وزير التخطيط: برنامج التحول الاقتصادي يستهدف نموًا 6.8% بحلول 2030
قال الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن البرنامج المصري للتحول الاقتصادي يستهدف وضع إطار اقتصادي متكامل للسنوات الثلاث المقبلة، خلال الفترة من 2027 إلى 2030، من خلال مجموعة من المستهدفات المحددة التي تستند إلى ما تحقق من استقرار على مستوى الاقتصاد الكلي خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن البرنامج يتضمن سيناريوهات متعددة للتعامل مع التحديات والأزمات المحتملة، إلى جانب أجندة للإصلاح التشريعي تشمل 20 إصلاحًا متوقعًا.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في منتدى مصر 2026، حيث استعرض ملامح البرنامج المصري للتحول الاقتصادي، موضحًا أنه جاء بتكليف من رئيس الجمهورية للحكومة، وتولت المجموعة الاقتصادية العمل على إعداده، فيما اضطلعت وزارة التخطيط بمهمة التنسيق مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، بهدف وضع إطار متكامل للتحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
التخطيط تنسق مع الوزارات لإعداد برنامج التحول الاقتصادي
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن إعداد البرنامج المصري للتحول الاقتصادي شهد تنسيقًا بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وعدد من الوزارات والجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة المالية والبنك المركزي المصري، بهدف وضع إطار الاقتصاد الكلي الذي يستند إليه البرنامج، بما يضمن تكامل السياسات الاقتصادية وربط المستهدفات العامة بالخطط القطاعية المختلفة، حيث أن التنسيق امتد إلى عدد من الوزارات المعنية بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، من بينها وزارات الاستثمار والزراعة والسياحة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والكهرباء والبترول، في إطار العمل على صياغة برنامج اقتصادي شامل يراعي طبيعة القطاعات المختلفة، ويحدد الأهداف المطلوب تحقيقها خلال السنوات المقبلة.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن البرنامج يضع إطارًا اقتصاديًا متكاملًا للفترة من 2027 إلى 2030، ويتضمن مستهدفات محددة تنطلق من الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي تحقق خلال الفترة الماضية، بما يوفر أساسًا للبناء عليه في تنفيذ سياسات التحول الاقتصادي وتحقيق معدلات النمو المستهدفة.
سيناريوهات لمواجهة الأزمات والتوترات الإقليمية
وفيما يتعلق بقدرة البرنامج على التعامل مع التطورات المفاجئة والتحديات الناتجة عن التوترات الإقليمية، أكد الدكتور أحمد رستم أن الحكومة المصرية تعتمد على الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها خلال السنوات الماضية، موضحًا أن التجارب السابقة ساعدت في تعزيز قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تداعياتها.
ولفت إلى أن أزمة مضيق هرمز الأخيرة كشفت عن حجم التأثيرات التي يمكن أن تترتب على الاضطرابات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بحركة الطاقة وصادراتها، وصادرات النفط إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن التأثيرات التي تطال قطاع الخدمات اللوجستية بوجه عام، وما ينتج عنها من تحديات تنعكس على سوق الطاقة ككل، وهذه التطورات فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات استباقية ساعدت في التعامل مع الأزمة، مستفيدة من الخبرات التي تراكمت لديها نتيجة الصدمات السابقة، سواء خلال فترة الحرب والعدوان على غزة أو الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدًا أن هذه التجارب أسهمت في تعزيز خبرات الحكومة في إدارة الأزمات والتعامل مع تداعياتها الاقتصادية.
وشدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن هذه الخبرات انعكست على طريقة إعداد البرنامج المصري للتحول الاقتصادي، حيث جرى الحرص على تضمينه سيناريوهات متعددة تسمح بالتعامل مع الظروف المختلفة، وعدم الاقتصار على تصور واحد لمسار الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، بما يتيح الاستعداد للتحديات المحتملة وفقًا لطبيعة التطورات التي قد تشهدها المنطقة والعالم.
نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 6.8% بحلول عام 2030
وكشف الدكتور أحمد رستم أن البرنامج يتضمن سيناريو أساسيًا وصفه بالطموح، يستهدف الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى نحو 6.8% بحلول عام 2030، موضحًا أن هذا السيناريو يستند إلى مجموعة من المستهدفات والإجراءات المحددة التي تستهدف دعم مسار التحول الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على تحديد معدل النمو المستهدف، بل يتضمن كذلك إجراءات واضحة وأهدافًا محددة وأجندة للإصلاح التشريعي ترتبط بتنفيذه، بما يساعد على تهيئة الإطار التشريعي اللازم لدعم عملية التحول الاقتصادي، وتحقيق التكامل بين السياسات والإجراءات الحكومية المختلفة.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن أجندة البرنامج تتضمن 20 إصلاحًا تشريعيًا متوقعًا، تستهدف وضع الأساس لعملية التحول الاقتصادي، بما يعكس أهمية تطوير الأطر التشريعية بالتوازي مع السياسات الاقتصادية، وتوفير بيئة داعمة لتنفيذ المستهدفات التي يتضمنها البرنامج، موضحًا أن الحكومة وضعت، إلى جانب السيناريو الأساسي، سيناريو آخر أطلقت عليه اسم «السيناريو التحوطي»، بهدف التعامل مع الظروف التي قد تتراكم فيها التحديات أو تتفاقم فيها الأزمات وتستمر لفترات أطول، بما يتيح الاستعداد لاحتمالات تغير الأوضاع الاقتصادية والإقليمية، والتعامل معها وفقًا للسيناريوهات الموضوعة.
جلسات حوار بالجامعات لمناقشة برنامج التحول الاقتصادي
وفيما يتعلق بالمناقشات التي شهدها منتدى مصر 2026، أوضح الدكتور أحمد رستم أن إعداد برنامج التحول الاقتصادي تطلب إجراء مشاورات مع المجتمع والخبراء والمتخصصين، باعتبار أن الحوار وتبادل الآراء يمثلان جزءًا من عملية إعداد البرامج الاقتصادية، ويساعدان على تقييم مستهدفاتها ومدى واقعيتها والسيناريوهات التي تستند إليها.
وأشار إلى أن الحكومة نظمت عددًا من جلسات الحوار داخل الجامعات، بمشاركة خبراء اقتصاديين وأكاديميين، لمناقشة ركائز البرنامج وإطاره العام وأهدافه، موضحًا أن هذه الجلسات أتاحت مساحة لتبادل وجهات النظر بشأن مدى واقعية المستهدفات المقترحة، ومدى ملاءمة السيناريوهات المختلفة للتحديات التي يمكن أن تواجه الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية انفتاح الحكومة على الأفكار والمقترحات البناءة التي تُطرح خلال جلسات الحوار، مشيرًا إلى أن الآراء المقدمة تمثل جزءًا مهمًا من عملية إعداد البرنامج، وأن الحكومة تعمل على تجميعها ودراستها والاستفادة منها وإدماج المناسب منها في إطار البرنامج، حيث أن المناقشات تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بتطوير الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها تعميق التصنيع المحلي، باعتباره أحد الملفات التي حظيت باهتمام المشاركين، إلى جانب بحث سبل تعزيز قدرات القطاعات الإنتاجية وتطوير المهارات اللازمة لدعم النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
تطوير مهارات سوق العمل وتعزيز تصدير الخدمات
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن من بين الأفكار التي طُرحت خلال جلسات الحوار الاهتمام بتنمية المهارات في سوق العمل المصرية وتطويرها، بما يرفع قدرتها على المنافسة ويفتح المجال أمام تصدير الخدمات والتوسع في هذا النشاط، مشيرًا إلى أن تطوير المهارات يمثل أحد المحاور التي يمكن أن تسهم في تعزيز فرص الاقتصاد المصري في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن المقترحات المتعلقة بتعميق التصنيع المحلي وتطوير المهارات وتحسين القدرات المرتبطة بتصدير الخدمات حظيت باهتمام الحكومة، التي تعمل على تجميع مختلف الآراء ودراستها، في إطار الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والاقتصادية والمقترحات التي يقدمها المشاركون في جلسات الحوار، مؤكدًا أن المشاورات التي جرت بشأن البرنامج تستهدف توسيع نطاق المشاركة في صياغة ملامحه، وإتاحة الفرصة أمام الخبراء والمتخصصين لعرض وجهات نظرهم بشأن الأولويات الاقتصادية والمستهدفات المقترحة، بما يدعم الوصول إلى برنامج يستند إلى رؤية متكاملة للتحول الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
إتاحة برنامج التحول الاقتصادي للنقاش العام خلال شهرين
وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، قال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إن الحكومة تستهدف إتاحة نسخة من البرنامج المصري للتحول الاقتصادي للنقاش العام خلال الشهرين المقبلين، بما يسمح بمواصلة تلقي الآراء والمقترحات بشأن محاوره ومستهدفاته، والاستفادة من المناقشات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للبرنامج، وهذه الخطوة تأتي في إطار ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء خلال فعاليات منتدى مصر 2026، بشأن إتاحة البرنامج للنقاش العام، تمهيدًا لإقراره في ديسمبر المقبل، وفقًا لما أعلنه الوزير.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد رستم أن البرنامج يجمع بين تحديد المستهدفات الاقتصادية، ووضع السيناريوهات اللازمة للتعامل مع الأزمات، وتحديد الإصلاحات التشريعية المطلوبة، إلى جانب الاستفادة من الحوار مع الخبراء والمتخصصين، بما يهيئ إطارًا متكاملًا لعملية التحول الاقتصادي خلال الفترة من 2027 إلى 2030.





