ندى بسيوني: حب المصريين لوطنهم يظهر وقت الأزمات
تحدثت الفنانة ندى بسيوني، خلال لقائها ببرنامج «رئيس التحرير»، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع «إيجبتك»، عن تجربتها في إحدى ورش العمل الفنية الدولية، التي شارك فيها متدربون من جنسيات مختلفة، مؤكدة أن التجربة حملت لها مشاعر خاصة بعدما وجدت نفسها تمثل مصر أمام مشاركين من دول عديدة.
وخلال الحوار، أشار أحمد رفعت إلى أن مسيرة ندى بسيوني لم تقتصر على دراسة التمثيل والعمل الفني، بل تضمنت أيضًا تجارب ارتبطت بتمثيل مصر في محافل خارجية، مستشهدًا بمشاركتها في ورشة عمل دولية، شهدت حضور مشاركين من دول مختلفة، وما صاحبها من موقف عزف السلام الجمهوري المصري.
وأوضحت الفنانة أن الورشة ضمت مجموعات من المتدربين، وكان كل فريق يضم نحو 50 طالبًا، يعملون مع مخرجين من خلفيات وجنسيات متعددة، لافتة إلى أن مشاركتها جاءت في إطار تجربة تعليمية وفنية أتاحت لها الاحتكاك بمدارس مختلفة في مجال التمثيل، كما أن إجادتها اللغة الفرنسية أسهمت في وضعها ضمن مجموعة تتعامل مع المخرج الفرنسي إيف دوبوش، الذي وصفه الحوار بأنه مخرج كبير في فرنسا، مشيرة إلى وجود مخرجين آخرين من جنسيات مختلفة ضمن الورشة، من بينهم مخرج أمريكي وآخرون.
السلام الجمهوري المصري لحظة فارقة في التجربة
واستعادت ندى بسيوني تفاصيل الموقف الذي ارتبط بعزف السلام الجمهوري المصري خلال الورشة، موضحة أنها لم تكن تتوقع أن تكون من بين المشاركين الذين سيُطلب منهم التقدم في ذلك التوقيت، ولم تكن تتصور أن تجد نفسها في هذا الموقف وسط مجموعة تضم مشاركين من دول مختلفة، وقالت إنها فوجئت بالنداء عليها، بعدما كان السلام الجمهوري المصري يُعزف في المكان، موضحة أن المخرج طلب منها التقدم، وهو ما جعلها تشعر بسعادة كبيرة، خاصة أنها لم تكن تتوقع أن تكون ضمن الأسماء التي يقع عليها الاختيار في تلك اللحظة.
وأضافت أن شعورها بالسعادة كان كبيرًا، إلى جانب إحساسها بالمسؤولية، لأنها لم تكن موجودة في الورشة بصفتها الشخصية فقط، وإنما شعرت بأنها تمثل بلدها أمام المشاركين من الجنسيات الأخرى.
وأشار أحمد رفعت إلى أن هذا الموقف يختلف عن مجرد المشاركة في دورة تدريبية أو ورشة فنية، إذ إن وجود الفنانة المصرية في محفل دولي يجعلها حاضرة بوصفها ممثلة لبلدها، وهو ما يضفي على التجربة بُعدًا وطنيًا إلى جانب قيمتها الفنية والتعليمية.
ولفت رفعت إلى أن ندى بسيوني وجدت نفسها في موقف يثير الاعتزاز، بعدما جاء اسمها ضمن المشاركين الذين تقدموا خلال عزف السلام الجمهوري، مؤكدًا أن مثل هذه اللحظات يمكن أن تترك أثرًا في نظرة الفنان إلى تجربته المهنية وعلاقته بوطنه.
المصريون يقفون وقت الجد
وأكدت الفنانة أن ارتباطها بمصر لا يرتبط بالمواقف الاحتفالية وحدها، بل ينبع من شعور عميق بالانتماء، موضحة أن المصريين يحبون بلدهم، حتى وإن اعتادوا الشكوى من بعض الأوضاع أو التعبير عن استيائهم من مشكلات الحياة اليومية.
وقالت ندى بسيوني إن المصريين، عندما تحين لحظات الجد، يظهرون قدرتهم على الوقوف إلى جانب بلدهم، مستشهدة بما حدث خلال فترات الفوضى التي شهدتها مصر، عندما خرج رجال ونساء للمشاركة في اللجان الشعبية، ووقفوا في الشوارع لحماية مناطقهم والمساهمة في الحفاظ على الأمن، وهذه المواقف تعبّر، من وجهة نظرها، عن جانب مهم من شخصية المصريين، وترتبط بتاريخ طويل من الاستقرار والحضارة، موضحة أن الإنسان المصري نشأ على ضفاف نهر النيل، وارتبطت حياته بالزراعة والأسرة والتراث والحضارة الممتدة عبر أجيال عديدة.
وأشارت إلى أن هذه الجذور الحضارية تمنح المصريين شعورًا قويًا بالانتماء، وترى أن ما يمتلكه المجتمع المصري من تاريخ وتراث وروابط أسرية لا يمكن أن يتلاشى بسهولة، مؤكدة أن هذا الإحساس بالمصرية مشترك بين أبناء الشعب، وليس قاصرًا عليها وحدها.
الشخصية المصرية والقدرة على التصرف في المواقف الصعبة
وتطرقت ندى بسيوني إلى ما وصفته بقدرة المصريين على التعامل مع المواقف الصعبة وإيجاد الحلول، مشيرة إلى أن الشعب المصري يتمتع، في رأيها، بقدر من الثقافة الفطرية والوطنية التي تظهر في أحاديث الناس وطريقة تفكيرهم وتعاملهم مع المشكلات، حيث أن المقصود بالثقافة هنا ليس بالضرورة ثقافة العلماء أو المدرسين أو أصحاب التخصصات الأكاديمية، وإنما امتلاك قدر من المعلومات والقدرة على النقاش والتعامل مع موضوعات متعددة، مؤكدة أن المصريين يستطيعون التحدث في مجالات مختلفة وإبداء آرائهم فيها.
واستشهدت بتجربة شخصية مرت بها خلال سفرها إلى تايلاند برفقة شقيقتها، موضحة أنهما توجهتا إلى مكان معين، ثم اضطرتا إلى العودة إليه في اليوم التالي بسيارة أجرة، وخلال الرحلة لاحظت وجود طريق جانبي يمكن أن يختصر المسافة ويجنب السائق الازدحام، مضيفة أنها اقترحت على السائق تغيير الطريق والمرور من شارع آخر لتجاوز المنطقة المزدحمة، مستعينة بالمعلومات التي كانت تعرفها عن الطريق وبما ظهر أمامها على نظام تحديد المواقع «GPS»، في موقف اعتبرته مثالًا على سرعة ملاحظة المصري وقدرته على التفكير في بدائل عملية.
وأكدت أن الشعوب الأخرى حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات عديدة، لكنها ترى أن المصريين يتمتعون بقدرة على التصرف والابتكار عند التعرض للمواقف الصعبة، مستشهدة بالمثل الشعبي «الشاطرة تغزل برجل حمار»، الذي يعبر عن القدرة على الاستفادة من الإمكانات المتاحة مهما كانت محدودة.





