رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس اللجنة الدينية بالشيوخ: الخطاب الديني المعتدل يحمي الهوية المصرية ويعزز استقرار المجتمع

الدكتور يوسف عامر
الدكتور يوسف عامر

قال الدكتور يوسف عامر، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، إن الخطاب الديني المعتدل يحافظ على قيم المجتمع المصري وعاداته وتقاليده، مشيرًا إلى أن الفهم الصحيح للدين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التقدم القيمي والأخلاقي والاقتصادي، ودفع المجتمع نحو التطور في مختلف مجالات الحياة.


وأوضح يوسف عامر، خلال لقاء مع قناة «إكسترا نيوز» من العاصمة الإدارية الجديدة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، أن إدراج جلسة خاصة بالخطاب الديني وتأثيره في المجتمع ضمن أجندة المنتدى يعكس أهمية هذا الملف، وضرورة الاهتمام بتعزيز الوعي الديني الصحيح، بما ينعكس على استقرار المجتمع وتماسكه والحفاظ على هويته.


الفهم الصحيح للدين يدعم تقدم المجتمع المصري


وقال رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ إن الحكومة أولت اهتمامًا كبيرًا بقضية الخطاب الديني، وهو ما انعكس في تخصيص جلسة مهمة لمناقشة هذا الموضوع للمرة الثانية ضمن فعاليات المنتدى، لافتًا إلى أن الدين يرتبط بمختلف جوانب حياة الإنسان، وأن فهمه بصورة صحيحة يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق التقدم.


وأضاف أن العلاقة بين الخطاب الديني وقيم المجتمع لا تقتصر على الجانب الأخلاقي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد ومختلف مجالات الحياة، موضحًا أن ترسيخ القيم الدينية الصحيحة يساعد على تعزيز السلوك الإيجابي، ودعم الاستقرار المجتمعي، وتهيئة البيئة المناسبة للمشاركة في صناعة الحضارة الإنسانية المتطورة.


المقاصد الشرعية الخمسة أساس الحفاظ على استقرار المجتمع


وأشار عامر إلى أن المقاصد الشرعية العليا والضرورية تمثل إطارًا مهمًا للحفاظ على الإنسان والمجتمع، موضحًا أنها تشمل حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسل أو العرض، إلى جانب صون كرامة الإنسان، وهي مقاصد أقرها العلماء عبر العصور، واستند إليها السلف الصالح والصحابة الكرام في فهم الشريعة الإسلامية ومقاصدها، حيث أن الحفاظ على هذه المقاصد يتطلب وجود مجتمع آمن ومستقر، تتوافر فيه مقومات الطمأنينة والاستقرار الفكري، مؤكدًا أن الأمن الفكري يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع من النزاعات والأفكار التي قد تعوق تقدمه، أو تحد من قدرته على المشاركة في صناعة الحضارة الإنسانية.


وأكد رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ أن استقرار المجتمع يرتبط بوجود حالة من الاستقرار الفكري والأمن الفكري، إلى جانب تحقيق الاستقرار في الفتوى الدينية، بما يضمن عدم تعرض المواطنين للتشتت نتيجة تعدد الآراء والفتاوى المتضاربة دون ضوابط واضحة، كما أن استقرار الفهم الديني يساعد على إبعاد المجتمع عن النزاعات والخلافات التي قد تؤثر سلبًا في مسيرته التنموية، مشددًا على أن الخطاب الديني الصحيح يجب أن يسهم في ترسيخ القيم الإيجابية، وتعزيز التماسك بين أفراد المجتمع، ودعم قدرة الدولة على مواصلة التقدم ومواكبة التطورات العالمية.


دور المؤسسات الدينية في مواجهة القيم الدخيلة


وفيما يتعلق بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في المجتمع المصري، أوضح عامر أن الانفتاح الكبير الذي فرضته وسائل الاتصال الحديثة أسهم في زيادة التعرض لأفكار وقيم وعادات قد تكون دخيلة على المجتمع، الأمر الذي يستدعي تعزيز دور المؤسسات الدينية في التوعية والحفاظ على الهوية المصرية، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية تؤدي أدوارًا مهمة في توضيح أمور الدين والدنيا للمواطنين، من خلال خطاب يتسم بالاعتدال والوسطية، بما يساعد على ترسيخ الفهم الصحيح للدين ومواجهة الأفكار المغلوطة، والحفاظ على استقرار المعلومة الدينية والفتوى.


وشدد رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ على أن هذه المؤسسات تمثل عناصر أساسية في نشر الوعي الديني الصحيح، مؤكدًا أهمية استمرار جهودها في التعامل مع التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات والأفكار عبر المنصات الرقمية المختلفة.


أهمية الخطاب الديني المعتدل


وفي معرض حديثه عن أساليب الخطاب الديني، شدد عامر على ضرورة الابتعاد عن الترهيب والتخويف في تقديم الرسالة الدينية، موضحًا أن الإسلام يدعو إلى التيسير والتبشير، مستشهدًا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «بشروا ولا تنفروا»، وقوله في الحديث نفسه: «يسروا ولا تعسروا»، موضحًا أن اعتماد خطاب ديني معتدل يقوم على التيسير والتوعية والفهم الصحيح يسهم في تقريب المعاني الدينية إلى المواطنين، ويعزز قدرتهم على التعامل مع القضايا المختلفة بصورة واعية، بعيدًا عن التشدد أو سوء الفهم، بما يدعم الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد المصرية.

 

وأكد عامر أن المؤسسات الدينية المصرية تبذل جهودًا للتوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن حجم المخاطر والتحديات المتزايدة في ظل ثورة الاتصالات يستدعي توسيع نطاق هذه الجهود، وتطوير أدوات التواصل مع المواطنين، بما يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية وسرعة انتشار المحتوى عليها.


واقترح رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ تعزيز الشراكات بين المؤسسات الدينية ووزارة الثقافة، والاستفادة من مختلف أشكال الفنون في نشر الوعي وترسيخ القيم الإيجابية، مشيرًا إلى أن الفن من الوسائل شديدة التأثير في المجتمع، ويمكن توظيفه لدعم الخطاب الديني المعتدل، والحفاظ على الهوية المصرية، ومواجهة الأفكار والقيم الدخيلة على المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء