رئيس الشاباك السابق يقاضي نتنياهو بتهمة التشهير ويعترف بالخطأ في 7أكتوبر
رفع الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، دعوى تشهير ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبًا بتعويض قدره مليون دولار، على خلفية تصريحات اتهمه فيها بالإخفاق وارتكاب جرائم، وزعم أنه لم يبلغه بوجود خطر حقيقي قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وقدم بار، اليوم الأربعاء، الدعوى أمام المحكمة المركزية في المنطقة الوسطى بإسرائيل، في خطوة قال إنها تهدف إلى كشف حقيقة التحذيرات الأمنية التي سبقت الهجوم، والرد على الاتهامات التي وجهها إليه نتنياهو بشأن أداء الجهاز ومسؤوليته عن الإخفاقات التي وقعت في ذلك اليوم.
عدم التمسك بالحصانة

وجاءت الدعوى بعدما نشر نتنياهو تصريحات تحدث فيها عن «إخفاقات رونين بار وجرائمه»، مدعيًا أن الرئيس السابق للشاباك كان على علم بوجود خطر حقيقي، لكنه قرر عدم الاتصال برئيس الوزراء وإطلاعه على المستجدات.
ورد بار على هذه الاتهامات بدعوة نتنياهو إلى عدم الاختباء وراء ادعاء الحصانة، مؤكدًا أن الحقيقة ستظهر أمام القضاء في ظل غياب لجنة تحقيق رسمية.
وقال بار: «أدعو رئيس الوزراء إلى عدم الاختباء وراء ادعاء الحصانة. وفي ظل غياب لجنة تحقيق رسمية، ستتكشف الحقيقة أمام المحكمة. فالقليل من الضوء يبدد الكثير من الظلام».
تفاصيل جديدة وتحذيرات أمنية
وكشف بار، أمام المحكمة، للمرة الأولى، عن مواد ووثائق قال إنها تثبت أنه أبلغ نتنياهو، خلال عام 2023، بسلسلتين من التحذيرات والإنذارات الأمنية التي وصفها بالدراماتيكية، وذلك قبل هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر.
وبحسب رواية بار، بدأت سلسلة التحذيرات الأولى خلال شهري مارس وأبريل 2023، بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل على التشريعات المتعلقة بالتعديلات القضائية، ومع حلول شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
وأشار إلى أن التحذيرات المتتالية خلال تلك الفترة دفعت وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، إلى إلقاء خطاب حذر فيه من تداعيات التشريعات القضائية، وهو الخطاب الذي أعقبته إقالته الأولى من منصبه.
أما سلسلة التحذيرات الثانية، فقال بار إنها بدأت في يوليو 2023، عندما اتصل بنتنياهو وأبلغه بأنه ينقل إليه تحذيرًا من احتمال اندلاع حرب.
وأضاف أن التحذيرات تواصلت منذ ذلك الحين بصورة شبه أسبوعية، وشملت تحذيرات مرتبطة بأعياد تشري اليهودية، مع تركيز خاص على قطاع غزة، ويحيى السنوار، وحركة حماس.
المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر
ورغم تمسكه بأنه أبلغ نتنياهو بالتحذيرات الأمنية، أكد بار أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية عن الإخفاقات الاستخباراتية التي ارتكبها هو والجهاز في تحليل خطة حماس والاستعداد للهجوم.
وقال إنه، بصفته رئيسًا للشاباك آنذاك، يتحمل مسؤولية جزئية عن فشل الجهاز في توفير المعلومات الاستخباراتية المطلوبة بشأن هجوم السابع من أكتوبر وتوقيته، مشيرًا إلى أنه غادر منصبه وهو يتحمل مسؤولية الإخفاق.
وأوضح بار أنه انتظر بصمت لمدة ثلاث سنوات تشكيل لجنة تحقيق تكشف ملابسات عمل الشاباك والإخفاقات التي وقعت، في وقت قال إنه تعرض خلاله لحملة مستمرة من الاتهامات والافتراءات.
وأضاف أن الهجوم الذي شنه نتنياهو عليه دفعه إلى التخلي عن الصمت، والتوجه إلى القضاء لعرض ما وصفه بالدوافع الكامنة وراء سلوك رئيس الوزراء، وكشف الوقائع التي يرى أنها تدحض الاتهامات الموجهة إليه.
وثائق ليلة الهجوم
وتتضمن الدعوى، وفقًا لما أورده بار، أدلة قال إنها تدحض بصورة قاطعة الادعاء بأن الشاباك أخفى معلومات أمنية قبل هجوم السابع من أكتوبر، وتثبت، بحسب روايته، أن الجهاز عمم تحذيرًا على جميع الأجهزة الأمنية في وقت مبكر من ليلة الهجوم.
وأوضح بار أن الشاباك وزع التحذير عند الساعة 3:03 فجرًا، مشيرًا إلى أن السكرتارية العسكرية في مكتب رئيس الوزراء، إلى جانب بقية الأجهزة الأمنية، أُحيطت بصورة الوضع الاستخباراتي.
وأضاف أن هذه الإجراءات موثقة في أنظمة تسجيل العمليات داخل غرفة عمليات الشاباك، معتبرًا أنها تشكل دليلًا على أن المعلومات لم تُحجب عن الجهات المعنية، خلافًا لما ورد في اتهامات نتنياهو.
نشر الوثائق أمام الجمهور
وفي إطار الدعوى، أدرج بار مقتطفات من وثائق ومداولات قال إنها تدعم روايته بشأن التحذيرات التي سبقت الهجوم، إلا أن الوثائق الأصلية التي تستند إليها الدعوى لم تُنشر حتى الآن.
وبالتوازي مع تحركه القضائي، توجه بار، اليوم الأربعاء، إلى المحكمة وإلى رئيس الرقابة العسكرية، طالبًا الحصول على موافقة تسمح بنشر الوثائق التي يستند إليها في دعواه.
ومن شأن نشر هذه الوثائق، إذا تمت الموافقة عليه، أن يتيح الاطلاع على تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التحذيرات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، والجهات التي تلقتها، وكيفية التعامل معها، في وقت لا يزال فيه تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني محورًا للخلاف بين بار ونتنياهو.





