رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حصري لـ«إيجبتك» من صنعاء.. ماذا وراء التصعيد بين الرياض وصنعاء؟

مجاهد الصريمي
مجاهد الصريمي

تتصاعد المواجهة العسكرية بين الرياض وصنعاء على جبهات متعددة، من القصف المدفعي الذي يستهدف مناطق حدودية في محافظة صعدة، إلى الضربات التي طالت منشآت نفطية في الساحل الغربي لليمن، مرورًا بالتطورات الميدانية في تعز، وصولًا إلى تقارير عن هجمات صاروخية استهدفت المنطقة الشرقية في السعودية.

وفي تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، يقدم الإعلامي اليمني مجاهد الصريمي من صنعاء قراءة للتطورات الأخيرة، معتبرًا أنها تطرح تساؤلات بشأن فاعلية العمليات الجوية، وقدرة منظومات الدفاع والإنذار على حماية المنشآت الحيوية، وحدود الردع المتبادل بين الطرفين.

وتستند هذه القراءة إلى بيانات صادرة عن أطراف الصراع وتقارير إعلامية، فيما تبقى بعض التفاصيل المتعلقة بالخسائر ونتائج الهجمات بحاجة إلى تحقق مستقل، في ظل تضارب الروايات بشأن طبيعة العمليات وحجم تأثيرها.

صعدة والحديدة.. استهداف المناطق الحدودية والمنشآت النفطية

بحسب الصريمي، شهدت مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف مناطق مأهولة بالسكان، في تطور يعيد المناطق الحدودية إلى واجهة المواجهة. وتُعد هذه المناطق من أكثر المواقع تأثرًا بالتصعيد المتكرر، إذ يتحمل سكانها مخاطر القصف والاشتباكات المباشرة.

أما التطور الأبرز، وفق روايته، فتمثل في استهداف منشآت نفطية بمنطقة رأس عيسى في محافظة الحديدة، ما أثار تساؤلات بشأن الأهداف العسكرية والاقتصادية للضربات، وانعكاساتها المحتملة على إمدادات الوقود والوضع المعيشي في المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء.

وأفادت بيانات أشار إليها الصريمي بأن وزارة الصحة في صنعاء أعلنت في حصيلة أولية سقوط أربعة مواطنين بين قتيل وجريح، قبل أن تعلن لاحقًا مقتل شخصين.

وفي أعقاب الاستهداف، قالت شركة النفط اليمنية إنها اتخذت إجراءات احترازية مسبقة لضمان استقرار الإمدادات، مشيرة إلى عدم وجود مخزون من المشتقات النفطية في منشآت الصباحة، وأن استهدافها لا يؤثر على المخزون أو الإمدادات التموينية.

ويرى الصريمي أن استهداف البنية التحتية النفطية قد يحمل أبعادًا اقتصادية ونفسية، من خلال إثارة المخاوف من نقص الوقود وزيادة الضغوط على الأسواق. غير أن تحديد الأهداف الفعلية للضربات ومدى تأثيرها يتطلب معلومات موثقة عن المواقع المستهدفة وحجم الأضرار.

ولا تقتصر التداعيات على لحظة القصف؛ ففي منطقة حيس جنوب الحديدة، أشار الصريمي إلى سقوط ثلاثة مواطنين جراء انفجار جسم من مخلفات القصف. ويعيد الحادث تسليط الضوء على خطر الذخائر غير المنفجرة، التي قد تواصل تهديد المدنيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية، خصوصًا في المناطق السكنية والزراعية والطرق العامة.

تعز.. تحركات عسكرية

على جبهة تعز، تحدث الصريمي عن إعلان القوات التابعة لصنعاء السيطرة على نقطة الهنجر عند المدخل الجنوبي للمدينة، وإزالة صورة رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قبل الإعلان عن السيطرة على السجن المركزي وتحرير المحتجزين داخله.

وتحمل هذه المواقع، وفق قراءة الصريمي، أهمية عسكرية وأمنية؛ فنقطة الهنجر تؤثر في حركة الدخول والخروج وخطوط الانتشار، بينما يرتبط السجن المركزي بمؤسسات السلطة والأمن داخل المدينة.

ومع ذلك، فإن إعلان السيطرة على هذه المواقع لا يكفي وحده لتأكيد استمرارها أو تحديد حجم التغيير في خريطة الانتشار العسكري، وهو ما يتطلب تحققًا مستقلًا من التطورات الميدانية.

وربط الصريمي هذه التحركات بأهمية لحج والمناطق الممتدة نحو رأس العارة وباب المندب، مستشهدًا ببيان عسكري تحدث عن «تأمين جبال لحج والتقدم نحو رأس العارة لتأمين باب المندب».

وتنبع أهمية هذا المسار من موقع باب المندب الاستراتيجي، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، والطريق المؤدي إلى قناة السويس. ولذلك، فإن أي تصعيد بالقرب منه قد يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة وتكاليف الشحن والتأمين.

في المقابل، حذر رشاد العليمي، وفق ما أورده الصريمي، من تحركات صنعاء، واصفًا إياها بأنها تهديد لأمن دول الجوار والملاحة الدولية، وداعيًا أبناء المحافظات إلى عدم الزج بأبنائهم في المعارك.

وتظل هذه التوصيفات مواقف صادرة عن أطراف الصراع، فيما يعتمد تقييم المخاطر الفعلية على طبيعة التحركات العسكرية وتأثيرها المباشر على حركة السفن وأمن الممرات البحرية.

104 غارات خلال 24 ساعة

في سياق متصل، نقل الصريمي بيانًا منسوبًا إلى العميد يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم القوات التابعة لصنعاء، قال إن الطيران الحربي السعودي نفذ 104 غارات جوية وهجمات صاروخية خلال 24 ساعة، استهدفت ما وصفه البيان بالأعيان المدنية في صنعاء ومحافظات ذمار وتعز وعمران ولحج والجوف ومأرب وصعدة والحديدة.

وذكر البيان استخدام طائرات «إف-15» و«تايفون» انطلقت، بحسب الرواية، من قاعدتي خميس مشيط والطائف، إلى جانب هجمات صاروخية من نجران. كما أعلن أن إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد بلغ 2281 غارة.

وتبقى هذه الأرقام منسوبة إلى مصدر عسكري تابع لأحد أطراف الحرب، ولا تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تؤكد العدد الإجمالي أو تحدد نتائج كل ضربة على حدة.

ويرى الصريمي أن كثافة الغارات تثير تساؤلات بشأن مدى قدرتها على تغيير موازين القوى وتحقيق الأهداف العسكرية المعلنة، خصوصًا مع استمرار الحديث عن هجمات مضادة تستهدف العمق السعودي.

لكن تقييم فاعلية العمليات الجوية لا يعتمد على عدد الغارات وحده، بل يشمل نتائجها الميدانية، وحجم الأضرار، ومدى تراجع القدرات العسكرية للطرف المستهدف، وقدرة كل طرف على حماية منشآته وخطوط إمداده.

منظومة الإنذار السعودية

ومن أبرز المحاور التي تناولها الصريمي ما أورده بشأن تقرير لوكالة رويترز، قال إنه أثار تساؤلات عن توقف السلطات السعودية عن إصدار تحذيرات علنية من هجمات عسكرية مرتقبة قبل سلسلة ضربات استهدفت مطارًا في الرياض.

وتبرز أهمية هذا الملف في أن منظومات الإنذار المبكر لا تُقاس بقدرتها على رصد التهديدات فقط، بل أيضًا بسرعة إيصال التحذيرات إلى السكان والجهات المعنية، بما يتيح اتخاذ تدابير الحماية اللازمة.

وفي هذا السياق، نقل الصريمي عن الأكاديمي السعودي سلطان العامر، المقيم في واشنطن، قوله: «إنهم يريدون الجمع بين الأمرين: شن عملية عسكرية، وفي الوقت نفسه محاولة طمأنة السكان والأطراف الخارجية».

ويعكس هذا الطرح التحدي الذي تواجهه الحكومات خلال الحروب، بين إدارة العمليات العسكرية والحفاظ على الشعور بالاستقرار، من دون إغفال حق السكان في معرفة المخاطر التي قد تهدد سلامتهم.

ومع ذلك، فإن غياب التحذيرات العلنية، إذا تأكدت تفاصيله، لا يثبت وحده انهيار منظومة الإنذار أو الدفاع الجوي؛ إذ يجب التمييز بين التنبيهات المنشورة للجمهور والإنذارات التشغيلية الموجهة إلى الجهات المختصة، إلى جانب مراجعة تفاصيل الهجمات ونتائج الاعتراضات.

هل تراجعت معادلة الردع بين الرياض وصنعاء؟

تجمع التطورات في صعدة والحديدة وتعز، إلى جانب الأرقام المعلنة عن الغارات والتقارير المتعلقة بالهجمات الصاروخية، بين أبعاد عسكرية واقتصادية وأمنية. وهي تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة العمليات الجوية على تحقيق الردع، ومدى نجاح منظومات الحماية في منع وصول التهديدات إلى المنشآت الحيوية.

ويرى الصريمي أن المسألة لا تتعلق بحجم الترسانة العسكرية وحده، بل بقدرة كل طرف على تحويل إمكاناته إلى نتائج ميدانية، وحماية مناطقه ومنشآته، والحد من قدرة خصمه على توسيع نطاق المواجهة.

لكن وقوع هجوم أو استمرار القصف لا يكفيان للحكم بانهيار منظومة الردع السعودية، كما أن الإعلان عن هجمات صاروخية لا يثبت وحده نجاحها في تجاوز الدفاعات أو إحداث أضرار واسعة. ويتطلب التقييم الموضوعي بيانات موثقة عن الأهداف التي أصيبت، ونسب الاعتراض، والخسائر الفعلية، ومدى استمرار السيطرة على المواقع التي أُعلن الاستيلاء عليها.

وتتجاوز تداعيات المواجهة حدود الاشتباك المباشر، لتطال أمن الطاقة والممرات البحرية والاستقرار الإقليمي. وبين القصف الحدودي واستهداف المنشآت النفطية والتطورات الميدانية في تعز، تظل حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والتحقق من النتائج الفعلية للعمليات، المعيار الأهم لفهم اتجاه الحرب وموازين القوة بين الطرفين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء