رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بودكاست زائف وملايين الشواكل.. سلاح نتنياهو الجديد لحسم المعركة الانتخابية

إيجبتكِ

في خطوة تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والإعلامي في إسرائيل، تحولت منصات "البودكاست" تدريجيا إلى الساحة الرئيسية للدعاية الانتخابية، مستفيدة من ثغرات قانونية عريضة وغياب تام لرقابة الدعاية التقليدية.

وكشف تقرير تحليلي أعده الكاتب عوديد يارون ونشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، عن اعتماد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعوانه استراتيجية متكاملة لبناء إعلام مواز يتفادى المساءلة الصحفية ويهيمن على عقول الناخبين.

"بودكاست زائف" وتصريحات معلبة"

سلط التقرير الضوء على بروز ظاهرة مقلقة تعرف بـ "البودكاست الزائف"، حيث توظف البرامج الحوارية لأغراض دعائية بحتة تحت غطاء إعلامي.

واستشهد التقرير بمقطع فيديو نشره الإعلامي اليميني ينون مغال لنتنياهو في أغسطس الماضي، وصف بأنه مقتطف من برنامج "أورن زوزل" دون أن تنشر الحلقة كاملة قط.

كما أشار إلى فيديو آخر حذر فيه نتنياهو تركيا من التمركز العسكري في سوريا، ليتبين لاحقا أنه صور داخل استوديو حزبي وأدلى خلاله بتصريحات لمستشاره الإعلامي طوباز لوك.

ويأتي هذا الاندفاع نحو الإعلام الرقمي استنادا إلى مسح أجرته شركة "مدغام" عام 2024 لصالح هيئة تنظيم البث، والذي أظهر أن نحو نصف الإسرائيليين يستمعون بانتظام للبودكاست، في ظل تضاعف أعداد المنصات الناطقة بالعبرية منذ انتخابات 2022.

استنساخ التجربة الأمريكية


وأوضحت المراسلة السياسية لموقع "زمان يسرائيل" تال شنايدر، أن الساسة الإسرائيليين يستلهمون التجربة الأمريكية لتحقيق مزايا استراتيجية عدة؛ أبرزها: الوصول المباشر للشرائح المستهدفة، وخلق أجواء مريحة تركز على الجانب الإنساني مع تجنب الأسئلة الصحفية المحرجة، فضلا عن منح الضيف مساحة زمنية واسعة لإنتاج تصريحات عفوية تتحول إلى عناوين بديلة لبرامج التلفزيون التقليدية. ومع ذلك، وصف رآن ليفي، أحد رواد الصناعة، هذا المجال بأنه أشبه بـ "الغرب المتوحش" نتيجة غياب البيانات الرسمية حول نسب الاستماع الحقيقية.

ملايين الشواكل وشبكة إنتاج سرية
وفي تطور لافت، كشفت "هآرتس" عن ضخ رجل الأعمال آفي غروس، المقرب من نتنياهو، ملايين الشواكل لتأسيس شركة الإنتاج "NVP"، والتي أطلقت ثمانية برامج بودكاست جديدة لمؤيدي الحكومة- تضم أقارب لنتنياهو ومقربين منه- وسط تعتيم على مصادر تمويلها الحزبي.

وأرجعت البروفيسورة عنات بن دافيد وآية يدلين هذا التغول إلى ثغرة تشريعية واضحة في القانون الإسرائيلي، الذي ينظم وسائل الدعاية التقليدية فقط متجاهلاً المحتوى الرقمي، وهو ما أدى بدوره إلى تآكل قواعد المهنية الصحفية.

"ريلز" المليون مشاهدة ومواجهة محتدمة

أمام صناديق الاقتراع المرتقبة، تتنوع التوجهات السياسية للمنصات بين منصات يمينية داعمة لنتنياهو وبن غفير مثل "شومير ساف" و"عال همشماعوت"، وبرامج إنسانية يشارك فيها مسؤولون كبار مثل غادي أيزنكوت ونتنياهو نفسه، وصولا إلى منصات متعددة الأطياف.

وأكد التقرير أن مقاطع الفيديو القصيرة "Reels" المقتطعة من الحلقات والمنشورة على "تيك توك" و"إنستغرام" أصبحت المحرك الفعلي للحملات الانتخابية، محققة مشاهدات تفوق الحلقات الكاملة بعشرات الأضعاف؛ حيث حصد مقطع لإيتمار بن غفير حول الأسرى نحو 890 ألف مشاهدة، بينما تجاوز مقطع لغادي أيزنكوت حاجز النصف مليون مشاهدة.

يأتي ذلك وسط اتهامات تلاحق بعض المنصات بتلقي أموال طائلة من وزراء مقابل تغطية إعلامية إيجابية، في معركة يعيد فيها نتنياهو تدوير فكرة "البودكاست" التي اختبرها مرجوحا في 2022، لتصبح اليوم سلاحاً انتخابياً فائق الدقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء