رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفائزة بنوبل تفتح النار على ترامب: استدع مستشاريك ليعلموك القانون الدولي

إيجبتكِ

نددت القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، بالعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، ووصفتها بأنها «غير قانونية»، محذرة من تداعياتها الخطيرة على منظومة العدالة الدولية، ومعتبرة أن استهداف المحكمة يعكس ازدواجية واضحة في المعايير التي تتعامل بها واشنطن مع القضايا الدولية.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، ربطت بيلاي بين إعلان العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية وفوزها بجائزة نوبل للسلام، الذي جاء قبل ساعات قليلة من الإعلان، مشيرة إلى أن هذا التوقيت لم يكن مصادفة، بل اعتبرته رد فعل على عدم منح الجائزة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعندما سُئلت القاضية، البالغة من العمر 85 عامًا، عن الرسالة التي تود توجيهها إلى الرئيس الأمريكي في ظل تصاعد الخلاف بشأن المحكمة الجنائية الدولية، جاء ردها مباشرًا، إذ قالت: «استدع مستشاريك القانونيين ليشرحوا لك ما هو القانون الدولي».

عقوبات أمريكية تستهدف المحكمة الجنائية الدولية

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، تستهدف عملياتها اليومية، بما يشمل الجوانب التكنولوجية والمصرفية، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ بعد ستة أشهر.

وتتخذ المحكمة الجنائية الدولية من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا لها، وتختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، في إطار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

وجاءت العقوبات الأمريكية في ظل تصاعد غضب إدارة ترامب من قرارات المحكمة، ولا سيما إصدار قضاتها مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكانت إدارة ترامب قد تعهدت بتفكيك المحكمة «حجرًا حجرًا»، في موقف يعكس حجم المواجهة بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الأمريكية إلى إضعاف قدرة المحكمة على أداء مهامها، وتعقيد تعاملاتها المالية والتكنولوجية، بما قد ينعكس على استقلالها وفاعلية عملها.

بيلاي: واشنطن تتبنى ازدواجية في المعايير

وانتقدت نافي بيلاي بشدة الموقف الأمريكي، مستشهدة بالتباين بين تعامل الإدارات الأمريكية مع مذكرات التوقيف التي تصدرها المحكمة الجنائية الدولية بحق شخصيات دولية مختلفة.

وأشارت إلى أن إدارات أمريكية سابقة رحبت بمذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين تتخذ واشنطن موقفًا عدائيًا من المحكمة عندما يتعلق الأمر بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت بيلاي: «هذه انتقائية، وهذه ازدواجية معايير، وهذا خطأ»، في انتقاد واضح لما اعتبرته توظيفًا سياسيًا لمواقف الولايات المتحدة من العدالة الدولية، بحسب هوية الأشخاص الذين تطالهم إجراءات المحكمة.

وترى القاضية أن التعامل مع قرارات المحكمة لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات السياسية أو للتحالفات الدولية، إذ إن قبول مبدأ المساءلة في حالة ورفضه في حالة أخرى يقوض الأساس الذي تقوم عليه العدالة الدولية، ويهدد الثقة في المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

«الإصلاح» أم محاولة لتحصين الأمريكيين من التحقيقات؟

ولم تقتصر انتقادات بيلاي على العقوبات الأمريكية، بل امتدت إلى الحديث عن إجراء إصلاحات داخل المحكمة الجنائية الدولية، وهو الطرح الذي اعتبرته تعبيرًا ملطفًا عن هدف آخر تسعى إليه إدارة ترامب.

وقالت إن ما يريده الرئيس الأمريكي، في حقيقة الأمر، هو الحصول على تعهد بألا تجري المحكمة تحقيقات بحق مواطنين أمريكيين، معتبرة أن مثل هذا الشرط يتعارض مع المبادئ الأساسية التي يفترض أن تحكم عمل القضاء الدولي.

وأضافت: «لا يمكنكم فعل ذلك، لأنه لا يجوز اعتماد معايير مزدوجة. لا يمكنكم ملاحقة مجموعة من الأشخاص بشكل انتقائي من دون أخرى».

وحذرت بيلاي من أن الاستجابة لمثل هذه المطالب من شأنها أن تشكل سابقة سيئة وخطيرة للغاية، لأنها قد تفتح الباب أمام إخضاع العدالة الدولية لموازين القوة السياسية، وتمنح الدول القوية أو حلفاءها مساحة للإفلات من المساءلة، بينما تظل دول وشخصيات أخرى عرضة لإجراءات المحكمة.

ويعكس هذا الخلاف، بحسب مضمون تصريحات بيلاي، مواجهة أوسع تتجاوز العقوبات المالية والتكنولوجية، لتصل إلى جوهر مبدأ المساواة أمام القانون، وحدود قدرة المؤسسات القضائية الدولية على ممارسة اختصاصاتها بعيدًا عن الضغوط التي تمارسها الحكومات.

وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن إلى إجراء محادثات مع واشنطن خلال الأشهر الستة التي تسبق دخول العقوبات حيز التنفيذ، بهدف مناقشة إصلاحات محتملة في المحكمة الجنائية الدولية.

وتفتح هذه المهلة الباب أمام تحركات دبلوماسية لمحاولة احتواء الخلاف، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح ما إذا كانت المحادثات المقترحة ستفضي إلى تسوية بين الولايات المتحدة والمحكمة، أم أن المواجهة ستتواصل بما يهدد بتعميق الانقسام بشأن دور القضاء الدولي واستقلاله.

انتقادات إسرائيلية بعد فوز بيلاي بجائزة نوبل

وتطرقت نافي بيلاي كذلك إلى الانتقادات الإسرائيلية التي أعقبت فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، في ظل مواقفها السابقة من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكانت بيلاي قد ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي خلصت العام الماضي، وفق ما ورد في التقرير، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.

وأثار هذا الاستنتاج انتقادات إسرائيلية، فيما أعاد فوز بيلاي بجائزة نوبل تسليط الضوء على دورها في التحقيقات الدولية المتعلقة بالحرب، وعلى الجدل السياسي والقانوني المحيط بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

ويضع هذا الجدل فوز بيلاي بالجائزة في قلب نقاش دولي أوسع بشأن العلاقة بين العدالة والسياسة، وحدود تأثير القوى الكبرى في المؤسسات القضائية الدولية، خصوصًا عندما تتعارض قرارات هذه المؤسسات مع مصالح الدول أو حلفائها.

وبين العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية والانتقادات الإسرائيلية التي تواجهها بيلاي، تتجدد الأسئلة بشأن مستقبل المساءلة الدولية، ومدى قدرة المؤسسات القضائية على تطبيق قواعد القانون الدولي بصورة متساوية، بعيدًا عن الضغوط السياسية وازدواجية المعايير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء