- أثناء حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلاب أكاديمية الشرطة، اليوم والموافق (١٥أكتوبر ٢٠٢٦ ) ، حملت كلمة القيادة السياسية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسالة هامة؛ هذه الرسالة ارتكزت على وضع صياغة مهمة، لخصوصية وأهمية مفهوم "المسؤولية المشتركة"، و "الأمن القومي التضامني" ، حيث حملت الكلمة الموجهة للشعب المصرى، رسالة استراتيجية قوية ودقيقة، يمكن تحليل أهدافها ومضمونها عبر المحاور الدلالية الآتية :-
- فقد أبرز الرئيس في كلمته، أن المفاهيم الجديدة لحماية الدولة، لا تقتصر على دور الأجهزة الأمنية ومهماتها وحدها، بل يمتد إلى الجبهة الداخلية ودورها أيضاً، وذلك من خلال توجيه تحية خاصة لـ أسر الخريجين الجدد، ووصف دورهم بأنه "شراكة حقيقية مع مؤسسات الدولة"، ومن خلال تأكيدات الرئيس ان حماية الوطن تحمل قيمة مجتمعية، تبدأ من التنشئة الأسرية، معتبرًا أن وعي الأسرة ودعمها لأبنائها، هما الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الداخلى، بهذا الوعي٠
- كذلك؛ اهمية مفهوم "الوعي الشعبي" كخط دفاع أول، وتاكيده فى حديثه الموجه للمصريين حول "تحصين الدولة ضد المؤامرات"، والتشديد على أن الهدف هو حماية الدولة وكيانها وليس حماية أشخاص أو مسؤولين بعينهم؛ وهذا يعكس إدراك القيادة السياسية أن التحديات الحديثة (مثل حروب الجيل الرابع والخامس وما يليها، والشائعات، ومحاولات تفكيك النسيج الاجتماعي) لا يمكن مواجهتها بالسلاح واستخدام القوة فقط، بل بالوعي المجتمعي الجماعي، فلمسؤولية المقصودة هنا "مشتركة" ، لأن المواطن الواعي يُعد شريكًا أمنيًا أساسيًا، يمنع اختراق الجبهة الداخلية ويحصنها ٠
- يتزامن تفعيل هذا المفهوم "المسؤولية المشتركة" للأمن القومي، مع استعراض وزارة الداخلية لاستراتيجية "الضابط العصري"، والتي تقوم على التأهيل التكنولوجي، والقانوني، واحترام حقوق الإنسان، حيث يعطي هذا التكامل إشارة أن الدولة تطوّر أدواتها، لتتعامل مع المواطن، وفق معايير دولة القانون، مما يعزز الثقة المتبادلة بين رجال الشرطة، والشعب، وهي الثقة التي تمثل العمود الفقري لأي مسؤولية تشاركية ناجحة لحماية الوطن ٠
- وأخيراً ٠٠ فإن كلمة الرئيس تستهدف ترسخ معادلة أمنية، تقضى أن "حماية الدولة معادلة صفرية إذا غاب الشعب عنها " ، فالأجهزة الأمنية؛ تؤدي دورها التنفيذي، في حين يقع على عاتق المجتمع المصرى كله، دور الحصانة الفكرية، والوعى الوطني، وبما يحول مسئولية حماية الأمن القومي إلى قضية جماعية كبرى، ومسؤولية تضامنية متكاملة، للحفاظ على الدولة المصرية واستقرارها٠
