- حمل الاجتماع الموسع غير التقليدي الذى عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ ، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية، لبحث قضايا الدولة الداخلية والخارجية، وتنسيق الجهود المشتركة، وتداعيات أزمات المنطقة، وأهمية وعي الجبهة الداخلية، وحسن استغلال موارد الدولة، لتحقيق مجموعة من الرسائل الاستراتيجية المباشرة للداخل والخارج، والتي برزت على النحو التالي:
١- التوقيت الدقيق لعقد اللقاء فى ظل الأزمات العالمية، والاقليمية، والمحلية، الناتجة عن التوتزات الإقليمية والدولية ٠
٢- رمزية مكان انعقاد اللقاء بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية ، وما يحمله من رسالة طمأنة للداخل، ورسالة تحذير واضحة للخارج، والتي تؤكد أن الدولة المصرية تدار بآليات مؤسسية متطورة؛ لديها القدرة على التعامل، ومواجهة الأزمات المعقدة والمركبة بالإقليم المضطرب، بل واحتواء تداعياتها.
٣- مستوى الحضور الموسع لأول مرة يجمع بين الهيئات التنفيذية العليا "الحكومة والمحافظين"، والقادة العسكريين، والأمنين من "القوات المسلحة والشرطة المدنية"، مع القيادات الشعبية والمحلية "عمد ومشايخ"، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمتخصصين، وهو ما يعكس أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية، ووضع الحضور أمام الصورة الكاملة للتحديات المتسارعة فى الشرق الأوسط، وتداعيات ذلك على الدولة المصرية، والرسالة الأبرز من ذلك هى (أن الحفاظ على الدولة لم يعد مسئولية الأجهزة الرسمية وحدها بل مسئولية جماعية) أيضا٠
٤- تطور أدوات استهداف الدولة فى الوقت الراهن، وبشكل متسارع، حيث انتقل من الحروب العسكرية التقليدية إلى ما يعرف بحروب الجيل الرابع، والخامس، والسادس، والتى تعتمد بشكل أساسي على اختراق المجتمعات من الداخل، وتفتيت الجبهة الداخلية، دون الحاجة إلى قوات عسكرية وجيوش ميدانية، ومن أبرز هذه الأدوات:-
(حروب الشائعات، وبث الأخبار الكاذبة أو المجترأة لهدم ثقة المواطنين فى مؤسسات الدولة، و اللجان الألكترونية، والحسابات الوهمية لتوجيه الرأي العام، والدفع لصناعة من السخط الشعبي، والحروب السيبرانية، والتجسس، وتسريب البيانات، والحروب النفسية لإحباط الوعي العام، وذلك بالتركيز على السلبيات، وتضخيم الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية، وزرع روح الهزيمة النفسية ).
٥- استدعاء أحداث تاريخية من عام ٢٠١١ وحتى عام ٢٠١٣، وربطها بأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، والإقليمية الراهنة، وهى رسالة للداخل المصري، والتي يُستَهدَف منها؛ مصارحة الرأي العام؛ بأن الضغوط الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هى امتداد لتبعات تراكمية طويلة الأجل، وأن ما جرى في ٢٠١١ وحتى ٢٠١٣ ، تسبب فى انكماش الاقتصاد المصري، وأن التعافي الكامل من آثاره يستغرق وقتًا طويلاً، وهو ما تعمل الدولة لاحتواء أثره، وتقليل الوقت لذلك.
٦- تأكيد الرئيس على الربط بين قوة الدولة، والأمن المائي، فى حوار تفاعلي يبرز أن مشروع السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا نتيجة الأحداث التى شهدتها مصر فى تلك الفترة "غياب الدولة "، والرسالة من أن ان الدولة المصرية رغم أنها تمنح المساحة للحلول السلمية والدبلوماسية، لكنها تحذر في الوقت ذاته؛ من أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر، وشعبها، ومقدراتها المائية، واحتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي لحماية مصالحها٠
٧- تشديد الرئيس على تماسك الجبهة الداخلية، باعتبارها الضمانة الأساسية لحفظ الأمن القومي، والتأكيد أن التماسك الداخلي يمثل أولوية قصوى لمواجهة التهديدات المحيطة، والأزمات غير المسبوقة على مختلف الجبهات، والحدود الاستراتيجية للدولة المصرية، والحفاظ على استقرار البلاد، والرسالة هنا كانت ( أن وحدة الشعب، والوعي المجتمعي، يمثلان الخط الدفاعي الأول لإفشال أي مخططات تستهدف النيل من الدولة المصرية).
- وأخيرًا؛ فإن الرئيس السيسي يوكد فى مناسبات متعددة؛ على أهمية زيادة وعي المصريين كحائط صد، وحصن منيع لحماية الأمن القومي المصري، ومواجهة محاولات الإضرار بالاستقرار الداخلي للدولة المصرية المحفوظة بإذن الله.
