رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بزشكيان يسعى لانتزاع ضمانات من بوتين وسط تعثر المفاوضات مع واشنطن

بوتين وبزشكيان
بوتين وبزشكيان

تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري، في ظل مساعي طهران للحصول على ضمانات سياسية وأمنية من موسكو، تعزز موقفها في مواجهة الضغوط الغربية وتساعدها على التعامل مع احتمالات تجدد التصعيد العسكري.

وتأتي القمة في وقت تواجه فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تعثرًا، بالتزامن مع تصاعد التهديدات باستئناف الضربات العسكرية. وتسعى الحكومة الإيرانية إلى حشد دعم روسي يخفف من تداعيات العقوبات والحصار البحري، ويضمن استمرار التعاون الدفاعي والتقني بين البلدين، وسط تساؤلات بشأن حدود ما يمكن أن تقدمه موسكو لحليفتها في المرحلة المقبلة.

ثلاثة مطالب إيرانية على طاولة القمة

وتتركز المطالب الإيرانية، بحسب تقديرات دبلوماسية روسية مطلعة على ملف العلاقات مع طهران، حول ثلاثة محاور رئيسية، تشمل توسيع التعاون العسكري والتقني، والحصول على مساندة سياسية روسية في الاتصالات مع واشنطن، إلى جانب تسريع تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية التي واجهت تعثرًا خلال الأشهر الماضية.

وتأمل طهران أن تسهم هذه الملفات في تعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية، فضلًا عن دعم موقفها التفاوضي في أي محادثات مقبلة مع الجانب الأمريكي.

وتكتسب المطالب الإيرانية أهمية إضافية في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي، واحتمالات انتقال التوتر بين طهران وواشنطن إلى مواجهة عسكرية جديدة، وهو ما يدفع إيران إلى البحث عن دعم سياسي وعسكري وتقني من موسكو، دون أن يعني ذلك بالضرورة حصولها على التزامات روسية مفتوحة.

موسكو توسع التعاون الفني وتتحفظ عسكريًا

وفيما يتعلق بالشق الدفاعي، تناولت المشاورات التحضيرية بين الجانبين إمكانية زيادة الدعم الفني الروسي لإيران، بما يشمل صيانة المعدات العسكرية وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية.

لكن هذا التوجه يصطدم بتحفظات روسية بشأن طبيعة الالتزامات التي يمكن أن تقبل بها موسكو، خصوصًا إذا تضمنت المشاركة المباشرة في مواجهة عسكرية محتملة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويعكس هذا التحفظ حدود التعاون الروسي الإيراني، إذ تسعى طهران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والحصول على مساندة أوسع، بينما تبدو موسكو حريصة على الإبقاء على التعاون ضمن نطاق لا يفرض عليها الانخراط المباشر في صراع عسكري واسع.

وتبرز في هذا السياق تساؤلات بشأن مدى استعداد الكرملين لتوظيف علاقاته مع واشنطن من أجل تخفيف شروط التفاوض المفروضة على إيران، وما إذا كانت القمة ستفضي إلى تفاهمات سياسية تساعد طهران على تحسين موقعها في مواجهة الضغوط الأمريكية.

تحركات دبلوماسية سبقت لقاء الرئيسين

وسبقت القمة المرتقبة تحركات دبلوماسية بين موسكو وطهران، إذ بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع مسؤولين إيرانيين في العاصمة طهران، الاثنين الماضي، سبل تنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين.

وجاءت هذه المشاورات قبل إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استكمال التحضيرات والاتصالات المتعلقة باللقاء على مستوى الرئيسين، بما يعكس استمرار التنسيق بين الجانبين بشأن الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

ومن المتوقع أن تتيح القمة فرصة لمراجعة مسار العلاقات الثنائية، وبحث آليات تنفيذ الاتفاقيات القائمة، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على المصالح الإيرانية والروسية.

الطاقة والنقل على جدول الأعمال

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشمل الملفات المطروحة مشروعات في قطاع الطاقة، وتطوير شبكات النقل، وتعزيز التعاون المرتبط بممر الشمال والجنوب، الذي يمثل أحد المسارات المهمة لربط روسيا بإيران ومناطق أخرى عبر شبكات النقل والتجارة.

غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل الاتفاقيات والتفاهمات القائمة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، في ظل التعقيدات الاقتصادية والضغوط التي تواجه طهران، فضلًا عن العقبات التي أدت إلى تأخر عدد من الاتفاقيات خلال الأشهر الماضية.

وفي هذا الإطار، أكد السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي أن القمة المرتقبة لن تشهد توقيع اتفاقيات جديدة، رغم أهمية الملفات المدرجة على جدول أعمالها.

ويشير ذلك إلى أن أهمية اللقاء قد تتركز في تقييم مستوى تنفيذ التفاهمات السابقة، ومحاولة إزالة العقبات التي تعترض التعاون الاقتصادي، إلى جانب بحث المواقف السياسية والأمنية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على إيران.

وبين مطالب طهران وتحفظات موسكو، تظل نتائج القمة مرتبطة بقدرة الطرفين على التوفيق بين رغبة إيران في الحصول على ضمانات أوسع، وحرص روسيا على مواصلة التعاون معها دون الالتزام بتدخل عسكري مباشر في أي مواجهة محتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء