رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليلة ديمقراطية بامتياز.. ترامب يخسر الرهان .. ويفوز جميع أعداءه

تعبيرية بالذكاء الاصطناعي
تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

في واحدة من أصعب الليالي السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حقق الديمقراطيون اليوم نصرا تاريخيا واسعا في انتخابات التجديد النصفي، وانتزعوا السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.

 بينما حصد عدد من أبرز خصومه السياسيين مكاسب انتخابية لافتة، في مقدمتهم عبد الرحمن السيد وإلهان عمر، وجاءت النتائج لتضع أجندة ترامب أمام اختبار جديد، بعدما أقر بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسائر حزبه، وإن تمسك بعدم الندم على قرار شنها.

استفتاء على آداء ترامب

لم تكن ليلة الثالث من نوفمبر 2026 مجرد جولة انتخابية عادية، بل تحولت إلى استفتاء سياسي على أداء ترامب وسياساته الداخلية والخارجية، بعدما تمكن الديمقراطيون من تحقيق اختراقات في ولايات كانت محسوبة تقليديا على الجمهوريين، مستفيدين من غضب الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران والاعتراض على إدارة البيت الأبيض.

ووفقا للنتائج الأولية التي نقلتها وكالة رويترز، انتزع الديمقراطيون السيطرة على غرفتي الكونجرس، محققين ما لا يقل عن 54 مقعدا في مجلس الشيوخ و225 مقعدا في مجلس النواب، مع استمرار حسم بعض المنافسات الانتخابية.

عبدول السيد.. ضربة لترامب في ميشيجان

كان فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان من أبرز نتائج الليلة، بعدما هزم الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم ترامب والجمهوريين، ليصبح أول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

واكتسب الانتصار أهمية إضافية بعدما تحول السيد إلى أحد أبرز أهداف الهجوم الجمهوري خلال الحملة، إذ استهدفه ترامب باتهامات تتعلق بدينه وخلفيته ومواقفه السياسية، بينما دافع السيد عن برنامجه الذي يركز على الرعاية الصحية وخفض تكاليف المعيشة ووقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وعقب إعلان فوزه، قال السيد: «فعلنا ما قالوا إنه لا يمكن فعله»، موجها رسائل مباشرة إلى ترامب ونائبه جي دي فانس، ومؤكدا أن المطالبة بحقوق الفلسطينيين في الحياة والكرامة وتقرير المصير ليست كراهية، وإنما تعبير عن الحب.

إلهان عمر تنتصر مجددا رغم هجمات ترامب

وفي مينيسوتا، نجحت النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الفوز بولاية خامسة في مجلس النواب، بعدما تغلبت على منافسها الجمهوري جون ناجل، محققة أكثر من 75% من الأصوات وفقا للنتائج الأولية.

وجاء فوزها رغم تعرضها لهجمات متكررة من ترامب، الذي سبق أن دعاها إلى العودة إلى الصومال، فضلا عن خضوعها لتحقيق اتحادي أثار جدلا واسعا، ووصفت هي توقيته بأنه محاولة لاستهداف خصوم الرئيس السياسيين، بينما نفت ارتكاب أي مخالفات.

ويعزز فوز عمر موقع التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة أنها من أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات ترامب تجاه الهجرة والحقوق المدنية والقضية الفلسطينية.

غيمة زرقاء تضرب معاقل الجمهوريين

ولم تتوقف المكاسب الديمقراطية عند ميشيغان ومينيسوتا، بل امتدت إلى ولايات جمهورية تقليدية، حيث حقق مرشحو الحزب انتصارات بارزة في تكساس وكانساس وأوهايو وأيوا، إلى جانب سباقات حكام الولايات.

كما شهدت الانتخابات فوز جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة تكساس، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى المنصب، إلى جانب انتصارات أخرى حملت دلالات تاريخية على مستوى تمثيل النساء والأقليات في المؤسسات السياسية الأمريكية.

وأظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة والقلق بشأن مسار الديمقراطية كانت من أبرز القضايا التي شغلت الناخبين، فيما قال نحو نصف المشاركين إنهم تعاملوا مع الانتخابات باعتبارها فرصة لتوجيه رسالة اعتراض إلى الرئيس.

ترامب يقر بتأثير حرب إيران

وفي أول تعليق على النتائج، أقر ترامب بأن الحرب مع إيران ساهمت في خسائر الجمهوريين، في اعتراف بتأثير قراره العسكري على الحسابات الانتخابية لحزبه.

وقال الرئيس الأمريكي، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الحرب أثرت على المرشحين الجمهوريين، لكنه شدد على أنه لا يشعر بالندم على شنها، مؤكدا أنه اتخذ القرار الصحيح، وأنه كان سيكرره لو عاد به الوقت.

وفي محاولة لتخفيف وقع الهزيمة، حمّل ترامب مسؤولية النتائج للمرشحين الجمهوريين أنفسهم، قائلا إن بعضهم لم ينجح في حشد الناخبين، كما أشار إلى أن غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع كان عاملا مؤثرا.

ورغم إقراره بتأثير الحرب، رفض ترامب اعتبار النتائج ضربة مباشرة لشخصه أو سجله الرئاسي، متحدثا عن استمراره في تنفيذ أجندته، ومهددا باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يصفها بأنها غير مقبولة.

اختبار جديد لرئاسة ترامب

وتفتح النتائج الباب أمام مرحلة سياسية مختلفة في واشنطن، إذ تمنح السيطرة الديمقراطية على مجلسي الكونغرس المعارضة قدرة أكبر على تعطيل أجندة ترامب التشريعية، وفتح تحقيقات بشأن سياسات إدارته، وممارسة رقابة أوسع على قرارات البيت الأبيض.

كما تضع الحرب مع إيران والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وتكاليف المعيشة في صدارة المواجهة المقبلة بين الطرفين.

وبين فوز عبد الرحمن السيد التاريخي، وتجديد إلهان عمر عضويتها في الكونغرس، والانتصارات الديمقراطية في معاقل جمهورية، تبدو ليلة الثالث من نوفمبر محطة فارقة في الولاية الثانية لترامب، بعدما تحول الرهان على توسيع نفوذ الجمهوريين إلى خسارة السيطرة على غرفتي السلطة التشريعية.

أما اعتراف ترامب بتأثير الحرب على نتائج حزبه، فيكشف أن تداعيات القرارات الخارجية لم تعد محصورة في ساحات الصراع، بل امتدت إلى صناديق الاقتراع وإلى مستقبل موازين القوى داخل واشنطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء