أسرار عملية "البيجر".. إسرائيل اشتبهت في اكتشاف حزب الله للمخطط
كشفت تفاصيل جديدة سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشرها بشأن عملية تفجير أجهزة “البيجر” وأجهزة الاتصال التابعة لعناصر حزب الله في لبنان، أن إسرائيل اتخذت إجراءات إضافية بعدما بدأت تشتبه في أن الحزب اكتشف طبيعة الأجهزة التي جرى تفخيخها، من بينها اغتيال عنصر اشتُبه في اكتشافه حقيقة أجهزة «البيجر»، واستهداف أجهزة مخصصة لفحصها، حسب ما نقله موقع إرم نيوز.
وعرض وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت تفاصيل جديدة عن العمليات التي سبقت تفجير آلاف أجهزة “البيجر” التابعة لعناصر حزب الله في لبنان، موضحًا أن الخطة الرئيسية كانت تستهدف إضعاف القوة القتالية للحزب من خلال أجهزة الاتصال «الووكي توكي»، وفق تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
غالانت يكشف تفاصيل العملية
وقال غالانت، في أول مقابلة له بعد إقالته من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه كان مطروحًا تنفيذ عملية تستهدف القضاء على القوة القتالية لحزب الله باستخدام أجهزة الاتصال.
وأُجريت المقابلة مع غالانت بواسطة الصحفي نداف إيال من صحيفة «يديعوت أحرونوت» في فبراير 2025، قبل أن يُسمح بنشر تفاصيل منها لاحقًا.
وأوضح غالانت أن أجهزة الاتصال جرى تفخيخها أيضًا، وكان من المخطط تفجيرها ضمن العملية الرئيسية، إلا أنه تقرر تأجيل تفجيرها إلى ما بعد أجهزة «البيجر»، بعدما أصبحت الأخيرة معرضة لخطر اكتشاف طبيعتها.
الاشتباه في اكتشاف أجهزة البيجر
وبحسب رواية غالانت، بدأت إسرائيل تشتبه في أن أحد عناصر حزب الله اكتشف حقيقة أجهزة «البيجر»، ما دفعها إلى تحديد هويته واستهدافه.
كما استهدفت إسرائيل أجهزة مخصصة لفحص أجهزة «البيجر» بعدما وصلت إلى لبنان.
وقال غالانت إن العملية شهدت ثلاثة تطورات رئيسية؛ أولها الاشتباه في اكتشاف أحد عناصر حزب الله حقيقة أجهزة «البيجر»، ثم وصول أجهزة الفحص إلى لبنان، إلى جانب إجراءات أخرى اتخذت في هذا السياق.
ووفق «يديعوت أحرونوت»، كان تتبع واستهداف أهداف أخرى جزءًا من الإجراءات التي اتُخذت حتى لا يدرك حزب الله أن إسرائيل علمت ببدء شكوكه بشأن مخطط تفخيخ الأجهزة.
لماذا جرى تفعيل أجهزة البيجر؟
وبحسب غالانت، اتضح لاحقًا لإسرائيل أن بعض أجهزة «البيجر» أصبحت بالفعل قيد الفحص، وهو ما دفع إلى اتخاذ قرار بتنفيذ العملية.
وأوضح أن وجود أجهزة «البيجر» قيد الفحص جعل التحرك ضروريًا، رغم أن العملية كانت جزءًا من حملة أوسع جرى الإعداد لها لفترة طويلة.
وفي إطار العملية، التي قال غالانت إنها أُعدت على مدى عقد، جرى تفعيل أجهزة «البيجر»، ما أدى إلى إصابة أكثر من 2000 عنصر من حزب الله، بحسب ما أورده.
تفجير أجهزة الاتصال في اليوم التالي
وفي اليوم التالي، جرى تفعيل أجهزة الاتصال المفخخة، والتي كان عددها أكبر بكثير من أجهزة «البيجر»، كما كانت تحتوي على كمية أكبر من المتفجرات.
وأوضح غالانت أن الغالبية العظمى من أجهزة الاتصال كانت موجودة داخل مستودعات تابعة لحزب الله عند تفجيرها، ولذلك لم يظهر أثر العملية بالمستوى نفسه الذي ظهر في عملية تفجير أجهزة «البيجر».
وأشار غالانت إلى أن ما كان مطروحًا في 11 أكتوبر 2023 هو تنفيذ عملية تستهدف القوة القتالية لحزب الله باستخدام أجهزة الاتصال، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألغى العملية في نهاية المطاف.
وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد منعت نشر هذه التفاصيل في حينه، قبل أن تسمح بنشرها الآن ضمن فيلم وثائقي جديد يحمل اسم «Paging Hezbollah»، ومن المقرر عرضه الشهر المقبل في الولايات المتحدة.
ويظهر نتنياهو في الفيلم متحدثًا عن العملية باعتباره أحد القادة الذين تولوا إدارتها، إلى جانب الرئيس السابق لجهاز الموساد دافيد برنياع، وقائد المنطقة الشمالية في ذلك الوقت أوري غوردين، إلى جانب شخصيات أخرى.
ولا يظهر غالانت في الفيلم، الذي أخرجه المخرج اليميني المحافظ جاستن فولك.