رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تتلاحق الأحداث أمام مقر السفارة المصرية في هولندا لتسجل تطورا جديدا خطيرا ينتقل بالأزمة من حدود التجاوزات اللفظية والميدانية إلى مرحلة التضييق المباشر على المواطنين المصريين في الخارج، فقد شهدت الساعات الأخيرة توقيف واعتقال ثلاثة من أبناء مصر، وفي مقدمتهم أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وذلك أثناء تواجدهم ومشاركتهم في تحركات سلمية أمام مقر السفارة المصرية في لاهاي، وهو الإجراء الذي أثار حالة عارمة من الاستياء والرفض القاطع بين أبناء الجاليات المصرية في الخارج والمواطنين في الداخل على حد سواء.

إن هذا التصعيد الأمني الميداني يفرض قراءة متأنية وشاملة لمجمل المشهد، خصوصا وأننا سبق وأن تناولنا أبعاد التجاوز والتطاول الصادر عن بعض العناصر والقلة الشاذة تجاه بعثتنا الدبلوماسية وعناصر أمن السفارة والعاملين بها، إلا أن الانتقال اليوم إلى خطوة استيقاف واعتقال أبناء مصر ممن هبوا للتعبير عن انتمائهم والوقوف بجانب مقر سفارة بلادهم يضع علامات استفهام كبرى حول معايير التعامل الأمني الهولندي، ويطرح تساؤلا جوهريا حول أسباب توقيف مواطنين يمارسون حقهم السلمي والتضامني في الوقت الذي غابت فيه إجراءات الحسم تجاه المعتدين الذين تطاولوا بالقول والفعل على السفارة ووثقوا تجاوزاتهم بالفيديو ونشروها علنا دون رادع ملموس.

وفي هذا السياق، تبرز المطالبة الشعبية والجالية الصريحة لوزارة الخارجية المصرية بالتدخل العاجل والدبلوماسي الحازم لحماية أبناء مصر، ومتابعة القضايا القانونية للموقوفين والإفراج الفوري عنهم، والتأكيد على أن كرامة المواطن المصري بالخارج جزء لا يتجزأ من كرامة الدولة المصرية وثوابتها السيادية، ولا يقتصر هذا التوجه على الجانب الإجرائي الخاص بالإفراج عن الموقوفين، بل يستوجب أيضا مطالبة رسمية وشديدة اللهجة موجهة من وزارة الخارجية إلى السلطات الهولندية المعنية لمحاسبة كل من تطاول على المقر الدبلوماسي المصري وعلى العاملين فيه وطاقم أمنه، وتوفير الحماية الكاملة للمبنى وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

إن غياب الحماية الكافية للسفارة ومحاولات غض الطرف عن التجاوزات السابقة، ثم التحرك السريع للقبض على أبناء مصر الداعمين لمؤسسات بلدهم، يشكل ازدواجية واضحة في التعاطي الأمني والقانوني، ولعل التحركات والوقفات الاحتجاجية الغاضبة التي شهدتها القاهرة أمام مقر السفارة الهولندية تعكس حجم الاحتقان الشعبي، وتوجه رسالة واضحة لكل الأطراف المعنية مفادها أن الاستهانة بسلامة بعثاتنا الدبلوماسية أو تقييد حريات أبنائنا بالخارج هو أمر مرفوض تماما ولا يمكن التغاضي عنه بأي حال من الأحوال.
ختاما، تظل المسؤولية المباشرة ملقاة على عاتق الخارجية المصرية لمواصلة اتصالاتها وضغوطها الدبلوماسية لضمان الإفراج الشامل والسريع عن جميع المعتقلين المصريين، مع إجبار الجانب الهولندي على تحمل مسؤولياته القانونية والأمنية كاملة في حماية السفارة المصرية بالكامل، وملاحقة المحرضين والمتطاولين محاسبة قانونية صارمة تعيد الأمور إلى نصابها المعتاد وتمنع تكرار مثل هذه الخروقات مستقبلا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء