أساليب قديمة في واقع جديد.. تقرير يرصد صعوبة رهان نتنياهو الانتخابي
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة انتخابية غير مسبوقة للاحتفاظ بالسلطة في الاستحقاق المقرر في 27 أكتوبر المقبل، متسلحا بذات الأدوات والتكتيكات التي كفلت له البقاء السياسي لعقود، عبر تقديم نفسه الضامن الوحيد لأمن إسرائيل في منطقة يموج بها الصراع.
وذكرت "رويترز"- في تقرير- غير أن هذه العودة لخطاب "السيد أمن" تصطدم بصعوبات بالغة؛ إذ تحاول حملته ترقيع مصداقيته الأمنية التي تعرضت لضربة قاصمة جراء هجوم حركة حماس المباغت في السابع من أكتوبر 2023، والذي يعد الخرق الأمني الأسوأ في تاريخ البلاد منذ المحرقة.
يرفع حزب "الليكود" اليميني لشوط هذه الانتخابات شعار "نتنياهو لا يستسلم"، رغم ترجيح استطلاعات الرأي خسارة الحزب لقرابة ثلث مقاعده في الكنيست.
ويعتمد نتنياهو في حملته الميدانية والإعلامية على تصوير خصومه كيسار ضعيف يفتقر للجرأة في مواجهة أعداء إسرائيل أو التصدي ضغوط الخارج.
وفي نبرة تصعيد ملحوظة خلال زيارته لإحدى القواعد الجوية، حذر نتنياهو من مؤشرات حول تحركات لأعداء إسرائيل قبل الانتخابات قائلا: "لا تعبثوا معنا.. فسنصل إليكم أينما كنتم".
يرى رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي يوهانان بليسنر، أن نتنياهو البالغ من العمر 77 عاما يواجه معضلة حقيقية لم يسبق له معايشتها، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات تعتبر عمليا استفتاء شعبيا على مسؤوليته المباشرة عن الفشل الأمني وطريقة إدارته للحرب.
ولم تقتصر الضغوط على الملف الداخلي، بل امتدت إلى الساحة الدولية؛ حيث أسفرت الحرب في غزة عن عزلة دبلوماسية واسعة لإسرائيل، تجلت في انسحاب عشرات الوفود أثناء كلمته بالجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب تراجع التأييد الإسرائيلي حتى داخل الولايات المتحدة، لدرجة غياب صور الحلفاء الأمريكيين وعلى رأسهم دونالد ترامب عن ملصقات حزب الليكود هذه المرة.
وتحت وطأة التراجع، أعاد نتنياهو تفعيل ورقة التحذير من الشركاء العرب في أي حكومة مقبلة، موجها سهامه نحو منافسه الرئيسي جادي أيزينكوت قائد الجيش السابق ورئيس حزب "ياشار" الوسطي، حيث يسعى نتنياهو لتقويض قاعدته عبر حملات إعلامية تربطه بالأحزاب العربية.
ويرى محللون سياسيون أن نفوذ نتنياهو التقليدي قد لا يجدي نفعا هذه المرة أمام خلفية أيزينكوت العسكرية والصقورية.
ومع إدراك نتنياهو صعوبة تحصيله لأغلبية مريحة تشكل حكومة مستقرة، تشير التقديرات إلى أن هدفه الحالي ينحصر في تعطيل تشكيل أي حكومة بديلة، للإبقاء على نفسه كرئيس وزراء مؤقت والدفع بنحو انتخابات أخرى.




