل مركز دعم غزة الدولي، الذي أنشئ لتنسيق الجهود بين الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الدوليين، في ظل خطط لسحب موظفي وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" من المركز خلال العام المقبل.

 

 

وتنص الترتيبات الحالية، وفقا للبرقية، على إسناد المهام التي يتولاها العسكريون إلى موظفين مدنيين، إلا أن السفير أثار تساؤلات بشأن قدرة هؤلاء على استيعاب المسؤوليات الجديدة، ومدى استعداد السفارة ومجلس السلام لتوفير الإمكانات اللازمة.

 

 

كما حذر من أن تولي المدنيين قيادة جهود التنسيق قد يزيد تعقيد التواصل مع الجيش الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو ما يثير مخاوف بشأن استمرارية التنسيق الأمني خلال إعادة هيكلة المركز.

 

 

ولفتت البرقية إلى أن مركز القيادة والسيطرة المشتركة، المعروف اختصارا باسم " IGSC"، يعيد تنظيم نفسه بعدما تولى مجلس السلام تمويله في 11 أكتوبر، دون أن يؤكد المجلس عملية إعادة التنظيم.

 

مجلس السلام يرد: خططنا جاهزة للتنفيذ

 

في المقابل.. أكد مجلس السلام أنه لم يكن على علم بالبرقية التي أرسلها هاكابي، مشددا على ثقته بالخطط الموضوعة لتنفيذ مهامه في قطاع غزة.

 

 

وقال المجلس، إن الخطط التفصيلية تستهدف تحسين المساعدات الإنسانية والأمن والحوكمة وسيادة القانون، إلى جانب تطوير البنية التحتية وإعادة الإعمار، مؤكدا أن قدراته وأنظمته القائمة قوية وجاهزة للتنفيذ.

 

 

من جانبها.. أحالت وزارة الدفاع الأمريكية الأسئلة المتعلقة بالبرقية إلى وزارة الخارجية، التي رفضت التعليق على مضمونها، بحسب "بوليتيكو".

 

 

ويأتي ذلك في ظل الدور الذي يفترض أن يؤديه مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأطلقه في فبراير، في تنسيق تمويل إعادة إعمار غزة والإشراف على جوانب من ترتيبات المرحلة المقبلة.

 

 

ونقلت "بوليتيكو" مقتطفات من البرقية إلى توماس واريك المسؤول السابق بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، للحصول على تعليق بشأن دلالاتها.

 

 

وقال واريك: إن البرقية تشير إلى أن السفارة الأمريكية تضغط على واشنطن للحصول على توضيحات وموارد إضافية تضمن تنفيذ خطة ترامب، مضيفا أن حماس تزداد قوة، بينما يبدو مجلس السلام بطيئا في ترسيخ وجوده على الأرض داخل القطاع وتحقيق نتائج ملموسة.

 

 

وتعكس هذه المخاوف حجم التحديات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، بما يشمل نزع سلاح حماس، وترتيبات الأمن، وتحديد دور الجهات الفلسطينية التي يفترض أن تتولى إدارة غزة، فضلا عن تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

تأخر الإعمار يهدد مستقبل الإدارة الفلسطينية

 

وحذر هاكابي من أن التأخر في إعادة إعمار غزة قد يقوض قدرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة التكنوقراطية الفلسطينية المقترحة لإدارة القطاع، على ترسيخ دورها.

 

 

وشدد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية بما يتماشى مع أولويات الجهات المعنية بالإغاثة والإدارة، مع ربطها بجهود إعادة الإعمار طويلة الأجل، لتجنب تراجع الأوضاع الإنسانية وتعزيز مصداقية التحركات الدولية.

 

 

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة ستضغط على المانحين الأجانب للمساهمة بنصيبهم العادل في تلبية الاحتياجات الإنسانية، في تأكيد على أن نجاح الخطة لا يتوقف على الترتيبات الأمنية وحدها، بل يتطلب أيضا توفير التمويل والخدمات الأساسية للسكان.

 

 

وتبرز هذه التحذيرات حجم التحديات التي تواجه الإدارة الفلسطينية المقترحة، إذ يرتبط نجاحها بمدى توافر الموارد اللازمة، وتحقيق تقدم ملموس في إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية داخل القطاع.

 

نزع سلاح حماس يعقد ترتيبات المرحلة المقبلة

 

وتأتي البرقية في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني في غزة متوترا، وسط خلافات بشأن آليات الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية.

 

 

وكان هاكابي قد صرح قبل نحو أسبوعين لقناة "فوكس نيوز" بأن مجلس السلام كان بإمكانه إحراز تقدم تدريجي، لكنه أرجع التباطؤ إلى حماس، متهما الحركة بعدم الوفاء بالتزامها المتعلق بنزع السلاح.

 

 

وفي سياق متصل.. أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الخميس، بأن الجيش الإسرائيلي قدم لضباط أمريكيين معلومات استخباراتية تفيد بأن حماس تستعد لاستئناف القتال في غزة، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن نزع سلاح الحركة لا يمكن تحقيقه إلا بالعودة إلى الحرب.

 

 

كما ذكرت صحيفة "الجارديان" في وقت سابق من الشهر الجاري أن إسرائيل تعرقل بناء قاعدة داخل غزة لإيواء القوات الدولية التي يفترض أن تسهم في تحقيق الاستقرار بالقطاع.

 

 

وتكشف هذه التطورات عن تشابك العقبات أمام تنفيذ خطة ترامب، بدءا من الخلافات بشأن نزع السلاح والترتيبات الأمنية، مرورا بآليات التنسيق بين الأطراف المشاركة، وصولا إلى تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار واستمرار المساعدات الإنسانية.

 

 

وتضع برقية هاكابي الجاهزية الإدارية واللوجستية في صلب النقاش داخل الإدارة الأمريكية، مثيرة تساؤلات بشأن قدرة مجلس السلام والجهات المدنية على تولي المسؤوليات الجديدة، وضمان استمرار التنسيق الأمني والإنساني دون تعطيل الجهود المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء