حسين عيسى: إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي تفصيليًا بنهاية ديسمبر 2030
قال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمتد على مدار ثلاث سنوات، ويستهدف رفع كفاءة وفاعلية الاقتصاد المصري، وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز جودة حياتهم، موضحًا أن البرنامج سيُطرح بجميع تفاصيله أمام الجمهور والمتخصصين والخبراء لإبداء آرائهم وملاحظاتهم، على أن يكون جاهزًا للطرح التفصيلي بحلول نهاية ديسمبر.
وأوضح حسين عيسى، خلال تصريحات لقناة «إكسترا نيوز» على هامش جلسات منتدى مصر 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الملامح العامة للبرنامج عُرضت خلال الجلسة الختامية للمنتدى، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في وصول الاقتصاد المصري إلى أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف رفع الكفاءة والإنتاجية
وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن مفهوم الكفاءة يعني قدرة الاقتصاد، بجميع وحداته الإنتاجية، على توفير السلع والخدمات بأعلى جودة ممكنة وبتكلفة مناسبة، بينما ترتبط الفاعلية بقدرة النظام الاقتصادي على تحقيق الأهداف المحددة له، وفي مقدمتها رفع مستوى المعيشة وتحسين أحوال المواطنين وتعزيز جودة حياتهم، مشيرًا إلى أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل محور الإنتاجية، ومحور القطاعات الخدمية، ومحور الطبقة المتوسطة، ومحور استغلال أصول الدولة، إلى جانب محور التكامل الاقتصادي والتنافسية والتوافق مع الاقتصاد العالمي، وهذه المحاور تمثل الإطار العام للتحرك نحو اقتصاد أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أهدافه.
ولفت عيسى إلى أن الوزراء المعنيين استعرضوا تفاصيل المحاور المرتبطة باختصاصات وزاراتهم خلال جلسات المنتدى، حيث تناول وزير المالية ووزير الاستثمار ووزير التخطيط ووزير الصناعة ووزير العمل ملامح كل محور، والجهود المرتبطة بتنفيذه في إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أن الهدف النهائي من مختلف الإجراءات والسياسات الاقتصادية هو أن يشعر المواطن بتحسن حقيقي وملموس في حياته اليومية، موضحًا أن نجاح البرنامج لا يرتبط فقط بتحقيق المؤشرات الاقتصادية، وإنما يمتد إلى انعكاس نتائج السياسات المتبعة على مستوى معيشة المواطنين وظروفهم المعيشية.
اقتصاد الرعاية يتصدر أولويات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي
وأوضح عيسى أن المبادرات التي أُطلقت على مدار السنوات الاثنتي عشرة الماضية، ومن بينها «تكافل وكرامة» ومشروع «حياة كريمة» وبرامج الحماية الاجتماعية ومبادرة «100 مليون صحة»، تعكس أهمية مفهوم اقتصادي حديث يُعرف باسم «اقتصاد الرعاية»، الذي يضع احتياجات المواطن ورفاهيته في صدارة أولويات السياسات الحكومية.
وأشار إلى أن اقتصاد الرعاية يعني عدم اقتصار اهتمام الدولة على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، مثل أسعار الصرف وأسعار الفائدة ومعدلات التضخم، بل توجيه القرارات الاقتصادية بما يخدم مصلحة المواطن، ويسهم في تعزيز رفاهيته ورفع مستوى دخله وتحسين جودة حياته، بما يجعل البعد الاجتماعي جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار الاقتصادي.
تحسين الصحة والتعليم وفرص العمل أولوية اقتصادية
وأضاف أن ما تشهده بعض الدول الأوروبية من اضطرابات، رغم ما حققته من تقدم في المؤشرات الاقتصادية التقليدية، يبرز أهمية عدم إغفال القطاعات التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين، موضحًا أن المشكلات المتعلقة بالتعليم والصحة وفرص العمل والبطالة تؤكد ضرورة الاهتمام باحتياجات المواطنين باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.
وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية على أن الاهتمام بجودة حياة المواطنين لا يقل أهمية عن التركيز على مؤشرات الاقتصاد الكلي والمؤشرات الاقتصادية الحقيقية، مؤكدًا أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتبنى مفهوم اقتصاد الرعاية، من خلال وضع المواطن في قلب السياسات الاقتصادية، وربط الإصلاح بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الطبقة المتوسطة والقطاعات الخدمية ضمن أولويات التحول الاقتصادي
وأوضح عيسى أن التركيز على الطبقة المتوسطة يمثل أحد أبرز ملامح البرنامج، باعتبارها الفئة الأكثر تأثرًا بأعباء الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن دعم هذه الفئة وتحسين ظروفها المعيشية يأتيان ضمن التوجه نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق استفادة المواطنين من نتائج الإصلاحات الاقتصادية، كما أن المحور الثاني يرتبط بالاهتمام بالقطاعات الخدمية، خاصة الصحة والتعليم، في ظل تطلع المواطنين إلى الحصول على خدمات بمستويات أفضل، مؤكدًا أن تطوير هذه القطاعات لا يتوقف عند توفير التمويل اللازم للإنفاق عليها، بل يتطلب أيضًا تحسين مستوى الخدمات المقدمة وتطوير نظم التشغيل والارتقاء بأساليب تقديمها.
وفيما يتعلق بجهود الدولة لدعم مناخ الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، قال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إن وزير الاستثمار استعرض بالتفصيل الجهود المبذولة لتحسين بيئة الاستثمار، في إطار العمل على تهيئة الظروف المناسبة أمام المستثمرين وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات.
وأوضح عيسى أن بعض الشكاوى لا تزال قائمة بشأن إجراءات التراخيص، والمدة الزمنية اللازمة للحصول عليها، والرسوم المرتبطة بها، وغيرها من التحديات التي قد تعوق النشاط الاستثماري، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ سلسلة من الإجراءات لمعالجة هذه المشكلات وتحسين بيئة الأعمال.
موعد طرح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي بالتفصيل
وأشار إلى أن بعض الإجراءات التي اتُخذت في هذا الإطار اكتمل تنفيذها بالفعل وبدأت تؤتي ثمارها، بينما لا تزال الحكومة تعمل على تنفيذ إجراءات أخرى، بهدف الوصول إلى مرحلة يتم فيها القضاء، إلى حد كبير، على المشكلات التي تعوق الاستثمار بحلول نهاية تنفيذ البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور حسين عيسى، على أن البرنامج سيُطرح عقب انتهاء منتدى مصر 2026، وخلال الشهرين المقبلين، بجميع تفاصيله أمام الجمهور والمتخصصين والخبراء، لإتاحة الفرصة أمامهم لتقديم آرائهم وملاحظاتهم، موضحًا أن البرنامج يتضمن تفاصيل متعددة، ومن المقرر أن يكون جاهزًا للطرح التفصيلي بحلول نهاية شهر ديسمبر.





