مدبولي: برنامج التحول الاقتصادي يستهدف نموًا 6.8% بحلول 2030
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف الحفاظ على المكتسبات التي حققها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أعلى، وذلك من خلال برنامج يمتد خلال الفترة من 2027 إلى 2030، ويرتكز على مجموعة من المستهدفات الاقتصادية والإجراءات العملية التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، وزيادة الدخول، وتوفير المزيد من فرص العمل، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة مخصصة لاستعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن فعاليات اليوم الخامس من جلسات منتدى مصر 2026، حيث استعرض أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية، والمستهدفات التي تسعى الحكومة إلى الوصول إليها بحلول العام المالي 2029-2030، مؤكدًا أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع النمو.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمتد من 2027 إلى 2030
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمثل إطارًا متكاملًا لسياسات الحكومة خلال الفترة من 2027 إلى 2030، ويستهدف البناء على ما تحقق من مكتسبات اقتصادية خلال الأعوام الماضية، مع التركيز على تنفيذ إجراءات ملموسة تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، سواء من خلال زيادة الدخول، أو توفير فرص عمل جديدة، أو تحسين جودة الخدمات الأساسية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب إعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد بما يحقق التوازن بين دعم النشاط الإنتاجي وتوفير الخدمات التي يحتاج إليها المواطنون.
وأكد مدبولي أن الحكومة تستهدف تحويل مستهدفات البرنامج إلى التزامات واضحة، موضحًا أن هناك توجهًا لإضفاء صفة وطنية ملزمة على البرنامج من خلال صدور قرار من الحكومة في هذا الشأن، أو قرار من رئيس الجمهورية، بما يدعم استمرارية تنفيذ مستهدفاته خلال الفترة المحددة، ويعزز الالتزام بالإجراءات والإصلاحات التي يتضمنها.
استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 18 مليار دولار خلال العام الماضي
واستعرض رئيس مجلس الوزراء عددًا من المؤشرات التي تعكس تطور أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، موضحًا أن مصر نجحت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 18 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يأتي في إطار الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية الاقتصاد للاستثمارات، وتوسيع قاعدة النشاط الإنتاجي، ودعم قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال، حيث أن الحكومة تعمل على مواصلة تهيئة البيئة الاقتصادية والتشريعية بما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات، مع تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.
ولفت مدبولي إلى أن التحسن في المؤشرات الاقتصادية يأتي بالتوازي مع استمرار جهود الإصلاح المالي والاقتصادي، وتحسين إدارة الإنفاق العام، وتطبيق إجراءات الحوكمة وترشيد المصروفات، بما يساعد على تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
فائض أولي 4.9% وعجز كلي 5.8% في العام المالي الأخير
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الموازنة العامة للدولة حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9%، معتبرًا أن ذلك يمثل نقلة ملموسة في مسار إدارة المالية العامة، في ضوء اتباع نهج يستند إلى الحوكمة وترشيد الإنفاق وتشجيع القطاع الخاص، إلى جانب العمل على تحسين كفاءة إدارة الموارد المالية للدولة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل العمل على تعزيز الانضباط المالي وتحسين مؤشرات الموازنة، بما يسهم في إتاحة مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإسكان والخدمات الأساسية، التي تمثل احتياجات رئيسية للمواطنين وتسعى الدولة إلى تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
وأشار مدبولي إلى أن العجز الكلي للموازنة انخفض إلى 5.8% خلال العام المالي الأخير، بالتوازي مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، موضحًا أن الحكومة تستهدف الحفاظ على المكتسبات التي تحققت وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.
ارتفاع النمو الاقتصادي إلى 5.1% خلال العام المالي الأخير
وفيما يتعلق بمعدلات النمو، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الاقتصاد المصري سجل معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الأخير، مقارنة بنحو 2.9% خلال العام المالي 2013-2014، وذلك رغم التحديات العالمية والاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف البناء على هذا التحسن في الأداء الاقتصادي، من خلال مواصلة تنفيذ الإصلاحات التي تدعم النشاط الإنتاجي، وتحفز الاستثمار، وتعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، بما يساعد على رفع معدلات النمو خلال السنوات المقبلة وتحقيق المستهدفات الواردة في البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% خلال العام المالي 2029-2030، إلى جانب رفع نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 20%، في إطار خطة تستهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري، مضيفًا أن الحكومة تستهدف كذلك رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص إلى 67% خلال العام المالي 2029-2030، بما يعكس توجه الدولة نحو توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الاستثمارية وتحفيز النشاط الاقتصادي، مع العمل على تهيئة بيئة أكثر دعمًا للاستثمار والإنتاج.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج يتضمن أيضًا استهداف خفض معدل التضخم إلى ما يتراوح بين 5% و7%، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بتنفيذ حزمة من السياسات والإجراءات المتكاملة خلال الفترة المقبلة.
مرونة سعر الصرف
وأوضح مدبولي أن تحقيق مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يعتمد على الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب إعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد، بما يساعد على تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتحفيز الاستثمار والنشاط الإنتاجي، وهذه الإجراءات تستهدف دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز قدرته على النمو، بالتوازي مع تحسين إدارة المالية العامة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل أولويات الإنفاق الحكومي، مشيرًا إلى أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية بما يضمن تحقيق المستهدفات المعلنة خلال الفترة من 2027 إلى 2030.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتمثل في خلق حيز مالي إضافي داخل الموازنة العامة للدولة، بما يسمح بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان ومختلف الخدمات التي يطمح المواطن المصري إلى تطويرها وزيادة جودتها خلال المرحلة المقبلة، حيث أن توفير هذا الحيز المالي يرتبط بمواصلة إجراءات الحوكمة وترشيد الإنفاق، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما يساعد على توجيه موارد إضافية نحو القطاعات الخدمية ذات الأولوية، دون الإخلال بمسار الإصلاح المالي والاقتصادي.
رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة حد الإعفاء الضريبي ضمن البرنامج
وفي إطار الإجراءات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، إلى جانب زيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين على مستوى الدولة، وهذه الإجراءات تأتي ضمن توجه يستهدف تعزيز استفادة المواطنين من ثمار التحسن الاقتصادي، وتحسين مستويات الدخول، ودعم القدرة الشرائية، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات التي تستهدف رفع معدلات النمو وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأكد رئيس الوزراء أن البرنامج يربط بين مستهدفات النمو الاقتصادي والإصلاحات المالية والهيكلية من جهة، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتطوير الخدمات من جهة أخرى، بما يضمن أن تنعكس السياسات الاقتصادية على حياة المواطنين بصورة ملموسة.
تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية الأساسية
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الدولة نجحت على مدى الأعوام الاثني عشر الماضية في بناء قاعدة أكبر من الأصول وتطوير بنية أساسية واسعة، موضحًا أن المرحلة الحالية تركز على تعظيم الاستفادة من هذه الأصول والإمكانات، وتحويلها إلى عناصر داعمة للنشاط الاقتصادي والإنتاج والاستثمار، حيث أن الاستفادة من البنية الأساسية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية تمثل أحد المسارات المهمة لدعم النمو الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لتوسع الاستثمارات، وتحسين كفاءة الأنشطة الإنتاجية والخدمية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر من الموارد التي استثمرت فيها الدولة.
وفيما يتعلق بالسياسات المالية خلال المرحلة المقبلة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن إجراءات الحوكمة ستستمر بعد انتهاء البرنامج الأخير مع صندوق النقد الدولي، بل ستشهد اهتمامًا أكبر، في إطار توجه الحكومة للحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز استدامة مؤشرات الاقتصاد المصري، موضحًا أن الحكومة تستهدف وضع أسقف للدين الخارجي والمحلي والضمانات السيادية، بما يدعم إدارة الالتزامات المالية للدولة، ويعزز القدرة على التخطيط للإنفاق والاقتراض وفقًا لأولويات واضحة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه من المقرر أن ينتهي البرنامج الأخير مع صندوق النقد الدولي بنهاية شهر ديسمبر المقبل، مؤكدًا أن انتهاء البرنامج لا يعني التراجع عن إجراءات الإصلاح والحوكمة، وإنما استمرار العمل على ترسيخ السياسات التي تدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
حقيقة التصريحات المتعلقة بالتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة
وفي سياق آخر، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن ما طرحه خلال جلسة «تحديات ومستقبل الطاقة» جاء في إطار استعراض السيناريوهات المتاحة للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، في ظل التطورات الاقتصادية والدولية الراهنة، مؤكدًا أن ما جرى تناوله لم يتضمن إعلانًا عن تطبيق الإجراء الذي أثير الحديث بشأنه.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن العالم بأسره يواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة نتيجة التطورات الاقتصادية والدولية، وما تفرضه من ضغوط على الأسواق وحركة الإمدادات، الأمر الذي يستلزم دراسة السيناريوهات المختلفة والاستعداد للتعامل مع تداعياتها المحتملة، حيث أن مناقشة هذه السيناريوهات تأتي في إطار توضيح الخيارات المتاحة أمام الدولة للتعامل مع المتغيرات العالمية، ولا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بتطبيق إجراء محدد، مشددًا على أهمية التمييز بين طرح البدائل خلال المناقشات وبين الإعلان عن قرارات تنفيذية بشأنها.
منتدى مصر 2026 فرصة لتوضيح الحقائق وتعزيز وعي المواطنين
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لتوضيح الحقائق للمواطنين، وشرح أبعاد الملفات الاقتصادية المختلفة، وتعزيز الوعي بما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل تعدد التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الأوضاع الداخلية.
وأشار إلى أهمية إتاحة المعلومات وتوضيح السياسات الحكومية المرتبطة بالملفات الاقتصادية، بما يساعد المواطنين على فهم طبيعة التحديات والسيناريوهات المطروحة، والتمييز بين المناقشات المتعلقة بالبدائل المحتملة والقرارات التي تتخذها الدولة بالفعل، كما شدد على أن الحكومة تستهدف من خلال البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت، ومواصلة الإصلاحات، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، مع توجيه موارد إضافية نحو التعليم والصحة والإسكان والخدمات الأساسية، وصولًا إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن المصري بحلول عام 2030.





