عراقجي: الحرب غيّرت مضيق هرمز للأبد وإيران تدعو إلى نظام أمني جديد
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تتجه إلى إعادة صياغة رؤيتها الأمنية للمنطقة في مرحلة ما بعد الحرب، وسط تأكيدات من وزير خارجيتها عباس عراقجي بأن التطورات العسكرية الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا في مضيق هرمز، وأن ترتيبات الملاحة وإدارة الممر البحري الاستراتيجي لن تعود إلى سابق عهدها، مهما كانت مآلات المواجهة المقبلة.
وشدد عراقجي على أن بلاده ماضية في التواصل مع دول الخليج، وتسعى إلى بلورة تفاهم إقليمي بشأن هيكل أمني جديد، معتبرًا أن التعاون بين دول المنطقة يمثل السبيل لتحقيق السلام والاستقرار، في وقت تتجدد فيه التكهنات بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية أخرى بين إيران والولايات المتحدة.
عراقجي: حقائق جديدة فرضتها الحرب
وقال وزير الخارجية الإيراني إن مضيق هرمز ظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة لعقود طويلة، دون أن تفرض إيران أو سلطنة عُمان عوائق أمام مرور السفن، موضحًا أن البلدين عملا خلال تلك الفترة على تعزيز الأمن والسلامة البحرية وحماية البيئة في المضيق.
وأضاف عراقجي أن الحرب الحالية غيّرت المعادلات القائمة، مؤكدًا ضرورة الاعتراف بالحقائق الجديدة التي فرضتها التطورات الأخيرة.
وقال في هذا السياق إن مسارات الملاحة في مضيق هرمز لن تكون كما كانت في السابق، كما أن طريقة إدارة المضيق لن تعود إلى شكلها السابق، في إشارة إلى التحولات التي شهدها هذا الممر البحري الحيوي وانعكاساتها المحتملة على حركة التجارة والملاحة الدولية.
تحذير أمريكي من تكرار الهجمات
وفيما يتعلق بالحديث المتزايد عن احتمال تجدد الحرب في المنطقة، قال عراقجي إن النقاشات الحالية تركز مجددًا على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، لكنه أوضح أنه يفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب، سواء اندلعت مواجهة جديدة أم لم تندلع.
وأكد أن السياسات الإيرانية ستظل ثابتة، محذرًا من أن تكرار الهجوم العسكري على بلاده لن يؤدي إلى نتائج مختلفة عن المواجهات السابقة، على حد تعبيره.
وأضاف أن الأطراف التي تفكر في شن هجوم جديد على إيران ينبغي أن تتعلم من تجربتي الهجوم السابقتين، مشيرًا إلى أن طهران ترى أن ما حدث خلال المرتين الماضيتين يوضح أن استخدام القوة العسكرية لن يحقق الأهداف المرجوة منها.
وخلال مؤتمر متلفز في طهران، شدد عراقجي على أن أي قدر من العقلانية يجب أن يمنع الأطراف الأخرى من محاولة تنفيذ عمل عسكري جديد ضد إيران، في رسالة تحذيرية تعكس موقف بلاده من احتمالات استئناف المواجهة.
طهران تتمسك بإنهاء الحرب على جميع الجبهات
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «بلومبرج» عن عراقجي قوله إن المسؤولين الإيرانيين أكدوا، خلال جميع المفاوضات مع الجانب الأمريكي، ضرورة إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
ويعكس هذا الموقف تمسك طهران، وفق تصريحات وزير خارجيتها، بأن أي مسار تفاوضي ينبغي أن يتناول نطاق المواجهة بالكامل، بدلًا من الاقتصار على جانب واحد من جوانب الصراع.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المخاوف من تجدد العمليات العسكرية، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، ومصير مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
إيران تدعو إلى تفاهم أمني مع دول الخليج
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد عراقجي استعداد إيران للتعاون مع جميع دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج، مشيرًا إلى أن بلاده تواصل اتصالاتها بصورة نشطة مع هذه الدول.
وأوضح أن طهران تسعى إلى التوصل إلى رؤية مشتركة وتفاهم بشأن إقامة هيكل أمني جديد في المنطقة، معتبرًا أن بناء مثل هذا التفاهم يمثل الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار.
وتضع هذه التصريحات التعاون الإقليمي في صلب الرؤية الإيرانية للمرحلة المقبلة، في ظل التغيرات التي فرضتها الحرب على الحسابات الأمنية والسياسية، والمخاوف من أن يؤدي تجدد المواجهة إلى تعميق الاضطرابات في المنطقة وتهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز.





