- تجرى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي لعام ٢٠٢٦ يوم الثلاثاء الموافق ٣ نوفمبر القادم ، وهذا هو الاستحقاق الانتخابي الذي سيتم تنفيذه في منتصف فترة ولاية الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " ، و ذلك بعد عامين من الانتخابات الرئاسية المحددة بأربع سنوات، والتي لا تشمل اختيار رئيس جديد للبلاد، ولكن يحمل التصويت فيها؛ السيطرة التشريعية والمناصب المحلية،
- وبالتأكيد ستكون الحرب إيرانية، وسياسات إسرائيل، مؤثرة بشكل مباشر على هذه الانتخابات الأمريكية لعام ٢٠٢٦ ، وذلك من خلال إثارة ضغوط اقتصادية وانقسامات حزبية واسعة قبل شهر نوفمبر، حيث توجد حالة من الاستياء الداخلي في أمريكا متصاعدة، بسبب التكاليف المالية والبشرية المترتبة على السياسات العسكرية المنسقة مع إسرائيل ضد طهران ،
- وذلك بجانب النقاشات حول جدوى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران والتي تسببت في انقسامات واضحة داخل صفوف كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وقد حاول كل حزب توظيف هذه المسارات لخدمة قاعدته الانتخابية ، ما بين مؤيد للضغط العسكري القوي، ومعارض للتصعيد خوفاً من التأثيرات السلبية على الاقتصاد.
- هذا و تتوزع هياكل هذه الانتخابات والسباق المصاحب لها كالتالي ؛-
- مجلس النواب ، وهو الذي يطرح جميع مقاعد المجلس؛ والتي يبلغ عددها ٤٣٥ مقعداً لإعادة الانتخاب ، ويرجع ذلك إلى أن مدة ولاية عضو مجلس النواب الأمريكي تقتصر على عامين فقط٠
- ومجلس الشيوخ ، والذي يتم تجديد نحو ثلث المقاعد فيه فقط ( ٣٥ مقعداً من أصل ١٠٠ مقعد)، وذلك لأن لأن مدة ولاية عضو مجلس الشيوخ تمتد لستة سنوات وتجري بنظام التدوير٠
- لا تقتصر الورقة الانتخابية على المستوى الفيدرالي ، بل تشمل مستويات هيكلية متعددة في عمق الولايات ( ينتخب حكام عدد من الولايات الأمريكية " ٣٩ ولاية" - كما يشمل التصويت على المجالس التشريعية المحلية للولايات، ورؤساء البلديات /العُمد ، ومكاتب الخدمة العامة )٠
وتأتي الأهمية السياسية للانتخابات لإعادة توازن مراكز الثقل فى الكونجرس، وتحديد قدرة الرئيس "ترامب " على استكمال تمرير أجندته التشريعية أو مواجهة عراقيل محتملة في الحرب على ايران،
- هذا؛ ويكون الحزب الذي يحصد الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي مسيطرًا على تمرير القوانين، والمصادقة على التعيينات القضائية "مثل المحكمة العليا بالنسبة لمجلس الشيوخ" ، وقادرًا على أن يقر الميزانيات، وإذا خسر حزب الرئيس أغلبيته، فسيضطر ترامب لمواجهة "حكومة منقسمة"، ما يشل مخططاته التشريعية، ويجعله مجبرًا على تسويات معقدة ، أما إذا حافظ عليها، فيضمن ظهيراً قوياً لإكمال خططه،
- أما التجارب التاريخية في الولايات المتحدة الأمريكية ، فتكشف أن حزب الرئيس، غالباً ما يفقد جانب من مقاعده في الكونجرس خلال التجديد النصفي ، نتيجة إحباط الناخبين من عدم تحقق الوعود بالكامل، وعليه فإن إدارة الرئيس ترامب والحزب الجمهوري تواجه بيئة سياسية واقتصادية بالغة الصعوبة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس٠
- ووفقاً لأحدث استطلاعات الرأي الصادرة في سبتمبر ٢٠٢٦ ، فقد أشارت الى تراجع شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة نهائياً، خلال مدة ولايته الثانية، حيث استقر التأييد عند ٣٨،٨% مقابل المعارضة التي بلغت ٥٩،٣% ، ويعود هذا الاستياء الشعبي بشكل أساسي إلى الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وتصاعد معدلات التضخم ، وارتفاع تكاليف المعيشة؛ (حيث يرفض ٧١% من الأمريكيين إدارته للملف الاقتصادي)، بالإضافة إلى الاستياء المتزايد من الحرب المستمرة مع إيران وآثارها عليهم ٠
- وتعكس انتخابات التجديد النصفى المريكية بيئة تنافسية صعبة على الحزب الجمهوري الحاكم حاليًا، والرئيس ترامب، وانعكاس إيجابي على الحزب الديمقراطي متصاعد الحماس ، وذلك بحسب استطلاع رأي، وماذكرته شبكة سي إن إن ووكالة رويترز ، فالحزب الجمهوري يواجه تحديات ومؤشرات صعبة تهدد أغلبيته الضئيلة في الكونجرس، بجانب المؤشرات السلبية لشعبية ترامب التى تنعكس مباشرة على حظوظ الحزب الجمهوري ، وسط إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لصالحهم في عدد من الولايات، واستقطاب الدوائر التقليدية، إضافة إلى التدفقات المالية الضخمة المتوقعة من اثرياء داعمين ( مثل ايلون ماسك ) لدعم الحملات الانتخابية للحزب الجمهورى ٠
- أخيراً ٠٠ فإن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام ٢٠٢٦ ، تحمل انعكاسات حاسمة ومباشرة على منطقة الشرق الأوسط، من خلال سيناريوهات تغيير موازين القوى في واشنطن، وأثرها الإقليمي من خلال التوقع بالنتائج عبر سيناريوهين أساسيان:-
- السيناريو الاول / أن يفوز الديمقراطيين بأغلبية الكونجرس (وهو السيناريو المرجح بحسب الأسواق والاستطلاعات الحالية ) ، ويعد الأثر المباشر على سياسة الشرق الأوسط هو استخدام الديمقراطيون لتشريعات "صلاحيات الحرب" ، لتقييد أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، .ومراجعة صفقات السلاح بزيادة الرقابة والتشديد على مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لبعض الحلفاء الإقليميين ، بجانب الضغط لفتح باب حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، عوضًا عن مسار سياسات "الخنق الاقتصادي المفتوح" ٠
- اما السيناريو الثانى / فهو احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية الضعيفة، (أو بقاء كونجرس منقسم يدعم توجهات ترامب) - وبما يعنى استمرار السياسة الهجومية"أمريكا أولاً"، ،وأثرها على سياسات المنطقة ، من خلال دعم مطلق لترامب لمواصلة الحصار البحري، والضغط الأقصى على إيران، ليتم إجبارها على "انهيار داخلي" ، أو إبرام اتفاق بشروط واشنطن الصارمة ، مع استمرار الدعم غير المشروط للخطط الإسرائيلية في الشرق الأوسط، والسير في مشاريع إقليمية جديدة للدمج، تتجاوز القضايا التقليدية٠