رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«البوندستاج»عن القبض على رئيس الإستخبارات: لن نتهاون مع إفشاء أسرارألمانيا

البوندستاج
البوندستاج

تصاعدت ردود الفعل السياسية في ألمانيا عقب توقيف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية "بي إن دي"، أوغست هانينغ، على خلفية اتهامات تتعلق بالتجسس وتسريب معلومات سرية، وسط دعوات برلمانية إلى الكشف الكامل عن ملابسات القضية والتحقق من جميع الاتهامات المرتبطة بها.

إفشاء الأسرار أمن قومي

وقال مارك هنريشمان، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية، إن السلطات الألمانية لن تتهاون في التعامل مع قضية تسريب المعلومات السرية، مؤكدًا ضرورة حماية الأسرار التي تمس أمن الدولة.

وفي تصريحات أدلى بها، الثلاثاء، لبوابة "ذا بايونير"، قال هنريشمان: "لن نتسامح مع إفشاء الأسرار"، وأوضح السياسي المنتمي إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، أن التعامل مع المعلومات المصنفة والسرية لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة عادية، بل يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي.

وأضاف أن الدولة تبعث من خلال التعامل مع القضية رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن حماية المعلومات الحساسة تمثل قضية أمنية بالغة الأهمية، مشددًا على أن من يتعاون مع من وصفهم بـ"أعداء الديمقراطية الحرة" لن يتمكن من إخفاء أفعاله.

مطالب بالكشف الكامل عن ملابسات القضية

وفي السياق ذاته، دعا هنريشمان زميله في الحزب جونتر كرينغس إلى الكشف الكامل عن تفاصيل القضية، والتحقق من جميع الملابسات المحيطة بالاتهامات.

وقال كرينغس، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست"، إن الاتهامات المطروحة يجب أن تخضع لفحص شامل ودقيق.

وأكد أنه يتوقع أن تتولى لجنة الرقابة البرلمانية بحث القضية في أقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أهمية التعامل الجاد مع الشبهات المثارة.

وأضاف أن مجرد ظهور مثل هذه الشبهات يمثل ضررًا للثقة التي تحظى بها الأجهزة الأمنية، حتى قبل اكتمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات بصورة نهائية.

اعتقال الرئيس السابق للاستخبارات الخارجية

وكان مكتب المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا قد أعلن، في وقت سابق الثلاثاء، توقيف أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، للاشتباه في تورطه في أنشطة تجسس.

ويواجه هانينغ، وفقًا لما أورده مكتب الادعاء، مجموعة من الاتهامات التي تشمل الاشتباه في التجسس ضد الدولة، والكشف عن أسرار الدولة، ومحاولة ارتكاب الخيانة، فضلًا عن العمل كعميل لصالح جهاز سري.

ويأتي توقيف المسؤول الاستخباراتي السابق في إطار تحقيق يتعلق بتسريب معلومات ووثائق سرية، في قضية أثارت اهتمامًا سياسيًا وبرلمانيًا واسعًا في ألمانيا.

هانينغ ترأس «بي إن دي» لسنوات

وتولى أوغست هانينغ رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية "بي إن دي" خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 1998 وحتى نوفمبر 2005.

وبعد مغادرته منصبه على رأس الجهاز، انتقل هانينغ إلى وزارة الداخلية الفيدرالية، حيث شغل منصب سكرتير الدولة، واستمر في هذا المنصب حتى نوفمبر 2009.

وتمنح خلفيته السابقة على رأس جهاز الاستخبارات الخارجية القضية أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي كان من الممكن أن تكون متاحة له بحكم المناصب التي شغلها.

تسريب مئات الوثائق السرية

وبحسب بيان صادر عن مكتب المدعي العام الفيدرالي، فإن التحقيق لا يقتصر على هانينغ وحده، إذ أُلقي القبض أيضًا على موظف سابق رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية للاشتباه في تورطه في تزويد هانينغ بوثائق سرية.

وأشار البيان إلى أن الموظف السابق يُشتبه في أنه سلّم هانينغ مئات الوثائق المصنفة على أنها سرية، مقابل الحصول على أموال، وذلك على مدى أكثر من عقد.

وتضيف هذه الاتهامات بُعدًا جديدًا إلى القضية، التي تتعلق بتداول معلومات مصنفة وحساسة على مدى فترة زمنية طويلة، وسط استمرار التحقيقات لتحديد طبيعة المعلومات التي جرى تسريبها والجهات التي ربما استفادت منها.

الأجهزة الأمنية تحت الرقابة

وتأتي القضية في وقت تركز فيه السلطات الألمانية على حماية المعلومات الاستخباراتية والأسرار الحكومية، فيما يواجه المسؤولون السياسيون ضغوطًا للكشف عن حقيقة ما حدث وتحديد المسؤوليات.

ومع استمرار التحقيقات، يترقب البرلمان الألماني نتائج الإجراءات القضائية والأمنية، خصوصًا في ظل تأكيد رئيس لجنة الرقابة البرلمانية أن إفشاء المعلومات السرية لن يُعامل باعتباره مخالفة بسيطة، بل باعتباره مسألة تمس أمن الدولة والثقة في مؤسساتها الأمنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء