رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاص من صنعاء.. الإعلامي مجاهد الصريمي يكشف كواليس التصعيد على الأرض؟

الإعلامي اليمني مجاهد
الإعلامي اليمني مجاهد الصريمي

في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده اليمن مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الثالث، تتسع دائرة المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف السعودي، وجماعة أنصار الله «الحوثيين»، وسط تبادل مكثف للغارات والضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.

وفي حديث خاص لـ«إيجبتك»، قدم الصحفي اليمني مجاهد الصريمي قراءة ميدانية لما يجري في صنعاء والجبهات اليمنية، مستندًا إلى ما وصفها بالمعلومات الواردة من مصادر ميدانية وإعلامية في مناطق سيطرة صنعاء.

وقال الصريمي إن الساعات الأخيرة شهدت تصعيدًا لافتًا على أكثر من محور، معتبرًا أن الرد العسكري من جانب صنعاء لم يعد مقتصرًا على الجبهات الداخلية، وإنما امتد إلى مواقع في عدن والعمق السعودي، بالتزامن مع استمرار العمليات الجوية ضد مناطق يمنية.

استهداف معسكر بدر في عدن

الإعلامي اليمني مجاهد الصريمي
الإعلامي اليمني مجاهد الصريمي

وأوضح الصريمي أن أبرز التطورات خلال الساعات الماضية تمثلت، وفق رواية صنعاء، في استهداف معسكر بدر المحاذي لمطار عدن الدولي، بعد وصول إمدادات عسكرية سعودية إليه.

وأضاف أن المتحدث العسكري باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أعلن تنفيذ ضربة بصواريخ باليستية استهدفت تلك الإمدادات، مشيرًا إلى أن الجماعة قالت إن الهجوم أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم ضباط وجنود سعوديون، فضلًا عن تدمير مخازن أسلحة وآليات واندلاع حريق داخل المعسكر.

وكانت مصادر يمنية قد تحدثت بالفعل عن سلسلة انفجارات هزت عدن فجر الأربعاء، فيما أعلنت جماعة الحوثيين استهداف معسكر بدر بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقالت إن إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى المعسكر قبل استهدافها.

وبحسب الصريمي، فإن المعلومات المتداولة ميدانيًا تشير إلى وقوع انفجارين قويين داخل محيط المعسكر، بعد وصول صاروخين باليستيين، بينما تحدثت مصادر أخرى عن أضرار وحرائق في المنطقة المحيطة بالموقع العسكري.

ويرى الصريمي أن أهمية الضربة، وفق القراءة التي تتبناها صنعاء، لا ترتبط فقط بالهدف العسكري نفسه، وإنما برسالة أوسع تتعلق باستخدام المنشآت المدنية والمطارات لأغراض عسكرية.

وأوضح أن الإعلام الحربي التابع لصنعاء يقول إن مطار عدن المدني أصبح، من وجهة نظره، نقطة استقبال للإمدادات العسكرية السعودية المشاركة في عملية «فجر اليمن»، ولذلك جاء استهداف المواقع العسكرية المحيطة بالمطار.

صنعاء توسع دائرة الرد إلى العمق السعودي

وانتقل الصريمي إلى ما وصفه بالتصعيد الأخطر، قائلًا إن قوات صنعاء أعلنت تنفيذ سلسلة عمليات متزامنة ضد أهداف داخل الأراضي السعودية.

وبحسب ما أعلنه المتحدث العسكري باسم الحوثيين، فقد شملت العمليات مطار الملك خالد الدولي في الرياض، إضافة إلى مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، فضلًا عن عدد من المعسكرات في منطقتي جازان وعسير.

وأشار الصريمي إلى أن المتحدث العسكري أعلن استهداف مطار الملك خالد بصاروخ باليستي، وقال إن الإصابة كانت دقيقة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار.

وهذه النقطة أكدتها تقارير إعلامية دولية نقلت إعلان الحوثيين استهداف مطار الملك خالد، في وقت قالت فيه السعودية إنها اعترضت صاروخًا في شمال الرياض. وبالتالي، فإن حدوث الاستهداف ومحاولة الاعتراض ثابتان في التقارير، بينما تبقى تفاصيل الإصابة وحجم تأثيرها وفق روايتين متعارضتين.

كما تحدث الصريمي عن استهداف مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بعدد من الطائرات المسيرة والصواريخ، إلى جانب استهداف معسكرات الدغارير والموسم في جازان ومعسكر عاكفة في عسير.

وبحسب رواية صنعاء، فإن هذه المواقع كانت تشهد تحشيدات عسكرية سعودية، وأن الضربات جاءت في إطار الرد على العمليات العسكرية الجارية داخل اليمن.

ماذا يحدث على الجبهات البرية؟

وفيما يتعلق بالمعارك البرية، يقول الصريمي إن هناك روايتين متناقضتين بصورة واضحة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين بشأن حقيقة الوضع الميداني.

وبحسب الرواية التي ينقلها عن مصادر المقاومة في صنعاء، فإن الحديث عن تحقيق تقدم حكومي حاسم في الساحل اليمني لا يعكس، من وجهة نظر تلك المصادر، الوضع الميداني على الأرض.

ويقول الصريمي إن المصادر التي يعتمد عليها تؤكد أن مناطق المخا وذوباب ومعسكر العمري وباب المندب لا تزال تحت سيطرة قوات صنعاء.

لكن هذه النقطة تحديدًا محل خلاف، إذ أعلنت القوات الحكومية في وقت سابق من عملية «فجر اليمن» سيطرتها على مناطق في باب المندب وذو باب وقطع الطريق بين ذو باب والمخا، وهي رواية تختلف بصورة جوهرية عن رواية صنعاء.

ويضيف الصريمي أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت التحركات الحكومية في الساحل قد حققت مكاسب ميدانية ثابتة، أم أن خطوط التماس ستعود إلى ما كانت عليه قبل بدء العملية.

تعز.. حديث عن اتفاقات واستسلام مجموعات

وفي محافظة تعز، يتحدث الصريمي عن تطورات ميدانية وصفها بأنها لافتة، مشيرًا إلى إعلان اتفاق بين ما وصفه بمقاومة الحجرية وقوات صنعاء، يرتبط بمواقع جبال الحجرية وقدس.

وبحسب المعلومات التي ينقلها الصريمي، فإن الاتفاق يتضمن تسليم عدد من المواقع، إلى جانب استسلام مجموعات مسلحة، بينها مجموعات قال إنها بقيادة عبد الرحمن الشمساني، قائد اللواء 35 مدرع، وجميل عقلان.

كما تحدث عن حالة من الهدوء في مناطق الريف الجنوبي الغربي ومدينة التربة.

ويؤكد الصريمي أن هذه المعلومات تحتاج إلى متابعة ميدانية مستقلة، خصوصًا في ظل تضارب البيانات العسكرية الصادرة عن أطراف الصراع، وعدم وجود صورة ميدانية واحدة متفق عليها بشأن جميع محاور القتال.

إسقاط طائرة مسيرة في الجوف

أما في محافظة الجوف، فيشير الصريمي إلى إعلان قوات صنعاء إسقاط طائرة مسيرة سعودية من طراز CH-4، قال إنها كانت تنفذ مهامًا عدائية في أجواء المحافظة.

وبحسب الرواية التي نقلها، فإن الطائرة هي الرابعة من النوع نفسه التي تعلن صنعاء إسقاطها خلال الأسابيع الأخيرة.

ويضع الصريمي هذا التطور في سياق محاولة كل طرف استخدام الاستطلاع الجوي والطائرات المسيرة لمراقبة تحركات الطرف الآخر وتحديد مواقع القوات والتحشيدات على خطوط المواجهة.

1642 غارة وضربة.. وصنعاء ترد بالصواريخ والمسيرات

وفي محور آخر من حديثه، يتوقف الصريمي عند حجم التصعيد الجوي، ويقول إن الإعلام الحربي التابع لصنعاء أعلن أن إجمالي الغارات والهجمات الجوية والصاروخية السعودية منذ بدء جولة التصعيد الأخيرة وصل إلى 1642 غارة وضربة، مشيرًا إلى أن الرقم يشمل الغارات والقصف الصاروخي وفق التعريف الذي استخدمته المصادر التابعة لصنعاء.

وكان المتحدث العسكري يحيى سريع قد أعلن أن الـ24 ساعة السابقة شهدت 66 غارة جوية وهجومًا صاروخيًا على عدد من المحافظات اليمنية، وقال إن العمليات نفذت بطائرات بينها F-15 و«تايفون» وطائرات استطلاع مسلحة، إضافة إلى قصف صاروخي من اتجاهي جازان ونجران.

ويقول الصريمي إن الرد من جانب صنعاء جاء في صورة تصعيد صاروخي ومسير متواصل، استهدف مواقع داخل اليمن وفي العمق السعودي.

وبحسب قراءته، فإن المعادلة العسكرية التي تحاول صنعاء فرضها تقوم على عدم السماح بتحويل الضربات الجوية على الأراضي اليمنية إلى عملية أحادية الجانب، وإنما الرد باستهداف مواقع عسكرية ومنشآت تقول الجماعة إنها مرتبطة بالعمليات العسكرية ضدها.

ما الرسالة التي تريد صنعاء إيصالها؟

وفي ختام حديثه لـ«إيجبتك»، يرى الصحفي اليمني مجاهد الصريمي أن الرسالة الأساسية التي تحاول صنعاء إيصالها من خلال التصعيد الأخير هي أن عملية «فجر اليمن»، وفق تقديرها، لم تحقق حتى الآن الاختراق الميداني الذي كانت الحكومة اليمنية تراهن عليه.

ويقول إن صنعاء تريد التأكيد على أن أي تقدم ميداني في إحدى الجبهات سيقابله تصعيد في جبهة أخرى، وأن نقل الإمدادات العسكرية عبر المطارات والمنشآت المدنية سيجعل تلك المنشآت، وفق منطق الجماعة، جزءًا من بنك أهدافها العسكرية.

ويضيف الصريمي أن استهداف عدن بالتزامن مع الضربات المعلنة على الرياض وأبها وجازان وعسير يحمل رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد، مفادها أن المعركة لن تبقى محصورة داخل الأراضي اليمنية، وأن اتساع العمليات الحكومية المدعومة سعوديًا سيقابله، بحسب رواية صنعاء، توسيع نطاق الرد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة اليمنية استمرار عملية «فجر اليمن» ومتابعة تطوراتها ميدانيًا، بينما تواصل جماعة الحوثيين الإعلان عن عمليات صاروخية ومسيرة ضد أهداف داخل اليمن والسعودية. وتكشف الروايتان المتعارضتان أن المشهد العسكري في اليمن دخل بالفعل مرحلة جديدة من التصعيد، لكن الحسم بشأن السيطرة الميدانية على بعض المناطق وحجم الخسائر والأضرار الناتجة عن الضربات لا يزال يحتاج إلى أدلة ميدانية مستقلة وبيانات موثقة من الأطراف المختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء