رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الإعتراف بكوريا الجنوبية بالقاهرة..ثلاثون عامًا من العلاقات الدبلوماسية

مصر وكوريا الجنوبية
مصر وكوريا الجنوبية

قد تبدو المسافة الجغرافية بين مصر وكوريا الجنوبية كافية لجعل العلاقة بين البلدين بعيدة عن دوائر الاهتمام المباشر، لكن التاريخ يقول شيئًا مختلفًا، فالعلاقة المصرية-الكورية تحمل مفارقة تاريخية لافتة: القاهرة كانت إحدى المدن التي ارتبط اسمها بمصير الشعب الكوري قبل استقلال كوريا، ثم أصبحت بعد نحو عقدين نقطة انطلاق للوجود الدبلوماسي الكوري في العالم العربي، قبل أن تتحول العلاقة لاحقًا إلى شراكة اقتصادية وسياسية واسعة.

وتعود إحدى أهم حلقات هذه القصة إلى «إعلان القاهرة الصادر في ديسمبر 1943»، الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا والصين بأن تصبح كوريا حرة ومستقلة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولهذا ظل اسم القاهرة حاضرًا بقوة في الذاكرة السياسية الكورية.

لكن المفارقة الأبرز أن العلاقات الرسمية بين مصر وجمهورية كوريا لم تبدأ إلا في مرحلة الحرب الباردة، وتحديدًا مع إقامة العلاقات القنصلية عام 1961، ثم افتتاح القنصلية العامة الكورية في القاهرة في مايو 1962، في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وفي الوقت الذي كان فيه **بارك تشونغ-هي** يقود كوريا الجنوبية فعليًا بعد انقلاب 1961.

ومن هنا تبدأ قصة علاقة مرت من بوابة الحرب الباردة، وتقاطعت فيها حسابات مصر مع الصراع بين الكوريتين، قبل أن تعيد التحولات الدولية رسمها وصولًا إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة عام 1995.

القاهرة حيث وُلد فيها «وعد استقلال كوريا»

قبل الحديث عن بارك تشونغ-هي أو العلاقات الدبلوماسية، هناك فصل أقدم بكثير، ففي نوفمبر 1943، اجتمع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم الصيني شيانغ كاي شيك في القاهرة، حيث صدر إعلان القاهرة الذي تضمن تعهدًا بأن تصبح كوريا حرة ومستقلة.

وبالنسبة إلى الكوريين، لم يكن الإعلان مجرد وثيقة مرتبطة بالحرب العالمية الثانية، وإنما أصبح لاحقًا جزءًا من السردية التاريخية التي تربط استقلال كوريا بمدينة القاهرة.

وتشير المصادر الكورية الرسمية إلى أن إعلان القاهرة كان من أهم الإعلانات الدولية التي أكدت حق كوريا في التحرر من الاحتلال الياباني، قبل أن تتحول تلك الوعود إلى واقع مع انتهاء الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان عام 1945.

وبذلك، سبقت القاهرة السياسية العلاقات المصرية-الكورية نفسها، وأصبحت مصر مرتبطة في الذاكرة الوطنية الكورية بقضية الاستقلال.

 

 1948.. مصر تعترف بجمهورية كوريا

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، انقسمت شبه الجزيرة الكورية إلى مناطق نفوذ، ثم ظهرت جمهورية كوريا في الجنوب عام 1948.

وتذكر مصادر مصرية وكورية رسمية أن مصر اعترفت باستقلال جمهورية كوريا عام 1948، وهو ما شكل إحدى أولى حلقات الاتصال الرسمي بين القاهرة وسيول.

لكن التطورات السياسية في الخمسينيات والستينيات جعلت مسألة العلاقات مع الكوريتين شديدة الحساسية.

فمصر كانت في عهد جمال عبد الناصر جزءًا من حركة عدم الانحياز، وفي الوقت نفسه كانت تحاول الحفاظ على هامش استقلال في سياستها الخارجية وسط الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

أما شبه الجزيرة الكورية فكانت إحدى أبرز ساحات الصراع في الحرب الباردة.

وهكذا، لم تكن إقامة علاقة مع سيول قضية ثنائية بحتة، وإنما كانت مرتبطة أيضًا بموقف القاهرة من بيونغ يانغ والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والقضية الكورية في الأمم المتحدة.

 

1961 و1962.. اللحظة التي دخلت فيها كوريا الجنوبية القاهرة

في عام 1961، اتفقت مصر وكوريا الجنوبية على إقامة علاقات قنصلية، وبحسب السجل الرسمي للسفارة الكورية في القاهرة، افتُتحت القنصلية العامة لجمهورية كوريا في القاهرة في الأول من مايو 1962، وكان أول قنصل عام هو يون سوك-هون، الذي تولى مهمته بين يونيو 1962 وأبريل 1963.

وهنا تظهر شخصية بارك تشونغ-هي في المشهد، ففي مايو 1961، قاد بارك انقلابًا عسكريًا أطاح بالحكومة القائمة، وأصبح رئيسًا للمجلس الأعلى لإعادة البناء الوطني، قبل أن يتحول لاحقًا إلى رئيس للجمهورية.

وفي عام 1962 كان بارك لا يزال يقود النظام العسكري الذي وضع الأساس للسياسات الاقتصادية والصناعية التي ستغير كوريا الجنوبية خلال العقود التالية.

وتوضح وثائق أمريكية تاريخية أن بارك كان في تلك المرحلة يركز بصورة كبيرة على الإصلاح الاقتصادي والاستقرار السياسي وبناء خطة اقتصادية طويلة المدى، وهي القضايا التي أصبحت لاحقًا من السمات الأساسية لعصره.

تصحيح تاريخي مهم

رغم أن بعض الروايات المتداولة تربط بارك تشونغ-هي مباشرة بزيارة إلى مصر عام 1962، فإن السجلات الرسمية التي أمكن التحقق منها لا توثق زيارة شخصية له إلى القاهرة في ذلك العام.

المؤكد رسميًا هو أن العلاقات القنصلية كانت قد اتفقت عام 1961، وأن كوريا الجنوبية افتتحت قنصليتها العامة في القاهرة في مايو 1962، وهذا التفصيل مهم، لأن ربط بداية العلاقات بزيارة شخصية لبارك دون وثيقة أولية قد يؤدي إلى تثبيت معلومة غير دقيقة.

زيارة الرئيس السيسي

وصل السيسي إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، في مستهل زيارة دولة إلى كوريا الجنوبية، ضمن جولة آسيوية تشمل أيضًا ماليزيا وإندونيسيا. 

وأكدت الرئاسة المصرية أن الزيارة تتضمن مباحثات مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، إلى جانب مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية.

وبحسب الرئاسة الكورية، تستمر الزيارة من 7 إلى 9 أكتوبر، على أن يعقد الرئيسان قمة يوم الخميس 8 أكتوبر، تبحث التعاون في التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والتبادل بين الشعبين، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية.

لماذا كان عام 1962 مهمًا لبارك ومصر معًا؟

تكمن أهمية عام 1962 في أن البلدين كانا يتحركان داخل بيئة دولية شديدة الاستقطاب في القاهرة، كان جمال عبد الناصر يحاول تثبيت موقع مصر كقوة عربية وإقليمية وقيادة في حركة عدم الانحياز.

وفي سيول، كان بارك تشونغ-هي يعمل على إعادة بناء دولة خرجت من حرب مدمرة، ووضع الأسس لخطة التنمية الاقتصادية التي ستدخل حيز التنفيذ في الستينيات.

وتشير دراسة أكاديمية كورية مقارنة إلى أن عبد الناصر وبارك كانا من أكثر الزعماء تأثيرًا في مصر وكوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وأن كليهما قاد عملية بناء الدولة في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة، وإن اختلفت الأدوات والنماذج التي اتبعها كل منهما.

ومن هنا يمكن قراءة بداية العلاقة المصرية-الكورية باعتبارها اتصالًا بين دولتين حديثتي الاستقلال تبحثان عن نموذج للتنمية وبناء الدولة، لكنهما تتحركان في بيئتين إقليميتين مختلفتين تمامًا.

المشكلة الكورية دخلت على خط العلاقة

لم تكن العلاقة مع كوريا الجنوبية سهلة بالنسبة إلى القاهرة، ففي الوقت نفسه الذي بدأت فيه العلاقات القنصلية المصرية-الكورية الجنوبية، كانت مصر تعمل على تطوير علاقاتها مع كوريا الشمالية.

وتشير الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إلى أن التعاون الاقتصادي المصري-الكوري الشمالي بدأ منذ عام 1957، ثم تطور إلى علاقات قنصلية عام 1961، وصولًا إلى تبادل التمثيل الدبلوماسي عام 1963.

وهكذا وجدت القاهرة نفسها تتعامل مع الكوريتين في مرحلة كانت فيها كل واحدة منهما تسعى إلى تثبيت شرعيتها الدولية.

وتكشف الدراسات التاريخية المتخصصة أن موقف مصر من القضية الكورية في الأمم المتحدة خلال الستينيات كان متحفظًا ومتأثرًا بتطورات الحرب الباردة وعلاقات القاهرة الإقليمية والدولية.

وفي هذه البيئة، لم تكن العلاقات مع سيول مجرد مسألة تعاون ثنائي، وإنما جزءًا من **حسابات القاهرة في الصراع الدولي على النفوذ والشرعية.**

 حرب 1967 غيّرت المشهد

جاءت حرب يونيو 1967 لتضيف عنصرًا جديدًا إلى علاقة مصر بشبه الجزيرة الكورية، فبعد الحرب، تعززت العلاقات المصرية مع كوريا الشمالية، التي تبنت موقفًا داعمًا لمصر في صراعها مع إسرائيل، وهو ما انعكس أيضًا على موقف القاهرة تجاه القضية الكورية في الأمم المتحدة.

أما العلاقات المصرية-الكورية الجنوبية، فقد بقيت محدودة نسبيًا خلال تلك المرحلة، وكانت سيول نفسها قد دخلت في علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 1962، في وقت كانت فيه مصر والقضية الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وهكذا تداخلت القضية الكورية مع القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي داخل الحسابات الدبلوماسية المصرية في الستينيات.

 النفط أعاد رسم السياسة الكورية تجاه العالم العربي

شهدت السبعينيات تحولًا مهمًا في السياسة الخارجية الكورية تجاه الشرق الأوسط.

وتوضح وزارة الخارجية الكورية أن سياسة سيول تجاه المنطقة شهدت تحولًا كبيرًا في أعقاب حرب أكتوبر 1973 وأزمة النفط، مع توجه كوريا إلى توسيع علاقاتها مع الدول العربية وتعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة.

كان الاقتصاد الكوري في عهد بارك قد بدأ الدخول في مرحلة التصنيع السريع، وأصبحت الشركات الكورية بحاجة إلى أسواق وموارد وفرص خارجية.

أما الشرق الأوسط، فكان يمتلك النفط والموارد المالية ومشروعات البنية التحتية الكبرى.

وهكذا بدأت المصالح الاقتصادية تلعب دورًا متزايدًا في السياسة الكورية تجاه المنطقة، وهو مسار استفادت منه مصر لاحقًا.

 لماذا تأخر التطبيع الدبلوماسي الكامل حتى 1995؟

رغم وجود علاقات قنصلية منذ 1961 ووجود قنصلية كورية في القاهرة منذ 1962، فإن إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفارات لم تتم إلا في 13 أبريل 1995.

ويشير الجانب الكوري إلى أن العلاقات القنصلية سبقت العلاقات الدبلوماسية بأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن يتم افتتاح سفارتي البلدين عام 1995.

ويفسر هذا الفارق الزمني جزئيًا بالبيئة الدولية التي حكمت العلاقات بين البلدين، خصوصًا أن القاهرة كانت مرتبطة بعلاقات وثيقة مع كوريا الشمالية في مراحل من الحرب الباردة، بينما كانت سيول تخوض صراعًا دبلوماسيًا مع بيونغ يانغ حول الاعتراف والتمثيل الدولي.

ومع انتهاء الحرب الباردة وتغير النظام الدولي، أصبحت الظروف أكثر ملاءمة لإقامة علاقة دبلوماسية كاملة بين القاهرة وسيول.

 

1995.. بداية فصل جديد

شكل عام 1995 نقطة تحول حقيقية،فبعد إقامة العلاقات الدبلوماسية، بدأت القاهرة وسيول في بناء شبكة أوسع من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.

وبحسب وزارة الخارجية الكورية، تطورت العلاقات خلال العقود الثلاثة التالية في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعاون التنموي والأمن الإقليمي والدولي.

كما افتتحت مصر قنصليتها في سيول عام 1991 قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، بينما تحولت البعثات بعد 1995 إلى سفارات.

وهكذا انتقلت العلاقة من مرحلة الاحتكاك المحدود خلال الحرب الباردة إلى مرحلة التعاون المؤسسي.

 

من العلاقات السياسية إلى الشراكة الاقتصادية

مع بداية الألفية الجديدة، بدأت كوريا الجنوبية تتحول من شريك سياسي إلى شريك اقتصادي مهم لمصر.

ودخلت الشركات الكورية السوق المصرية في قطاعات متعددة، بينها الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسيارات والصناعات الهندسية والتكنولوجيا.

وأصبحت شركات مثل سامسونغ وإل جي من أبرز الأسماء الكورية الموجودة في السوق المصرية.

ووفق بيانات وزارة الخارجية الكورية، بلغ حجم الاستثمار الكوري المتراكم في مصر نحو 940 مليون دولار بنهاية 2025، فيما وصل حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 1.74 مليار دولار خلال 2025.

وهذا التحول يكشف أحد أهم أوجه العلاقة الحديثة: ما بدأ في الستينيات بعلاقات قنصلية وسط صراع الحرب الباردة تحول إلى علاقة اقتصادية مرتبطة مباشرة بمسار التنمية المصرية.

 

 2016.. الشراكة التعاونية الشاملة

شهدت العلاقات محطة بارزة في مارس 2016، عندما زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كوريا الجنوبية، وخلال الزيارة، اتفق البلدان على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة التعاونية الشاملة.

وأصبحت هذه الشراكة إطارًا للتعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

كما استهدفت مصر الاستفادة من الخبرة الكورية في التصنيع والتعليم وإدارة المناطق الاقتصادية والتكنولوجيا، بينما رأت سيول في مصر بوابة استراتيجية إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

 

مصر ليست مجرد سوق لكوريا.. بل بوابة إقليمية

أحد أهم أسباب استمرار الاهتمام الكوري بمصر هو موقعها، فالقاهرة لا تمثل سوقًا استهلاكية فقط، وإنما توفر لكوريا إمكانية الوصول إلى أسواق أوسع في إفريقيا والشرق الأوسط، فضلًا عن أهمية قناة السويس وموقع مصر على خطوط التجارة العالمية.

وفي لقاءات رسمية مصرية-كورية، جرى التأكيد على أهمية توسيع الاستثمارات الكورية في مصر للاستفادة من موقعها الاستراتيجي للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وهنا تحولت الجغرافيا المصرية إلى عنصر أساسي في الحسابات الاقتصادية الكورية.

---

ثلاثون عامًا من العلاقات الدبلوماسية

احتفل البلدان في عام 2025 بمرور **30 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية**.

وأكد وزيرا خارجية البلدين، في رسائل متبادلة بهذه المناسبة، أن العلاقات تطورت خلال ثلاثة عقود في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعاون التنموي والأمن الإقليمي والدولي.

كما أكد الجانب الكوري أهمية تعزيز التعاون استنادًا إلى الشراكة التعاونية الشاملة التي أُنشئت عام 2016.

وفي العام نفسه، زار الرئيس الكوري لي جاي ميونغ مصر في أول زيارة له إليها، في إطار الاحتفال بمرور 30 عامًا على العلاقات الدبلوماسية.

وخلال القمة، بحث الجانبان ملفات اقتصادية وتكنولوجية وصناعية، بينها الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسيارات وبناء السفن والبتروكيماويات، إلى جانب التعاون التعليمي والثقافي.

---

غزة والجزيرة الكورية.. مصر وسيط بين أزمتين

هناك زاوية سياسية مهمة في العلاقات المصرية-الكورية المعاصرة تتجاوز الاقتصاد، فالقاهرة تنظر إلى استقرار شبه الجزيرة الكورية باعتباره قضية دولية تستحق الحل السلمي، بينما تنظر سيول إلى مصر باعتبارها دولة ذات وزن إقليمي يمكنها المساعدة في فهم ومعالجة أزمات الشرق الأوسط.

وفي المقابل، يتابع الجانب الكوري الدور المصري في القضية الفلسطينية وغزة.

وخلال لقاء الرئيس السيسي مع رئيس الجمعية الوطنية الكورية عام 2021، أشادت كوريا الجنوبية بالثقل السياسي المصري في صون الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، وجرى بحث القضية الفلسطينية والجهود المصرية لتثبيت الهدوء وتحسين الأوضاع الإنسانية وإعادة إعمار غزة.

 

من بارك تشونغ- هي إلى لي جاي ميونغ.. ما الذي تغير؟

عندما بدأت العلاقات القنصلية بين القاهرة وسيول عام 1961، كانت كوريا الجنوبية دولة فقيرة خارجة من حرب مدمرة، وكان بارك تشونغ-هي في بداية مشروعه السياسي والاقتصادي.

أما اليوم، فقد أصبحت كوريا الجنوبية دولة صناعية وتكنولوجية كبرى، بينما أصبحت مصر مركزًا إقليميًا مهمًا للتجارة والنقل والطاقة والصناعة.

ولهذا لم تعد العلاقة قائمة على طرف يقدم الخبرة وطرف يبحث عنها فقط.

فالقاهرة تمتلك الموقع والسوق والموارد البشرية والبنية التحتية وممرات التجارة، بينما تمتلك سيول خبرات متقدمة في التكنولوجيا والتصنيع والصناعات الثقيلة والرقمية.

وهذا ما يفسر انتقال العلاقة إلى قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والاتصالات والسيارات الكهربائية وبناء السفن والتعليم التكنولوجي.

الزاوية الأهم: «القاهرة التي صنعت وعد كوريا.. ثم أصبحت شريكًا لسيول»

إذا أردنا اختزال سبعة عقود من العلاقة في صورة واحدة، فإن المفارقة التاريخية تكمن هنا:

في عام 1943، كانت القاهرة مكانًا اجتمع فيه قادة القوى الكبرى ليعلنوا أن كوريا ستصبح حرة ومستقلة.

وفي 1962، أصبحت القاهرة موطنًا لأول قنصلية عامة لكوريا الجنوبية في مصر، في الوقت الذي كان بارك تشونغ-هي يقود كوريا في بدايات مشروع إعادة بناء الدولة.

وفي 1995، تحولت العلاقة إلى علاقات دبلوماسية كاملة.

وفي 2016، ارتقت إلى شراكة تعاونية شاملة وفي 2025، احتفل البلدين بثلاثة عقود من العلاقات الدبلوماسية، بينما تجاوز التعاون الاقتصادي والسياسي حدود العلاقة التقليدية.

وبذلك، فإن قصة مصر وكوريا الجنوبية ليست مجرد قصة علاقات دبلوماسية بدأت في 1995، كما قد يوحي التاريخ الرسمي للعلاقات، وإنما قصة أطول بدأت جذورها من القاهرة عام 1943، ثم مرت بمحطة حاسمة في 1961-1962، عندما دخلت كوريا الجنوبية رسميًا إلى المشهد المصري.

والأهم أن العلاقة نجت من تقلبات الحرب الباردة وصراع الكوريتين، ثم أعادت اكتشاف نفسها بعد انتهاء الحرب الباردة، لتصبح اليوم واحدة من الشراكات الآسيوية المهمة لمصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء