نبيل فهمي وجوتيريش يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية.. وغزة في صدارة المباحثات
استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي اليوم الأحد الأمين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، حيث استحوذت تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة ومستقبل وقف إطلاق النار، على جانب رئيسي من المباحثات.
جولة إقليمية
وتأتي زيارة جوتيريش إلى مصر ضمن جولة إقليمية يجريها قبيل انتهاء ولايته في نهاية العام الجاري، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متصاعدة على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، وسط مطالبات بتعزيز احترام القانون الدولي والحفاظ على استقرار الدول ووحدة أراضيها.
ورحب فهمي بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، معربًا عن تقديره لحرصه على إدراج جامعة الدول العربية ضمن محطات جولته الإقليمية، ومشيرًا إلى ما يجمع مسيرتيهما الدبلوماسيتين من تقاطعات على الساحة الدولية على مدار العقود الماضية.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أهمية مواصلة التعاون المثمر بين الأمم المتحدة والجامعة العربية، وتعزيز التنسيق المشترك في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية.
الدفاع عن القضية الفلسطينية
كما أشاد بالمواقف التي اتخذها جوتيريش دعمًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ولا سيما دفاعه عن القضية الفلسطينية ومواقفه إزاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالتطورات في الأراضي الفلسطينية، شدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بما تشهده غزة من أحداث وانتهاكات، معتبرًا أن التعامل مع الأزمة الفلسطينية يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بالقواعد والمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي.
وحذر من هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل سقوط أكثر من 1500 شهيد منذ بدء سريانه، مؤكدًا ضرورة العمل على تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد، إلى جانب ضمان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803.
وحدة الأراضي الفلسطينية
كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بترابطها الجغرافي أو تقويض فرص التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. وأكد كذلك ضرورة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، والحفاظ على ولايتها ودورها في تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين الفلسطينيين.
وفي السياق ذاته، حذر فهمي من أن استمرار الإفلات من المساءلة عن الانتهاكات يشجع على مواصلة الاعتداءات على سيادة الدول وسلامة أراضيها، سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا، الأمر الذي يهدد أسس النظام الدولي ويضعف احترام قواعد القانون الدولي، بما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار في المنطقة.
الهجمات الحوثية
وانتقلت المباحثات إلى عدد من الملفات الأمنية والإقليمية، حيث أكد فهمي الرفض القاطع لجامعة الدول العربية لاستخدام القوة بصورة غير مشروعة في العلاقات بين الدول، مشيرًا إلى الاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية المجاورة ومصالحها، فضلًا عن الهجمات الحوثية المتواصلة التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية.
ولفت إلى تصاعد خطورة هذه الهجمات، وصولًا إلى إطلاق صواريخ باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن استهداف المنشآت المدنية والمناطق الحيوية يمثل تهديدًا لأمن الدول العربية واستقرارها، ويستدعي موقفًا دوليًا واضحًا إزاء هذه التطورات.
التضامن العربي
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على التضامن العربي الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعم حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعيًا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته والعمل على إنفاذ قراراته ذات الصلة، بما يسهم في الحد من التهديدات التي تواجه المنطقة.
كما أكد أهمية حماية حرية الملاحة البحرية باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، مشددًا على ضرورة صون أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وضمان عدم تعريض الممرات البحرية الحيوية للمخاطر أو استخدامها وسيلة للضغط والتصعيد بين الأطراف المختلفة.
وفيما يتعلق بلبنان، تناول اللقاء تطورات الأوضاع في البلاد مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، حيث أكد فهمي ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب حدوث أي فراغ أمني في جنوب لبنان، بما قد يترتب عليه من تداعيات على أمن البلاد واستقرارها.
وشدد في هذا الإطار على أهمية دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، وتمكينها من بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ويسهم في تعزيز الاستقرار ومنع اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان وسوريا وليبيا، في ضوء التحديات السياسية والأمنية التي تواجه هذه الدول، مؤكدين ضرورة الحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، وصون مؤسساتها الوطنية، بما يساعد على تجنب مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار.
احترام القانون الدولي
ومن جانبه، أكد أنطونيو جوتيريش التزامه الثابت بضرورة احترام جميع الدول للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أهمية الالتزام بالقواعد والمبادئ الدولية في التعامل مع الأزمات والنزاعات، بما يحافظ على السلم والأمن الدوليين.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن تقديره للشراكة الوثيقة التي تجمع المنظمة الدولية بجامعة الدول العربية، مثمنًا التعاون القائم بين الجانبين في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد جوتيريش حرص الأمم المتحدة على مواصلة التنسيق مع جامعة الدول العربية، ودعم جهودها الرامية إلى تطوير آليات عملها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتحولات التي تشهدها الساحة الدولية.





