من المكتبة القديمة إلى الصرح الحديث.. حكاية افتتاح مكتبة الإسكندرية
تحل اليوم، 16 أكتوبر، ذكرى إعادة افتتاح مكتبة الإسكندرية الجديدة عام 2002، بعد مشروع ثقافي وحضاري استهدف إحياء اسم واحدة من أشهر المكتبات في التاريخ القديم، لتعود المدينة الساحلية وتحتضن صرحًا معرفيًا يجمع بين الكتب والمراكز البحثية والمعارض الفنية، ويستعيد جانبًا من مكانتها بوصفها مركزًا للعلم والثقافة.
وجاء إنشاء المكتبة الجديدة بالتعاون بين مصر والأمم المتحدة، لتكون قريبة من موقع المكتبة القديمة التي ارتبط اسمها بتاريخ الإسكندرية العلمي والثقافي، بعدما مثلت لقرون رمزًا للمعرفة وتلاقي الثقافات، قبل أن تتعرض لفقدان أجزاء كبيرة من محتوياتها في أحداث تاريخية متعاقبة.
افتتاح مؤجل
كان من المقرر افتتاح مكتبة الإسكندرية الجديدة في 23 أبريل 2002، لكن الموعد تأجل أكثر من مرة، ووصلت فترة التأجيل إلى نحو ستة أشهر، في ظل ظروف شهدت مظاهرات طلابية احتجاجًا على التصعيد العسكري والعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وفي النهاية، افتُتحت المكتبة رسميًا في 16 أكتوبر 2002، لتبدأ مرحلة جديدة من حضورها الثقافي، وتتحول إلى مؤسسة لا تقتصر مهمتها على إتاحة الكتب والمراجع، بل تمتد إلى دعم البحث العلمي وتوثيق التراث وتنظيم الأنشطة الثقافية والفنية.
ذاكرة قديمة
يرتبط مشروع المكتبة الجديدة بتاريخ المكتبة القديمة التي ازدهرت في الإسكندرية خلال العصر البطلمي، وأصبحت من أبرز مراكز المعرفة في العالم القديم، إذ اجتذبت العلماء والباحثين، واحتضنت نصوصًا ومؤلفات من ثقافات متعددة.
ولا يوجد اتفاق تاريخي قاطع على رواية واحدة بشأن نهاية المكتبة القديمة، لكن اسمها ظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية بوصفها رمزًا لمكانة الإسكندرية العلمية، وهو ما منح مشروع إحيائها الحديث دلالة تتجاوز بناء مكتبة جديدة إلى استعادة جزء من تراث المدينة.
مراكز بحثية
تضم مكتبة الإسكندرية عددًا من المراكز المتخصصة التي تعمل في مجالات مختلفة، من بينها مركز المخطوطات، ومركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، ومركز الخطوط والكتابة، ومركز العلوم المعلوماتية، ومركز دراسات الإسكندرية والبحر الأبيض المتوسط، ومركز الفنون، إلى جانب أنشطة البحوث العلمية ومنتدى الحوار.
كما تضم مركزًا للمؤتمرات صُمم بطابع معماري حديث، ليتيح استضافة الفعاليات واللقاءات العلمية والثقافية، ويعزز دور المكتبة بوصفها مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والمثقفين من مصر ومختلف دول العالم.
معارض دائمة
ولا تقتصر أنشطة المكتبة على الكتب والبحث العلمي، إذ تضم مجموعة من المعارض الدائمة التي تقدم جوانب متنوعة من التاريخ والفنون والتراث، من بينها معرض «الإسكندرية عبر العصور»، ومعرض «عالم شادي عبد السلام»، ومعرض «روائع الخط العربي»، ومعرض تاريخ الطباعة، ومعرض كتاب الفنان.
وتشمل المعارض أيضًا مجموعة الآلات الفلكية والعلمية عند العرب في القرون الوسطى، ومعرض «محيي الدين حسين: مشوار إبداعي»، ومعرض أعمال الفنان عبد السلام عيد، إلى جانب مجموعة رعاية النمر وعبد الغني أبو العينين.
وبعد مرور 24 عامًا على افتتاحها، تظل مكتبة الإسكندرية واحدة من المؤسسات الثقافية البارزة في مصر، بما تضمه من مصادر معرفية ومراكز بحثية ومعارض فنية، وبما تؤديه من دور في حفظ التراث وإتاحة المعرفة وتعزيز الحوار الثقافي.





