رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وول ستريت جورنال: إيران تهدد بغزو دول الجوار ووحدات كوماندوز نسائية

إيران
إيران

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن إيران هددت باجتياح دول مجاورة وتوسيع نطاق هجماتها على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، إذا قررت واشنطن شن ضربات عسكرية جديدة ضدها، في وقت تعمل فيه طهران على تعزيز دفاعاتها والاستعداد لاحتمال تجدد الحرب.

وبحسب الصحيفة، أبلغت طهران مسؤولين في المنطقة بأنها قد تتجاوز الحدود البرية لدول الجوار، وتستهدف منشآت نفطية سعودية ومراكز بيانات وخطوط إنترنت في الإمارات ودول أخرى، إذا أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ هجمات جديدة داخل الأراضي الإيرانية.

وتأتي هذه التهديدات، وفقًا لـ«وول ستريت جورنال»، ضمن مساعي إيران لردع أي هجوم أمريكي محتمل من خلال توسيع نطاق التصعيد، وتحويل أي مواجهة جديدة إلى أزمة إقليمية شاملة تمتد تداعياتها إلى المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

تهديدات باستهداف السفن الأمريكية

وفي سياق متصل، أفادت الصحيفة بأن إيران أبلغت الوسطاء بأنها ستتعامل بمزيد من العدوانية مع الأفراد الأمريكيين، كما هددت بمحاولة إغراق السفن الحربية الأمريكية الموجودة في الشرق الأوسط والقضاء على أطقمها.

وأشارت الصحيفة إلى أن صواريخ إيرانية اقتربت خلال هجمات سابقة من سفن أمريكية، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» إلى تحريك قاذفات ثقيلة تحسبًا لهجمات محتملة بالطائرات المسيّرة.

وتعكس هذه التهديدات، بحسب التقرير، اتساع نطاق المخاطر التي قد تواجه القوات الأمريكية في حال تجدد المواجهة، خصوصًا إذا انتقلت العمليات من استهداف المواقع العسكرية إلى محاولة إلحاق خسائر مباشرة بالأفراد والسفن الحربية.

كما تضع التهديدات باستهداف المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن المنطقة أمام احتمالات تصعيد تتجاوز المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الرقمية والممرات البحرية، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.

استعدادات لمواجهة برية

وبالتزامن مع تصعيد التهديدات، تعمل طهران على تعزيز دفاعاتها وتحصين مواقعها النووية الحساسة، بما فيها منشأة نطنز وموقع جبل بيكس، وفقًا لما أوردته الصحيفة الأمريكية.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الإجراءات الإيرانية تشمل إنشاء حواجز ترابية تهدف إلى إعاقة أي محاولة اقتحام بري، في إطار الاستعداد لاحتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة تتطلب التعامل مع عمليات عسكرية على الأرض، وليس الاكتفاء بالهجمات الجوية والصاروخية.

وتشير هذه التحركات إلى أن الاستعدادات الإيرانية لا تقتصر على التلويح بالرد على الضربات المحتملة، بل تشمل أيضًا اتخاذ تدابير ميدانية لحماية مواقع تعتبرها طهران حساسة، وفي مقدمتها المنشآت المرتبطة ببرنامجها النووي.

ويأتي تحصين هذه المواقع في ظل استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، وما يحيط به من خلافات مع الولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف من استهداف المنشآت الحيوية خلال أي جولة جديدة من المواجهة.

 وحدات نسائية 

وعلى الصعيد الداخلي، أفادت الصحيفة بأن الحكومة الإيرانية تكثف استعداداتها لاحتمال اندلاع حرب جديدة، من خلال نشر قوات شبه عسكرية لتدريب المدنيين على استخدام صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف.

كما تحدث التقرير عن تشكيل وحدات كوماندوز نسائية ضمن الاستعدادات الجارية، في خطوة تعكس، بحسب ما نقلته الصحيفة، اتساع نطاق التعبئة لتشمل فئات مختلفة من المجتمع.

ولم تقتصر مظاهر الاستعداد، وفقًا للتقرير، على القوات والتدريبات العسكرية، بل امتدت إلى رياض الأطفال، في مؤشر على أن السلطات تسعى إلى تهيئة المجتمع لاحتمال استمرار التوتر أو اندلاع مواجهة جديدة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع التحركات الرامية إلى تحصين المواقع الحساسة وتعزيز القدرات الدفاعية، بما يعكس استعداد طهران لمجموعة من السيناريوهات المحتملة، من الضربات الجوية إلى المواجهات البرية.

طهران تسعى إلى كسر الجمود

وبحسب تحليل «وول ستريت جورنال»، تهدف التحركات الإيرانية والتهديدات بتوسيع نطاق الهجمات إلى كسر حالة الجمود العسكري والسياسي والاقتصادي التي تعيشها المنطقة.

وترى الصحيفة أن طهران تسعى إلى توظيف التهديد بالتصعيد الشامل لتعزيز قدرتها على ردع واشنطن، بالتوازي مع مواجهة أزمات اقتصادية داخلية تفاقمت بفعل تشديد العقوبات المفروضة عليها.

وفي هذا السياق، يمثل التلويح باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الرقمية في دول المنطقة ورقة ضغط محتملة، إذ إن توسيع نطاق الهجمات قد يرفع كلفة أي عملية عسكرية أمريكية جديدة، ويزيد المخاطر التي قد تطال المصالح الأمريكية وشركاء واشنطن.

لكن اللجوء إلى هذا النوع من التصعيد يحمل في المقابل مخاطر اتساع المواجهة، وإلحاق أضرار بالمصالح الاقتصادية والأمنية لدول المنطقة، فضلًا عن احتمال تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر.

واشنطن تعزز وجودها العسكري

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال حاملات طائرات إضافية ووحدات بحرية، في تحرك يعكس استمرار الاستعداد لاحتمالات التصعيد وعدم حسم المأزق العسكري بين الطرفين.

ويأتي تعزيز الانتشار الأمريكي في وقت تلوح فيه إيران بتوسيع نطاق ردها في حال تعرضها لهجمات جديدة، ما يضع المنطقة أمام معادلة متوترة، تتمثل في استمرار الاستعدادات العسكرية المتبادلة من دون ظهور مؤشرات واضحة على استعداد أي من الطرفين للتراجع.

وبين التهديدات الإيرانية باستهداف القوات الأمريكية ومصالح حلفاء واشنطن، والتحصينات التي تقيمها طهران حول مواقعها الحساسة، والتحركات العسكرية الأمريكية، تتزايد المخاوف من أن تؤدي أي ضربة جديدة إلى فتح جبهة أوسع من المواجهة.

ووفقًا لما أوردته «وول ستريت جورنال»، فإن هذه التطورات تعكس سعي إيران إلى رفع كلفة أي هجوم محتمل عليها، في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة، بما يبقي احتمالات التصعيد قائمة وسط ضغوط سياسية واقتصادية متشابكة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء