وزير البترول: مصر تتمتع بمقومات التي تدعم الاستثمار في قطاع التعدين
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة المصرية تعمل على تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية التي تمتلكها مصر، بما يسهم في زيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال منتدى مصر للتعدين 2026، في نسخته الخامسة، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي شركات التعدين العالمية.
وقال وزير البترول إن الدولة تنطلق من رؤية واضحة تقوم على امتلاك مصر المقومات الأساسية لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على تعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، موضحًا أن مصر تتمتع بثروة جيولوجية متنوعة تمتد في مناطق واسعة من الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، مستفيدة من موقعها الجيولوجي المتميز ضمن نطاق الدرع العربي النوبي.
وأضاف أن هذه المقومات توفر فرصًا واعدة للبحث والاستكشاف عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية، إلى جانب النيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من الخامات.
مقومات استثمارية وبنية تحتية متطورة
وأوضح بدوي أن مصر تتمتع كذلك بعدد من المقومات التي تدعم الاستثمار في قطاع التعدين، من بينها توافر مصادر الطاقة، وشبكة متطورة من الطرق والموانئ والبنية الأساسية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين ثلاث قارات ويطل على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب قناة السويس التي تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأكد أن اجتماع هذه المقومات يوفر أساسًا قويًا لبناء قطاع تعدين أكثر تكاملًا وقدرة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي
وأشار وزير البترول إلى أن الدولة عملت على تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي لقطاع التعدين، موضحًا أنه صدر القانون رقم 87 لسنة 2025 بشأن إعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية كهيئة اقتصادية.
وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز قدرة الهيئة على إدارة واستغلال موارد الدولة وفق أسس اقتصادية أكثر كفاءة، كما يعكس تشكيل مجلس إدارة الهيئة توجه الدولة نحو العمل التكاملي وتنسيق الرؤى بين مختلف الجهات المرتبطة بقطاع التعدين.
وأشار إلى مشاركة ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها وزارات البيئة والصناعة والمالية، بما يضمن مراعاة الاشتراطات البيئية، وتيسير إجراءات الحصول على التراخيص، وربط أنشطة التعدين بخطط التنمية الصناعية، وتعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات، إلى جانب تحقيق التنسيق المالي والتوازن بين تيسير الاستثمار وتعظيم عوائد الدولة.
وأضاف أن هذه الإجراءات أسهمت في إتاحة خدمة الشباك الواحد للمستثمرين، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار.
نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب
وكشف بدوي عن إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب، بما يوفر قدرًا أكبر من الوضوح والمرونة، ويعزز تنافسية الاستثمار في هذا المجال، مشيرًا إلى أن هذا النموذج انعكس على اهتمام شركات التعدين العالمية الكبرى بالسوق المصرية.
وأكد أن تطوير قطاع التعدين لا يعتمد على التشريعات فقط، وإنما يتطلب الاستماع بصورة مباشرة إلى المستثمرين والتعرف على احتياجاتهم والتحديات التي تواجههم، مشيرًا إلى أن الوزارة حرصت على استطلاع آراء المستثمرين من مختلف الأسواق التعدينية حول العالم، ودراسة التجارب والممارسات الرائدة في الدول ذات الخبرات المتقدمة في القطاع.
وأوضح أنه بناءً على هذه المشاورات، بدأت الوزارة في تطوير حزمة من الحوافز والإجراءات التي تستجيب لما طرحه المستثمرون المصريون والأجانب، بهدف خلق بيئة استثمارية أكثر جذبًا ومرونة وتنافسية.
طرح القطاعات التعدينية بنظام الطرح المفتوح
وأشار وزير البترول إلى إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية بما يدعم مزيدًا من المرونة في أعمال البحث والاستكشاف، ويعزز الحوافز المقدمة للمستثمرين، ويحد من مخاطر وتكاليف المراحل الأولى من النشاط.
كما أكد أهمية توفير قاعدة بيانات جيولوجية أكثر شمولًا ودقة من خلال أعمال المسح الجوي المستهدف على مستوى الجمهورية، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم على أسس ومعلومات أكثر دقة، ويخفض مخاطر وتكاليف أعمال البحث والاستكشاف، ويوجه رؤوس الأموال نحو المناطق الأكثر وعدًا.
وأوضح أنه في إطار هذه الجهود، أطلقت الوزارة في 10 يونيو 2026 نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام الطرح المفتوح، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة للمستثمرين وفقًا للآليات العالمية المتبعة.
وأضاف أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من إطلاق النظام، تقدمت 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من دول شملت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين وغيرها.
وأشار إلى أن هذه الشركات قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا تم طرحها، وتمتد مساحات هذه القطاعات إلى نحو 45 ألف كيلومتر مربع، وتستهدف خامات واعدة، من بينها الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات والمعادن.
وأكد أن النظام الجديد يوفر مرونة وسرعة أكبر في إسناد المناطق، ويعكس توجه الدولة نحو تطوير نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات السوق.
منجم السكري نموذج للثروات التعدينية المصرية
وقال بدوي إن الإقبال على الاستثمار في مصر يمثل انطلاقة حقيقية نحو تكثيف أعمال الاستكشاف وتنمية الثروات التعدينية الموجودة في مصر ونطاق الدرع العربي النوبي.
وأشار إلى أن منجم السكري، الذي يعد أحد أكبر مناجم الذهب على مستوى العالم، يمثل نموذجًا على ما تمتلكه مصر من ثروات معدنية واعدة.
وأوضح أنه منذ بدء إنتاج الذهب من المنجم في يونيو 2009، بلغ إجمالي إنتاجه نحو 6.8 مليون أوقية من الذهب، بما يؤكد، بحسب الوزير، أن الإمكانات التعدينية التي تمتلكها مصر تتيح تحقيق نتائج أكبر خلال المرحلة المقبلة.
تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية
وأكد وزير البترول أن توجه الدولة لا يقتصر على استخراج الخامات، وإنما يستهدف تعظيم الاستفادة منها وزيادة القيمة المضافة، والانتقال من تصدير الموارد في صورتها الأولية إلى التوسع في التصنيع والاستفادة الاقتصادية منها.
وأشار إلى أن الدولة تعمل، على سبيل المثال، على تعظيم الاستفادة من موارد الفوسفات، موضحًا أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات خام الفوسفات، والسابعة عالميًا في إنتاجه خلال عام 2025.
وأضاف أنه يجري العمل على تنفيذ ثمانية مشروعات جديدة في مجال القيمة المضافة، من بينها مجمع إنتاج حامض الفوسفوريك بأبو طرطور في مرحلته الأولى، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا، واستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، ومن المقرر بدء الإنتاج عام 2028.
وأشار إلى تنفيذ مشروعات أخرى لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بالتعاون مع مستثمرين مصريين ودوليين، فضلًا عن التوسع في استغلال الخامات والمعادن اللازمة لقطاعات الطاقة والصناعات المستقبلية.
مستهدفات طموحة لقطاع التعدين
وشدد بدوي على أن هدف الدولة لا يتمثل فقط في زيادة الإنتاج، وإنما في تعظيم القيمة المضافة، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على التكنولوجيا والخبرة والمعرفة.
وأوضح أن الدولة تستهدف خلال المرحلة المقبلة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%، وزيادة عدد الشركات العاملة بالقطاع، ورفع حجم الاستثمارات، والتوسع في مشروعات القيمة المضافة.
وأكد أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمستثمرين، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسرعة الإجراءات، وتوافر المعلومات، والقدرة على تحويل الفرص الجيولوجية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.
الاستثمار في العنصر البشري
وأكد وزير البترول أن الاستثمار في التعدين هو استثمار في المعرفة والجيولوجيا والتكنولوجيا والبنية الأساسية والكوادر البشرية، مشيرًا إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية العنصر البشري من المهندسين والجيولوجيين والفنيين والكوادر المتخصصة القادرة على التعامل مع أحدث تقنيات البحث والاستكشاف والإنتاج.
وفي هذا الإطار، أوضح أنه تم إطلاق برامج تدريبية بالتعاون مع جامعة ميردوخ الأسترالية، إلى جانب العمل على إنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مجال التعدين والفوسفات بالوادي الجديد، بما يسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات القطاع خلال السنوات المقبلة.
واختتم بدوي بالتأكيد على أن الثروة الحقيقية لا تتمثل فقط فيما يوجد تحت الأرض من موارد، وإنما أيضًا في الكوادر البشرية القادرة على اكتشاف هذه الثروات واستغلالها وتعظيم قيمتها الاقتصادية.





