رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شريف الشوباشي: اللغة كائن حي يتطور ويتغير.. وكلمات من الماضي اختفى استخدامها| خاص

شريف الشوباشي
شريف الشوباشي

قال الناقد شريف الشوباشي إن اللغة كائن حي يمر بمراحل مختلفة من النمو والتطور، وقد تتغير معاني كلماته أو تختفي بعض مفرداته بمرور الزمن، موضحًا أن اللغة العامية المصرية، مثلها مثل سائر اللغات، تتأثر بالظروف المحيطة بالمجتمع وتغيرات الأجيال.

وأكد  في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، إن فهم تطور اللغة يتطلب إدراك أنها كائن حي يمر بمراحل متعددة، بداية من النشأة والتطور والنمو، وصولًا إلى الشيخوخة وربما الاختفاء، موضحًا أن اللغة ليست شيئًا ثابتًا، وإنما تتغير مع تغير الأجيال والظروف المحيطة بها.

وأضاف أن كثيرًا من الناس يتعاملون مع اللغة باعتبارها شيئًا ثابتًا لا يتغير، بينما الحقيقة أنها تتأثر بالمجتمع وتطوره، وهو ما يجعل بعض الكلمات تختفي من الاستخدام، فيما تظل كلمات أخرى موجودة ولكن بمعانٍ مختلفة عن معانيها القديمة.

وأوضح أن التنبؤ بمستقبل اللغة العربية أو العامية المصرية يحتاج إلى النظر إلى مدى زمني طويل يمتد إلى أجيال متعاقبة، مؤكدًا أن التغير اللغوي عملية مستمرة لا يمكن الحكم على نتائجها النهائية في الوقت الحالي.

وأشار شريف الشوباشي إلى أن التغير اللغوي لا يقتصر على اختفاء الكلمات، وإنما يشمل أيضًا تغير دلالاتها، موضحًا أن الكلمة الواحدة قد تظل مستخدمة، لكن معناها يتبدل مع مرور الزمن.

وضرب مثالًا بكلمة «سيارة»، موضحًا أن معناها في الاستخدام العربي القديم كان يشير إلى جماعة من المسافرين، بينما أصبح معناها في الوقت الحالي مرتبطًا بالمركبة المعروفة.

وأضاف أن الكلمات قد تحتفظ بصورتها اللفظية، لكن استخدامها يتغير وفقًا للسياق التاريخي والاجتماعي، وهو ما يعكس طبيعة اللغة المتحركة وتأثرها بتطور الحياة.

وقال شريف الشوباشي إن هناك كلمات كانت شائعة في الماضي، وظهرت في الأفلام المصرية القديمة، لكنها تراجعت في الاستخدام اليومي، مستشهدًا بكلمة «ممنون»، التي كان الناس يستخدمونها للتعبير عن الامتنان والشكر.

وأضاف أن الشخص كان يقول «ممنون جدًا» عندما يقدم له أحدهم خدمة أو معروفًا، بينما لم تعد الكلمة متداولة بالقدر نفسه في الحديث اليومي.

وأشار إلى كلمة «أبيه» التي كانت تُستخدم لمخاطبة الأخ الأكبر أو شخص أكبر سنًا، موضحًا أنه كان يستخدمها في طفولته عند مخاطبة بعض أقاربه الذين يكبرونه بنحو 25 عامًا.

وأكد أن تراجع استخدام هذه المفردات يعكس التغير الذي تشهده اللغة من جيل إلى آخر، إذ تظهر تعبيرات جديدة وتحل محل أخرى كانت مألوفة في الماضي.

اللغة تتأثر بالظروف المحيطة بالمجتمع

وأوضح شريف الشوباشي أن اللغة تتأثر بعوامل كثيرة، من بينها الظروف الاجتماعية والثقافية والتغيرات التي يشهدها المجتمع، وهو ما ينعكس على المفردات المستخدمة في الحياة اليومية ومعانيها.

وأضاف أن تغير الكلمات لا يعني بالضرورة اختفاءها تمامًا، فقد تستمر بعض المفردات في الاستخدام، ولكن بمعانٍ جديدة تختلف عن دلالاتها القديمة، بينما تتراجع كلمات أخرى تدريجيًا حتى تصبح نادرة التداول.

وقال شريف الشوباشي إن اللغة العامية المصرية، مثل اللغة العربية الفصحى وغيرها من اللغات، تتكون عبر تفاعل لغوي ممتد بين أجيال متعاقبة، موضحًا أن اللغات تستعير مفردات من بعضها بعضًا، وتتأثر بالتغيرات التي تحدث في المجتمعات.

وأضاف أن اللغات لا تتشكل في صورتها الحالية خلال فترة قصيرة، وإنما تحتاج إلى أجيال طويلة من التفاعل والتطور، مشيرًا إلى أن اللغة الفرنسية تضم كلمات ذات أصول عربية، وأن التأثير المتبادل بين اللغات ظاهرة معروفة في تاريخ تطورها.

وأوضح أن اللغات الأوروبية شهدت تحولات كبيرة مع عصر النهضة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، حين ظهرت أفكار وفلسفات ورؤى جديدة للعالم والمجتمع والإنسان، وهو ما صاحبه تطور في اللغات واحتياج إلى مفردات وتعبيرات قادرة على استيعاب هذه التحولات.

وأشار شريف الشوباشي إلى أن بعض الكلمات تغيرت دلالاتها بصورة واضحة، مستشهدًا بكلمة «خروف»، التي كانت تشير في الاستخدام المعتاد إلى الحيوان المعروف، لكنها أصبحت تُستخدم في العامية المصرية أحيانًا على سبيل الإهانة لوصف شخص ضعيف الشخصية أو يسهل التأثير عليه وقيادته.

وأضاف أن هذا المثال يوضح كيف يمكن للكلمة أن تنتقل من معناها الأصلي إلى معنى آخر يرتبط بطريقة استخدامها داخل المجتمع، مؤكدًا أن اللغة تتأثر بالظروف المحيطة بها، وأن معاني الكلمات ليست ثابتة بالضرورة.

وأكد شريف الشوباشي أن اللغة لا يمكن فهمها باعتبارها نظامًا ثابتًا لا يتحرك، وإنما يجب النظر إليها بوصفها كائنًا يتطور ويتغير مع مرور الزمن، وتتبدل مفرداته ودلالاته وفقًا للتجارب الاجتماعية والثقافية للأجيال.

وأوضح أن اختفاء بعض الكلمات من الاستخدام أو تغير معانيها لا يمثل أمرًا استثنائيًا، وإنما يدخل ضمن طبيعة التطور اللغوي، الذي تشهده مختلف اللغات على مدار تاريخها.

واختتم شريف الشوباشي حديثه بالتأكيد على أن التغير هو سنة الحياة، وأن اللغة جزء من هذه الحياة المتحركة، ولذلك تتطور باستمرار وتتأثر بالمجتمع والأجيال المتعاقبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء